الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الحلقة الثانية من قصة ’’ الورثـة ‘‘ لميريهان عمر



فتحت عينى وانا ابحث عن زجاجه الماء لاتناول قرص مسكن للالم
كنت قد اخرجته من حقيبتى الممده على ساقى
لانتبه  الى "؟!!!!!!!!!!!!!!!
لا يمكن  هذا كيف...!!!!!!! ؟؟
ان ذهبت تلك الفتاة ؟؟
كيف استطاعت ان تعبر من فوق قدمى الممدده دون ان توقظنى
شئ غريب حقاً اعتقد انها ذهبت الى المرحاض او الى  الكافيتريا
من الافضل ان ارتاح قليلاً
راسى تكاد ان تنفجر وكأنها بركان يعلن عن غضبه الشديد
فانا منذ فتره انا انام فقط ساعات قليلة
استمتع بها بلحظات نوم هادئه
وباقى اليوم احاول ان استجمع القوة لمقاومة  هذا الصداع المخيف الذى يتخبط بارجاء جمجمتى
باعثا رعشة بالجسد وارهاق شديد
ولكن  حمدلله على وجود تلك الحبوب المسكنة دائماً معى
فهى تأخذنى بعيدا عن هذا العذاب
قطع كلامى صوت تلك الفتاة  وهى تعتذر  وتسألنى

- انا اسفة  هو انت صحيت بسببي حسيت بيا وانا قايمة  وقلقتك؟
- لاابدا  اتفضلى 
وازحت قدمى لافسح لها متسع  من المكان لتعبر من خلاله لتدخل الى مقعدها
غريبه جدا  كيف استطاعت ان تمر من امامى فى هذه المساحة الضيقة 

تناولت زجاجة من العصير وقدمتها لها  رفضت فى البدايه ولكن اخذتها وهى تشكرنى
ولكنها وضعتها امامها  ولم تفتحها
سالتها  عن  مكان وجهتها  فأخبرتنى انها ذاهبة الى قنا  وبالتحديد نجع حمادى
غريب فأنا ايضاً ذاهب الى تلك  البقعة بالتحديد
تناقشنا كثيرا فى بعض الامور ورغم انها كانت متجاوبه كثيرا معى فى الحديث الا اننى كنت اشعر بغرابه بالغه
فتلك الملامح  التى تنظر لها عيناى  لم تكن سوى ملامح اعلم  انها ليست بغريبه عنى   اكاد ان اقسم باننى اعرفها ولكن اين رايتها من قبل لا اعلم
انهينا حديثنا الشيق  وارجعت راسها الى حيث كانت من قبل
وغابت فى النوم  سريعا
ارحت راسي وسرحت بافكارى الى مكان وجهتى وكيف سيكون  ياترى وهل سأجد هذا الحارس الذى كان يسكن هناك من وقت ام ماذا سوف يحدث لا اعلم 
غفوت و انا احمل براسي تلك الافكار
استيقظت على  اصوات صفاره القطار واصوات من فى  العربه فقد توقف القطار تماماً معلناً
وصوله الى  محطه قنا
هدأت فى مكانى  وانا انظر لجموع الناس وهى تتدافع  ويسرعون فى النزول
زحام لن تراه الا فى تلك القطارات العجيبة فى تلك البلد الاعجب  
لم العجله  لا اعلم ...........تباً لهذا النوع من الغباء لففت  ظهرى لايقظ تلك الفتاه بجوارى
ولكن تباً  مره اخرى ليست هنا؟!
اين تذهب تلك الفتاه ؟ هل هى نزلت  من القطار ام ماذا
لابد من انها تحركت ولابد اننى كنت مستغرق فى النوم  ولم اشعر بها
جمعت تلك الاغراض اسفل  الكرسي  التى  اشتريتها عبثا فلم أأكل منها سوى قطعه شكولاته  صغيره حتى ان تلك الفتاه تركت زجاجه العصير ايضا
 وضعت تلك الاشياء جميعها على المقعد  ووقفت بين المقعدين  وانا اهندم ملابسي واعدلها جيدا واساوى بيدي خصلات شعرى
جمعت اغراضى  ووجهت يدى الى المكان الخاص بالحقائب
 ولكن  ....!!
كيف لها ان تذهب دون أن تأخذ حقيبتها ...؟!!
لابد انها هنا  فى مكان ما  على ان انتظرها ريثما  تعود لاعطيها تلك الحقيبه
جمعت اغراضى وجلست انظر لتلك السيول من البشر وهى تخرج الى خارج  القطار
بدأت الحركه تقل فى القطار تدريجياً وبدأ تعلن اداره المحطه خارج القطار عن استعداد القطار لتقبل المزيد من الركاب لوجهته الاخرى
اين ذهبت بحق تلك الفتاة  وماذا افعل فى تلك الحقيبه يجب ان انزل من القطار الان

نظرت الى تلك الحقيبه  مربعة الشكل المغطاه بطبقات من الجلد البنى الذى يبدو انه من نوع مميز وفريد وتلك  القبضة  الذهبيه المنقوش عليها بعض النقوشات الجميله التى نقشت بدقه بالغه
اذان سأحملها  لعلنى اجدها فى تلك المحطه  واعطيها  اياها
نزلت وحاولت  ان ابحث عن  مكان ما  اقف فيه حتى اتكمن  من روؤيتها  والبحث عنها
وبعد مده من البحث وجدت كرسي  فى ركن ما
وضعت تلك الحقائب عليه ووقفت انظر هنا وهناك
ولكن  لا فائده  غير موجوده
انتظرت فى هذا المكان  حوالى النصف ساعة ولكن لا اثر  لها
اخرجت  سيجارة من علبتها  ووضعتها  بين شفتاى
وانا انظر لتلك الحقيبة غريبة الشكل
ماذا افعل بكي ياترى ...ليس لدى اى فكره  
حملت تلك الحقيبه وتوجهت فى طريقي خارج المحطة
وجدت تلك السياره  التى يبدو عليها  وانها من احدى مخلفات  الحرب العالمية الثالثه  ولكن اين سأجد ف هذا الوقت غيرها 
حسنـاً ليس فى استطاعتى انتظار سيارة اخرى فانا حقاً متعب
اشرت لها ..فتحرك السائق فى تجاهى ..رجل فى منتصف الخمسينات
يبدو على تقاسيم وجهه وبشرته السمراء الشقاء
يرتدى جلباب اسود اللون  ويلف حول رأسه تلك العمامه ذات الطابع الخاص لاهل الصعيد
 ... اقتربت من الشباك  على يمين السائق
وانحنيت  لأدخل راسي قليلا  لاحدثه
- لو سمحت انا عاوز اروح عزبـة الباشا ..فى نجع حمادى ..ممكن تودينى
-  وماله يابيه ولو ان الحته دى ملبشه والواحد مبيحبش يمشي فيها فى وقت زى ده
’’ قالها بلهجته الصعيديه تلك  وبهذا الصوت الخشن   مما اثار فى نفسي الفزع  ‘‘
- طيب بعد اذنك  هحط الشنط دى على الكنبه اللى ورا 
- وماله اتفضل يابيه
القيت بالشنط داخل تلك السياره  ...وفتحت  الباب الايمين  لأجلس بجانبه
ولنتحرك نحو منزل عائلتى
**
نسمات الهواء الباردة تلفح وجهى  وتداعب خصلات شعرى
وانا  انظر لتلك المدينة  النائمة
اعشق ها الوقت من السنه
 حيث يبدأ الشتاء وهو محمل بنسمات البرد ذات لسعات البرودة
التى تبعث فى جسدك تلك القشعريرة
وتلك الرائحه.......رائحه الامطار التى  تعزم ان تهطل
مع  ومضات برق بيضاء  تومض  مع اشراق الفجر وهو يعلو فى الافق
 مع صوت  شقشقة العصافير  التى تبدأ نشاطها اليومي فى همتها المعتادة
كم كنت بحاجه الى مثل هذا المكان  ليعيد  الى  هذا الوحى المفقود من فترة
صوته الخشن مره اخرى  يقطع ومضات مخيلتى 
بمجموعة من الاسأله المتطفلة التى  فى غنى عنها الأن  ....
- بس انت جاى هنا تعمل ايه ياسعادة البيه  ؟
العزبه دى مهجورة من سنين  ومفيهاش حد  ده غير ان مفيش حد ساكن نواحيها !
- العزبة دى بتاعة  العيلة بتاعتى  وانا الوريث الوحيد ليها
وجاى اقضي كام يوم
- غريبة  ...!
- ايه هو اللى غريب ياحاج
- والله يابيه اصل العزبة دى مهجورة من سنين ومشفناش حد فيها خالص
حتى الحارس اللى كان فيها مات من سنين  ومراته وعياله  مشيو من المنطقه بعد كده
- ايه انت بتقول مات ....!!
- هو انت متعرفش يابيه ولا ايه ...!!
- لا ...انا جاى ومعتمد انه هو هناك ...البيت مقفول من سنين واكيد هيحتاج توضيب وتنضيف مش عارف ممكن اعمل ايه فى  المشكلة دى
-  عادى يابيه متقلقش محلوله ...
- طيب وانت جاى بالقطر ليه  ..مجتش بالطيارة  اصل يعنى واضح على سعادتك انك مبسوط ؟
-  والله واخدها تسليه يعنى  رحله   وبعدين برتاح فى القطر اكتر

- بس انت مش هتخاف يابيه تقعد فى السرايا الكبيره دى لوحدك !!
-  اخاف ايه ياعم  خليها على ربنا ....الا انت اسمك  ايه صحيح ؟!
-  انا عمك حميده
- عاشت الأسامى ياعم حميده ..وانا خالد الألفى
- تعيش ياولدى  .. انت ابن مين فيهم عيال الالفى
-  والدى الله يرحمه كان اسمه  ساجد الالفى
  ’’ صمت ولم يجبنى مره اخرى حتى انه توقف عن طرح اسألته   وظهرت  علامات من الوجوم على تلك الملامح  جعلتنى اتعجب ‘‘
غريب انه صمت بعد هذا الكم  من الفضول المرهق لى تماما
فانا تصيبنى حاله من الحساسيه المفرطة تجاه هذا النوع من  الفضول المبالغ فيه
**
عاودت النظر  الى تلك الشوارع  التى بدأ يعلوها ضوء النهار  وهو يبحث عن يوم جديد
 
اخرجت كتابي مرة اخرى
وعاودت النظر اليه وانا استجمع بعض اضواء النهار التى كانت تتزايد شيئا فشيئاً

ساعتين مده كبيرة حقاً  لتصل من قنا الى نجع حمادى
لا افهم كيف كان يسافر جدى وعائلتى  اثناء بنائه  المنزل  الى هذا المكان ؟؟
كيف لتلك العائله المتسلطه ان تتحرك تلك المسافة دون الشكوى  والشعور بالملل
9 ساعات  من القاهرة  لقنا وساعتين من  قنا لنجع حمادى مده كبيره للغايه
مللت  النظر فى الكتاب  لقد وجعتنى  عيناى ايضاً
اثنيت طرف الصفحه التى وصلت لها 
ثم اغلقت الكتاب ووضعته بجيب الحقيبه مره اخرى
واخرجت علبه سجائري واعطيت  سيجارة لعم حميده وواحده لي
واشعلت له  سجارته  وسجارتى
ونظرت نحو  تلك الاشجار العاليه  على طول طريق فردى من الجانبين  لايمر فيه
سيارات  كثيره  
لايوجد به سوى  هذا البوص المرتفع الطول لم ارى مثل  هذا  البوص  من قبل
كان متراصا بجانب بعضه بطريقه  تجعله وكأنه صف خصيصا بهذا الشكل
حتى يخفى ماخلفه  وتلك الاشجار المتلاحمه بجانب بعضها البعض
وظلالها الممده على الطريق كأشباح  متربصه 
تنتظر فريستها لتزرع بداخلها رعب ما
اعشاب تكسو حواف الطريق  خشنه ذابله  بنيه اللون وكانها لم ترتوى  منذ فتره طويله 

تسمرت عيناى على   بدايات  هذا  الساكن وحيددا بين تلك الاشجار العاليه
وهو يكشف ستاره  رويدا رويدا ....
تلك البوابة الكبيرة   التى شُغلت بعنايه من حديد قوى  البنيه رغم كل تلك السنين  
وهذا المنزل الذى برغم انه مر عليه  سنوات عديده الا انه  يقف شامخ الرأس
ولكن  ماهذا .........؟!!!!!!!!!!!



السبت، 11 أكتوبر 2014

الحلقة الاولى من (( الورثـة )) لميريهان عمر




أهداء

___
الي تلك العائلة
التى لم اكن يوماً جزءا منها
ولن اكون ..!!
 
تسائلت دوما عن سبب وجودى بينكم ؟!
ولكن لا سبب يقنعنى  بافكاركم وتبريراتكم السخيفة ..؟؟
انا حقاً لم ادرك ذاتى الا هناك  بعيداً عنكم ..رغم وجودى بجانبكم دون ان اشعر !!
دعونى ابقي هناك
فى تلك البقة الهادئه 
وظلامها الذي يعبث بمخاوفى
واشباحها الخارجه من بين سطور كلماتى
وتلك الدقات المخيفه الدمويه التى صنعتها
انا هنا ولن اكون سوى هنا
فانا اعشق ذلك القبح بداخلى
وتلك البقعة السوداء التى تكسو كيانى
__________________________

الحلقة الأولى
. . . . . . . . .


اجلس بدون اى  اكتراث .....
لاى من الاشياء التى تحيطنى ....!!
وادندن لحن اغنيه سخيفة  ... !!
امسك بقلمى واخط على تلك اللوحه البيضاء بعض الخطوط ......!
لعلنى اجد بين تلك الخطوط ماابحث عنه ...!!
فمنذ فتره كبيره وانا عاجز تماماً عن كتابه او رسم اى شئ....!!
شلل  تام يسيطر على مخيلتى وادراكى الفنى  ....!!
احاول جاهدا منذ ايام ولكن  ..كل محاولاتى بائت بالفشل.

خطوط متعرجه وخطوط مستقيمه  دوائر مفرغه  واشكال غريبه تخرج من بين تلك الخطوط لوحه عاجز تماماً عن فهم ملامحها المطبوعه امامى  ..
تبا لذلك القلم   ...وهذه الراس الفارغه من اى افكار ...ماهى الا حاويه قمامه  يملؤها التشتت  فقط  
.القيته بعيدا   ....و تناولت سجاره من تلك العلبه الملقاه امامى ..واشعلتها وانا انظر لتلك الفوضي على اوراقى
تبا  انها حقاً بشعة  ...
اتسال كيف اصبحت يوماً ..كاتب قصص رعب  مشهوراً
وانا عاجز الان عن كتابة روايه بسيطه وتصميم غلاف لها ..!!
رجفة تعيدنى من شرود افكارى  .....
سحقاً
تلك النغمة التى تثير بنفسي الفزع  .....كلما دق هاتفى المحمول  ...اخترتها بدقه  تتماشي مع افكارى  برغم انها تثير حقا بداخلى الرعب مراراً ولكنى اعشقها جدا  .....تكملنـى حقاً
مسكت بهاتفى وضغط على مفتاح الرد ...
لينطلق صوت استاذ / امين المرغنى
صاحب دار النشر اللتى تعاقدت معها منذ اكثر من ثلاثة سنوات
**
- الو 
- ايه يااستاذنا انت فين ؟ قلتلى اسبوعين  وبقالنا شهر اهو ولا حس ولا خبر
- معلش يااستاذ امين ادينى بس شويه وقت
- وقت اكتر من كده ايه ياخالد  ..ده انا صابر بقالى 3 شهور على القصه اللى نزلنا اعلان عنها فى كل حته
انا هيتخرب بيتى ياخالد كده
انت عارف ان فى اعلانات وفى دعايه  وكل ده مش هينفع يروح على الارض
انت حتى مديتينش الغلاف لحد دلوقت
-  والله يااستاذ امين مش عارف اقول لحضرتك ايه بس انا مش مرتاح  ومحتاج فعلا  اخد وقت
- طيب شوف يااستاذ خالد  متزعلش منى فى اللى هقولهولك  ده  ,, انا هديك  اسبوعين كمان مش اكتر
بعد كده هخلى مدير الشئون القانونيه يتخذ الاجراء اللازم لفسخ العقد  متزعلش منى بس انا استنيتك كتير اوى
مش هصبر اكتر من كده . مع السلامه ياخالد

***
ماهذا الحظ العاثر ...حقاً سئمت
اشعر باننى  على طرف الهاويه  ...خطوة واحده للامام وستأخذنى معها
  الى قاع مظلم من الفشل
رفعت جسدي من على ذلك المقعد المتهالك  وتحركت  الى غرفتى
وقفت انظر من خلف تلك النافذه  المفتوحه على مصرعيها 
لهذا الشارع  المزدحم  ...باصوات الماره   واصوات السيارات
وانا ابحث عن اى خيط يعطينى  فكره ما اكتب عنها
لكن لاشئ لا شئ سوى الفراغ
يجب ان اغير المكان لعلنى  اجد فى اى مكان  اخر فكره ما
ولكن الى اين اذهب لا اعلم ....!!
فتحت درج الكمود بجانب سريري لأجد مجموعة من الالبومات  لى ولامى ولشقيقتى
لا اذكر من تلك الايام  الكثير حقاُ
لا اعلم ماسبب هذا الوجوم على ملامحهم  الهادئه
صفحة تتلو الاخرى  وانا احاول ان استرجع بذاكرتى   اى شئ عن طفولتى
ولكنى فاشل تماماً فى استرجاع اى ذكرى او صوره فى مخيلتى عنهما
لمع بعينى  هذا المفتاح  الفضي الكبير بين  تلك الاوراق والاشياء المتعلقه بامى وشقيقتى
انه مفتاح منزل العائله بالصعيد ...!!
لم اذهب الى هذا المنزل  مطلقا برغم انى دوما كنت اتلهف ان اذهب ولكنى لم اجد الوقت لذلك
 اعتقد اننى سوف اذهب الان الى هناك ...فاانا احتاج بشده تغير  المكان   لأبحث عن افكار ما
لقصتى  التى لم ابدأها بعد ...!

جلبت  حقيبة صغيره تكفى حاجاتى  لعده ايام على الاكثر فى هذا المكان  البعيد الذى سأذهب اليه
انهيت حقيبتى بعد ان تأكدت  من اننى وضعت كل مااحتاج اليه   ولبست ملابس مناسبه للسفر  ..
واحضرت بعض الكتب التى احتاجها دائما معى ودفتر  اوراقى ورسوماتى
وبعض الاقلام  وفتحت الدرج الخاص بالمكتب  لاتناول  محفظتى  التى تحتوى على عدد من بطاقات الفيزا وبطاقة الرقم القومى ورخصه القياده   وكان بداخلها بعض اوراق قليله من الاموال  ..اعتقد انها  لا تكفى حاجتى  اذن يجب عليا ان اسحب من ماكينه الصراف الالى بعض الاموال لانى لا اعلم هل سأجد منها هناك ام ماذا ...!!
تأكدت من ان الشقه فى امان  واطفئت انوارها واغلقت نوافذها جيدا 
وخرجت من باب الشقه واغلقته جيدا
 **

نزلت الى الشارع المزدحم باصوات الماره كانت الساعه فى هذا الوقت حوالى السادسه مساءاً
وقفت امام احدى السيارات  التى كنت وضعطت على مقدمتها  حقيبتى ’’ الهاند باج ‘‘
وحقيبه  لاوراقى وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي 
انتظرت  عده دقائق  ..اعتقد انها طويله الى حد ما
   ولكن سرعان ما وصلت سيارة اجرة  ’’ تاكسي ‘‘  
اشرت لها  فتوقفت  ... وضعت  حقائبي بالصندوق الخلفى  
وطلبت من السائق ان يتحرك واخبرته  عن مكان توجهى  
  ’’ محطة القطار ‘‘
اخرجت كتاب ما من حقيبه اوراقى التى كانت  بجانبي
واستغرقت فى قرأته  وانا اتابع احيانا الطريق فى نظرات سريعه خاطفة  فقد
بعد  مده لااعلم  ان كانت كبيره ام  قليله  
انتبهت على  صوت السائق وهو يخبرنى باننا وصلنا لوجهتنا
 نزلت من السياره واخرجنا الحقائب منها
ودفعت له بعض الاوراق النقديه
وحملت حقيبتى واحده على كتفى  والاخرى فى يدي
وتحركت ً الى داخل  صاله المحطه متوجها  الى شباك التذاكر
وقفت فى طابور الشباك وانا انتظر دورى فى قطع التذاكر
اخبرت  موظف الشباك عن المكان المقصود سفري اليه
اعطانى تذكره دفعت ثمنها
وتوجهت الى الرصيف  المعنى لاستقل منه القطار
وقفت ابحث عن مكان  اجلس به فى انتظار القطار
ولكن لا يوجد اماكن  الكل يجلس منتظرا
توجهت الى ماكينه صراف الى كانت فى احدى الاركان
وادخلت اليها بطاقه  الفيزا  وسحب بعض الاموال ووضعتهم بداخل محفظتى
سحبت الكارت وارجعت المحفظه الى داخل جيبي الخفلى سريعا  وعدت لركن ما استند عليه
كان كل شئ طبيعي   .لم يلفت نظرى الكثير
سوى بعض الاطفال  وهم يتناقلوا بين الماره وهم يتضاحكون
وبعض الباعة الجائلين  وزوجين  اعتقد بانهم متزوجين حديثاُ
ولكن مالفت نظرى كثيرا ...سوى تلك الفتاة   جميلة  الوجه ..محتشمه الملابس
تقف بعيدا بمفردها  من الواضح بانها تنتظر القطار مثلى
نظرت فى الساعه  التى كانت قد قاربت على الثامنه  وهو موعد تحرك القطار
توقعت وصوله الى رصيف المحطه فى اى وقت
رجعت نظرى لمكان الفتاه ولكن؟!!!!!!!!!
انها  ...؟؟!!
ليست  هنا  اين ذهبت ياترى ؟!!!!
بحثت عنها  بعينى فى المكان  امامى ولكن لا اثر لها 
الى  ان وصلت عينى الى  مكانها
وقفت اتأملها وهى تقف على حافه   الرصيف وهى تنظر الى  
الى  القضبان الحديده المثبته فى الارض  فى هدوء تام
وفكر شارد وعينين  غائبتان وكأنها لسيت فى وعيها تماما
وكأنها مغيبه  شعور غريب شعرت به  وانا انظر لها
افاقنى  وصول القطار نحو الرصيف ليتخذ مكانه ليستعد للانطلاق الى صعيد مصر
حقا ستكون رحله ممتعه فانا لم اذهب يوما الى هناك
دفعها الزحام الى الواراء وهى تحاول ان  تحمل حقيبتها الكبيره 
اقتربت منها وانا اعتذر منها عن تطفلى  وطلبت منها ان تعطينى  تلك الحقيبه لاحملها عنها
وبالفعل وافقت  مع اعتذراها لى عن ازعاجى
وحملت الحقيبه التى  برغم صغر حجمها الا انها ثقيله جدا
اخذت تذكرتها من يدها  لارى انها تجلس بجانبي
لا اعلم ماتلك الصدفه  ..ولكنى تحركت الى داخل القطار بين  ازدحام البشر
وصراعهم فى الوصول الى اماكنهم  
وصلنا الى مقعدينا
واجلستها ووضعت الشنط فى المكان الخاص بها
 واستأذنت منها  توجهى لشراء بعض  الاغراض من خارج الرصيف من الاكشاك المخصصه الاغراض
توجهت الى   مشرف ما فى القطار وسالته  هل استطيع ان اشتري بعض الاغراض اوعود فورا
فاخبرنى  ان القطار يقف هنا ربع ساعه  وان امامى متسع من الوقت
نزلت الى  احدى الاكشاك الموجوده   لاشتري بعض من زجاجات الماء
واشياء اخرى كالواح الشكولاته والفطائر  وتوجهت عائدا لمقعدى لاجدها  تجلس بجانبي وهى تستند الى الزجاج
وقد استغرقت فى نوم عميق
حاولت انبهها   ولكنها كانت مستغرقه فى النوم
وضعت الاكياس من يدى الى  اسفل المقعد 
ووضعت  حقيبه  كتبي على قدمى واخرجت الكتاب الذى كنت قد بدأت فى قرأته من قبل
وعدت الى الشرود بين سطوره مره اخرى
ولكنتى تنبهت  الى حركه القطار وهو يسير بعيدا عن الرصيف وقد سلك طريقه
رجعت الى كتابي مره اخرى بعد ان القيت نظره سريعه على هذه الفتاه النائمه بجانبي
**
بعد اكثر من ساعه فى طريقنا تنبهت الى تلك الفتاه الجالسه بجانبي مازالت نائمه  غريبه  اعتقد بانها لم تذق النوم منذ فتره كبيره
يبدو على تعابير وجهها الارهاق  
اغلب المتواجدون فى تلك العربه  نائمين
انا ايضا  اشعر بصداع  يملأ راسي
اعتقد من الافضل ان استسلم للنوم انا ايضاً
ارحت راسي الى الوراء وعدلتها جيدا
واغمضت عيني 
**
استيقظت على اصوات طفل صغير يبكى
انتبهت لاضائه القطار المتوسطه
والطفل الذى افاقت امه من النوم  على صوته ...,,وبدأت فى اسكاته باعطائه الحليب الخاص به
اما انا فنظرت فى الساعه  المُعلقه على معصمي لاجدها تشير الى  الحاديه عشر مساءاً
جدا متعب اصبح الصداع اقوى بكثير  ارحت راسي وانا احاول ان اعدلها جيدا
ولكن لا فائده اشعر بالالم
فتحت عينى وانا ابحث عن زجاجه الماء لاتناول قرص مسكن للالم
كنت قد اخرجته من حقيبتى الممده على ساقى
لانتبه  الى ......"؟!!!!!!!!!!!!!!!
لا يمكن  هذا كيف...!!!!!!! ؟؟
 
ميريهـان  عمر