الاثنين، 29 ديسمبر 2014

الحلقـة السادسـة من (الورثـة) لمـيريهان عمـر





أطباءٌ غامضون، أطباءٌ حسّاسون، أطباءٌ)
غريبو الأطوار، أطباءٌ ستحسبهُم مرضَى ملاعين لو لم ترى دليلا على غيرِ ذلك،
يسألونني نفس الأسئلة، ينسُبون لي كلامًا لم
أقُله، يُحاولون علاج اِكتئابي الفطريّ كيميائيًا
و يُغطّون على تخاذل بعضِهم البعض حتّى أرغب بالصراخ)
 

 ’’ شايفة ان ده إقتباس رائع لحالتى النفسيه والصحيه وصراعى مع الدكاتره 
 أكتر من خمس دكاتره محدش فيهم قدر يحدد عندى ايه
كل اللى حاسه بيه انى فعلا محتاجه حد يساعدنى حد يقولى ايه اللى بيحصلى ده
يوم ورا يوم وحالتى بتسوء مش عارفه هل انا وصلت لمرحلة معينه ونوع خاص من الجنون ؟  سؤال فعلاً عاجزه إنى اجد ليه رد مقنع  لو كنت بحاجه لعلاج مستعده  بس الاقى حل ‘‘


 الاثنين 4-10-1987



(رحلوا، لم يستأذنهم الموت، لم يفاوضهم، ولم يمنحهم فرصة التوديع، كل ماركضوا خلفه يوماً تركوه خلفهم على عجل، وانسحبوا مجبرين بهدوء من الحياة !)

’’ عمرى مافكرت اكتب مذكراتى بس يمكن لانى حاولت كتير اخرج اللى جوايا
ومحدش صدقنى
دايماً نظرات الشك والتكذيب فى عيون اى حد بيشوفنى
انا نفسي مش مصدقانى
مش عارفه ازاى وصلت فى يوم وليله للوضع ده
انى شاكه فى اى حاجه وكل حاجه
انا عمرى ماكنت كده بالعكس
كنت بتعامل مع الناس بحسن نيه
فاكره اللحظه اللى قابلت فيها زوجى العزيز ساجد
كان يوم مش زى اى يوم فى حياتى
كنت البنت المجنونه دلوعه ابوها
اللى حاول بشتى الطرق يعوضها عن غياب امها اللى ماتت وهى بتولدها
إحساس صعب اوى انك تتولد فى الدنيا من غير ام ..
سلمت انفاسها الاخيره بعد ماخرجتك للحياه
ووهبتك روحها .. بتحس انها امانه لازم تحافظ عليها
 لاطول وقت ممكن ..وبرغم ان جواك حته منها
مطمناك الا انك محتاج وجودها جنبك
محتاج ايديها اللى تضمك فى وقت ضعفك وانكسارك
يوم ماقابلت ساجد
كانت صدفه غير اى صدفه تانيه
كان جاى يسال عن الحاج  محمد العطار
فاكره اليوم ده كويس اوى
كنت واقفه قدام بيتنا  مع زمايلى فى المدرسه
وهو كان جاى يسال عن والدى بخصوص شقه للايجار
لانه من القاهره وبيدرس فى جامعه طنطا
كان جاى لوالدى من طرف شيخ سعيد الاطربي
صاحب والدى من سنين
وبرغم ان والدى ولامره اجر شقة فبيتنا لحد عازب
الا انه وافق  احترام لصديق عمره
مرت سنتين  على وجود ساجد معانا فى البيت
كان والدى بيحبه ويحترمه جدا
وكان بيقرب كل يوم لينا عن اليوم اللى قبله
اما انا فربطتنى بيه علاقة حب من طرف واحد
حبيته اوى كان مينفعش يعدى يوم من غير ماشوفه
من ورا الباب او من ورا الشباك
من غير مايحس بوجودى
فى الوقت ده كنت خلصت المرحله الثانويه
وإكتفيت بالقدر ده فانا مكنتش من هواه المدرسه ولا الدراسه
اكتفيت بالقدر ده من التعليم ووالدى احترم رغبتى
كانت كل امورنا طبيعية
لحد يوم وفاة والدى
صعب اوصف احساسي وقتها
انسحاب هادئ لأمان وجودك فالحياه
وكأن الموت بيطلب منك تعيش جثه بتنبض فيها الروح
موت ابويا كان موت الامان والدفا
موت الحنيه والسند
موت ام من جديد
احساس بالوحده وبالضياع
اما عن اخويا الوحيد شهاب
اللى تقريبا معرفش عن حياته الكتير ولا هو يعرف عن حياتى حاجه
مكنش ينفع يتنازل عن منصبه فى شركه استثماريه كبيره
وزوجته واولاده ويدفن نفسه معايا فى بيت صغير فى طنطا .

**
استسلامى للوحده كان بيكبر يوم عن يوم
احساس بالفقد والاكتئاب
قدر يخرجنى منه ساجد
كان اقرب ليا من اخويا اللى بتربطنى بيه صله الدم فقط
كان امانى من الدنيا بجشعها وطمعهم فى بنت صغيره لسه مكملتش عشرين سنه من عمرها
لحد اليوم اللى اتخرج فيه لما رسملى امل جديد
وفاجأنى بطلب للزواج
لحظة اى بنت بتعيش تتمناها مع حد سلمته قلبها
لحظه سعادة واحساس بالانتصار على الظروف
حلم بمستقبل جديد مليان حب وأمان اكتر من اللى فى حياتك
بس الحلم كان فى حالتى صعب
فى وجود رفض تام غير مبرر بسبب منطقى من اهل ساجد
عائلة ارستقراطية من اصول تركية
اغلبهم من حقبة البشاوات والبكاوات
اللى لسه مش مقتنعين بارتباط نسبهم بعامة الشعب
بس كان موقف  ساجد تجاهى  وتمسكه بيا
وتحديه لاهله موقف يحسب ليه عندى خلانى احبه اكتر من الاول
وإتجوزنا رغم حرمانه من الميراث وطرده برا قصر اهله وقطع اى علاقة بيه
مكنش يملك من حياته غيري ووظيفة قدر يحصل عليها وقصر خاله
 اللى كان ساجد وريثه الوحيد بعد وفاته
**
8 سنين من عمرى مرت علينا
الحياه معاه كانت  مستقره دايرة من السعادة والحب
نتيجة ليها كان فريده وياسين

الثلاثاء 5-10-1987

____________

اغلقت تلك المذكرات وانا فى حاله ذهول
كيف لى ان لا اعلم بوجود اخ لى ؟
كيف ينسي خالى شهاب ان يخبرنى بشئ هام كهذا ؟
وكأنها تفصيله صغيره نسي ان يخبرنى بها
كيف ان اعيش عمرى بجانب صوره صغيره لامى وشقيقتى
مفقود منها وجود اخى الاكبر ؟
مددت يدي بجانبي وجذبت تلك الحقيبه بهدوء وانا ابحث عن تلك الصور
لاجد تلك الصوره التى تقف امى بها وبجانبها شقيقتى واخى
ياسين ؟؟
ترا مالسر الذى تخفيه ملامحك الطفولية تلك ؟
حتى يُنسى وجودك؟
اعتدلت فى جلستى وانا اضع بجانبي تلك الصوره
وفتحت من جديد مذكرات امى باحثاً عن الكثير
 

**


(أحيي قدرتي على الصبر والصمت وحبس تلك الكلمات بعينى
اما عن الصدر فقط تعب من تلك الأبتسامة القبيحة على شفتاى )

’’ فاكره اليوم ده كويس جدا .. اليوم ده بدأت حياتى تنهار فيه تدريجياً
رجع ساجد من الشغل فى حاله ارهاق شديد

صداع غريب تملك منه
عيون حمرا ورعشه ماشيه فى كل حته فى جسمه
دكاتره كتيرو مفيش اى نتيجه استجابه لحالته اللى بتدهور بسرعه كبيره
انقطع شغله وبدأت الفلوس اللى بتيجي من ايجار البيت متكفيش العلاج
كان لازم حل سريع دورت على شغل كتير بس كان صعب اهتم بيه وبالبيت والولاد
وخصوصا انه كان محتاج حد دايما جنبه
مكنش فى قدامى غير انى ابيع البيت
وننتقل لقصره بنجع حمادى .

 الاربعاء 6-10-1987




(أرض واسعة وفضاء غير منتهي ومازالت اوجاعى أكبر بكثير من أن اتماسك لأجلها)

’’ من اللحظه الاولى اللى دخلت فيها البيت ده وانا حاسه بإنقباض
وشعور غريب عاجزة عن تفسيره
برغم فخامة منظره والاعتناء بيه
وحديقته المزهره بالاشجار المثمره
وريحة الورد اللى بتعطر المكان
مساحه شاسعة لوجودى انا وزوجى العزيز
واولادى الصغار
كارهه فعلا المكان بس
كان لازم استقرعشان اهتم بزوجى المريض
رغم ان ايامنا الاولى فى هذا المكان كانت عاديه
الا انى لاحظت تقدم ساجد فى العلاج بشكل واضح
واستجابته للادوية
وبدأ فى استعادة عافيته
لحد ماشفى تماماً ‘‘

الجمعة  8-10-1987


(وكأن قلبي في الضلوعِ جنازة
أمشي بها وحدي وكلي مأتَمُ
تلك الكلمات القليلة اقتباس لنبضات قلب
  لم يعرف فى تلك الحياه سوى
 الافتقاد اشكرك لوضع مسحوقك السحرى فوق ومضات كيانى
)

صباح جديد ..اتحركت ناحيه الشباك ووقفت اتأمل المنظر الرائع للشمس وهى نازله بخيوطها الدهبيه على اوراق الشجر
منظر اكتر من رائع بيخلق جواك تفائل وامل
نزلت بسرعه للمطبخ وانا بحضر الفطار لزوجى ولاولادى
انتيهت من تحضير فطار شهى وطلعت تانى عشان اصحيهم
دخلت لياسين وفريده  وداعبت  خصلات شعرهم
وانا بدندن ليهم اغنيه طفوليه رقيقة
استيقظ ياسين وهو يبكى
واستيقظت فريده على صوت ياسين  اللى كان بيبكى بشكل هستيري مبالغ فيه
- مالك ياحبيب ماما فى ايه ؟
رد عليا ياحبيبي واهدى
اكتر من ربع ساعه وانا بحاول اهدى ياسين اللى كان بس باصص ناحيه الباب بخوف وقلق ونظرات شرسه غاضبه خارجه من عنيه
رغم انه كان ماسك فيا جامد وفى حضنى
وضوافره الصغيره بتحفر طريقها فى لحم ايدي
وفجأه خبي راسه فى صدرى وهو بيدارى عنيه بايد
وايديه التانيه بتشاور على الباب
رفعت وشي وانا اضمه بقوه وانا بلتفت ناحيه الباب
رعشه بارده مسكت كيانى مع نظرتى ناحيه الباب
خوف  ..ايوة خوف
حاولت على قد ما قدرت اهدى ياسين اللى بعد دقايق من محاولاتى
نطق بصوت مهزوز بكلمات زلزت كيانى
وكأن حد سحب قلبك من مكانه وانت فيك الروح

- بابا راح عند ربنا
رعشة اطرافى اللى اعلنت استسلامها عن الانقباض
وعضلات جسمي اللى ارتخت تماما
طلبت من فريده تهتم باخوها اللى تركته معاها بصعوبه
واتحركت ناحيه اوضه ساجد
وانا بقدم رجل وباخر التانيه
تصديق لهاجس طفولى
وتكذيب لفكره عابثه بعقل طفل لم يتعدى عامه الخامس
حيرانه بين الاتنين
انقباضه خوف
مع غصه انزعاج
مع حاله من اللاوعى من وقع الكلمات على نفسي وقلبي معاً
مديت ايدي على مقبض الباب وفتحته برفق
وانا اتأمل بخوف جسد زوجى النائم على فراشه

مغطى بغطاء حريرى وردى اللون
تحركت وانا اقدم قدم
واسحب الاخرى من التقدم
وقفت قدام  سريره
وانا اناديه مداعبه برغم تلك الابتسامه العالقه بحلقى
- حبيبي صباح الخير ..يلا قوم الفطار جاهز
ساجد يلا ياحبيبي الساعه بقت 9
يلا قوم تعالا نفطر النهارده فى الجنينه  الجو حلو اوى
... ولكن مردش عليا مفيش اى اجابه
قربت خطوات بسيطه وانا بحاول اراقب انفاسه
بحاول اتاكد ان لسه النفس موجود
نفس النفس اللى كان بيأنس وحدتى وانا فى حضنه
بس النفس مش واضح
ايوه مش واضح
ضعيف اوى
او يمكن بيتهالى انه موجود
قربت وانا بحاول اتمالك صدمتى
وعيون اطفالى اللى كانوا واقفين على باب الاوضه ورايا
وهم بيبصوا لجسم ابوهم الممد بلا حركه
سحبت الغطا الوردى من على جسده بهدوء
لاسقط على ركبتى بجانبه
وانا احتضن غطاء جسده البارد
واصابع يدى اللى كانت بتتحسس بقعه الدم الكبيره
اللى حوالين راسه  وانا انظر لاذنه الممتلئه بالدم
وانفه اللى كان بيها  قطرات من الدم المتجلطة
حتى عيونه المغمضه بهدوء النائم
وهى بتدمع دم

لمعة عيونى الممتلئة بالدموع
ورعشه جسدي المسحوبه روحه
ونظره اطفالى وهم بيبكوا بحرقه
وشلل تام للزمن والوقت من حواليا
فقدان اب وزوج وصديق
فقدان للامان مره تانيه
فقدان للذات
فقدان لمعانى الحياه
موت
ايوه بس موت

الاحد  10-10-1987


(لا اعلم ايهما اختار
هل اختار الحزن ام اختار  القوه......!!
  امام تلك العيون الحزينة الغاضبه فى ان واحد ...!!
رغم تلك السنوات
لم يتغاضوا  عن تلك القسوة المتحجرة  بقلوبهم العمياء التى عجزت ان ترى الحب فى اعيننا
مازالوا ينظرون لى بنظرات الكره هذه  وهمساتهم المتناقلة بين اذانهم ونظراتهم التى تفصل ملابسي وبيتى
حتى اولادنا الصغار
انى ايقن جيدا بانهم يشعرون باننى السبب وراء ماحدث .. ( نعم يعتقدون ذلك انا السبب ولكن  )
( "إن الله مع المُنكسرة قلوبهم"


انتهى العزاء بشكل طبيعي جدا رغم عبارات اهل ساجد الحارقه احيانا ونظرات الكره والغضب 
بس ابتدا كل شئ بعد خروج اخر واحد من الناس اللى جايه تعزى
ايوه ابتدت
فاكره اللحظه دى كويس
فاكره خطواتى اللى بتطلع السلم بتقل شديد
وكأن حد بيمنعنى
هواء بارد فى الممر الايمن المؤدى لغرفه صغارى
لقيت درفه تلك النافذه الكبيره مفتوحة على مصرعيها
من الواضح ان الهواء فتحه
وصوت الرعد النابض فى السما مع ضوء البرق المضوى على تقارب 
من الواضح ان جه وقت المطر
قربت من الاوضه اللى كنت قررت انام فيها لانى مكنش هينفع انام فى الاوضه اللى كنت بنام فيها مع ساجد كانت فيها ضحكاتنا ولحظات السعاده اللى ربطتنا حتى خلافتنا فيها
خوف من شبح الذكريات
اتاكدت من ان فريده نامت... كانت اصرت عليا تنام جنبي النهارده فى الاوضه اللى حضرتها لنومى ونقلت فيها بعض اغراضى
اما ياسين فأصر انه ينام فى اوضته لوحده
قفلت الباب ورايا
ورجعت تانى لممر اوضه اولادى
اللى كان نايم فيها ياسين
بس كنت سامعه صوت
انا متاكده انى سامعه صوت   صوت ياسين بيهمس لحد
شديت مقبض الباب بسرعه وفتحته خوفا على ابنى
لقيته  .........؟؟؟؟؟








الاثنين، 22 ديسمبر 2014

الحلقة الخامسـة من ’’ الورثة ’’ لميريهان عمر





تقدمت بخطوات بطيئة نحو باب المنزل بخطوات  يقظه مترقبه لاى خطوه مفاجئه من تلك الفتاه
صوت صرير الباب  مع صوت صراع الهواء وقطرات المطر مع غصون اشجار حديقتى الجافه
هما الشئ الوحيد  المحيط بي في كل مكان 
 مددت ذراعى إلى الباب لأدفعه قليلا حتى يتيح  لى  ان  ادخل إلى داخل المنزل
 **
انتفاضه في جسدها الهزيل وسرعه انتباه نحو مصدر الصوت  رعشه خاطفه لأنفاسها التي اصابها نوع من الارتياب والخوف
تلك الرهبة بعيونها جعلتنى اشعر الان بقشعريرة تسري بجسدى ولا اعلم سببها  ....!!
وبعد فتره صمت يقطعها بعض من النظرات الثاقبة فتحت شفتيها لعلها تجد اجابة على تلك الاسئله العالقه بحلقي
هل هي تتبعني ؟
هل هي سارقه ؟؟
ماذا تريد ؟؟
انا اتخيل ...  ؟؟

ولكنها لم تحدثنى بما كنت اظنه وتعطينى سبب لوجودها في ركن من اركان منزلى الكبير

-  انت بتعمل ايه هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
-  نعم ....... ؟؟ انا بعمل ايه هنا ؟؟ انتى اللى بتعملى ايه هنا ؟؟

-  ده بيتى وانا طبيعي انى اكون موجوده فيه  لكن اللى مش طبيعي وجودك انت هنا ؟ انت كنت ماشي ورايا ؟؟؟؟؟؟ !

-  حضرتك البيت ده بيت اهلى  انا خالد ساجد الالفى ...  لكن انتى مين ؟؟؟؟!!
- مش ممكن ...  مش ممكن اللى بتقوله ده مستحيل ...؟؟!!!!!
- هو ايه اللى مستحيل  لو سمحتى انا عاوز افهم ايه سبب وجودك هنا   وايه الصدفه اللى تجمعنى بيكي مرتين فى يومين وايه تصرفاتك الغريبه  اللى بتعمليها من اول مااشفتك لو سمحتى عاوز اجابه فوراً والا هتصل بالشرطه

- انا ايه اللى يأكدلى انك ابن ساجد الالفى  ؟؟
 -  انتى مش فى موقف اصلا  يخلينى ااكد ليكي  اى حاجه  من الاساس  بس عموما البطاقه اهى
( مددت يدى وجذبت من جيب بنطالى الخلفى  حافظه النقود الجلديه والتى اضع بداخلها بطاقتى الشخصيه
وقدمتها اليها  طالبا تفسير ... نظرت اليها قليلاً  ومن ثم
درات حول طاولة سفره صغيره قد وضُعت فى منتصف  مدخل المنزل حولها اربعه كراسي خشبيه  .. ,
جذبت  كرسي بعيداً قليلا  عن الطاوله  ثم جلست وهى تنظر لتلك البطاقة  الشخصية بين يديها   ثم وضعتها على الطاوله  وازاحتها فى اتجاهى لأضعها فى حافظتى الجلديه من جديد )

-  اظن كده إتاكدتى ياريت تشرحيلى ايه الحكايه بالظبط
-  هحكيلك كل حاجه  بس ياريت تتفضل تقعد لان المووضع  ممكن يطول  شويه
 جذبت كرسي اخر على رأس الطاولة وجلست مقابلاً لها  وانا صامت تماما انتظر رداً منها على اجاباتى  الكثيرة
بدأت كلامها وهى ترتعش بصوره ملحوظه لااعلم سببها حتى الأن
 
___________

-  انا اسمى علياء  شاهين جاد  .. دكتورة بمستشفى قنا  الجامعى متخصصه بالعلاج النفسي
 والدى هو حارس القصر ده   كان بيشتغل  هنا من قبل حتى ما والدك ساجد بيه و والدتك أمل هانم  مايسكنوا القصر  كان شغال  مع  ’’شاكر باشا‘‘  الالفى خال  ساجد بيه
معشتش كتير فى البيت ده  عشان اقدر احكيلك عنه كل اللى اقدر اقولهولك ان ابويا بعدنا عنه من غير اى سبب واضح
ورحنا عند اهلنا فى قنا وعشنا هناك وكان بيجيلنا من وقت للتانى زيارات
كان بيحب القصر ده جدا
كان مهتم بيه على امل ان حد من عيله الالفى يظهر تانى من جديد ويرجع يدخل القصر رغم ان الفلوس اللى كانوا بيبعتوها ليه نظير حراسته للقصر  وقفت من اكتر من 15 سنه ....
من حوالى سنتين  رجع والدى لينا فى البلد وكان تعبان جدا  فضل فتره معانا بس كانت كل يوم عن يوم حالته بتدهور اكتر واسرع من الاول والدكاتره قالوا ان مفيش امل فى علاجه لحد ماتوفى
  قبل مايتوفى بفتره صغيرة ادانى شنطه صغيره جلد بمقبض ذهبي
طلب منى اوصله لخالد ساجد الالفى فى القاهره واديهالو برغم انه معاهوش رقمه ولا تليفونه
وأكد ليا انه مش هيرتاح غير لما الامانة توصل لصاحبها لانها حاجه متعلقة بحياته
 
- امانه ليا انا ؟؟؟ امانه ايه دى ؟  واشمعنى متعلقه بحياتى ؟ مش فاهم
 كملى من فضلك  انا سامعك ..!!
(هزت رأسها وهى تستجمع كلماتها رغم تلك الرعشه التى تقطع كلماتها  الى نصفين  )

- يمكن مقدرش اجاوبك على اى سؤال من اللى بيدور فى دماغك لانى معرفش ايه هى الامانه بالظبط
 بقالى سنتين من بعد اربعين والدى  وانا بدور عليك فى كل حته فى القاهره  بس مفيش اى طريقه اقدر اوصلك بيها رحت للقصر بتاع جدك  مراد بيه الالفى  بس للاسف  مكنش فيه اى حد هناك يعتبر مهجور
سالت ناس كتير بس محدش افادنى بأى حاجه 
بقالى سنتين بدور عليك عشان اديك الأمانة دى عشان والدى يرتاح فى قبره 
لما شفتك فى القطر كنت مجرد واحد قاعد جنبي
كنت واقعه فى حيره وكنت تعبانه بقالى فتره كبيره منمتش   مكنتش بعمل حاجه فى حياتى غير انى  بدور عليك
رجعت  البيت  وحاولت انسي المووضع بس كنت كل مااشوف الشنطه دى قدام عنيا بحس بخوف وتأنيب ضمير
عشان كده قررت انى انزل اخر مره القاهره وادور عليك ولو ملقتكش هسيبها فى القطر وانزل
وده فعلا اللى حصل  ...انا اسفه جدا انى فرطت فى حاجه  زى دى بس اعذرنى انا فعلا متأسفه

- لا متتأسفيش الشنطه معايا  ..لما نزلتى من القطر ولقتها افتكرت انك نزلتى تجيبي حاجه من القطر وهترجعى تاخديها  ولما القطر خلاص كان هيتحرك نزلت من القطر  واخدتها فضلت مده مستنيكي على الرصيف بس مفيش  وجود ليكي اخدت الشنطه معايا على امل انى افتحها والاقى اى حاجه تخصك جواها
واقدر اوصلهالك من تانى
 عموما متشكر جدا ليكي ً وسعيد بوجودك هنا فى المكان وصدفه غريبه جدا بس برغم غرابتها ان الحمدلله  الامانه اللى كان والدك عاوز يوصلهالى وصلت من غير ماتحسي

- انا اسفه جدا ليك وعموما مدام الامانه وصلت اعتقد وجودى هنا مبقاش ليه اى معنى وبإذن الله همشي من هنا قريب بس استأذنك لما المطر يوقف
- لاطبعا انا مليش حاجه فى البيت قد ماليكي ولو مكنش عندك مانع اتمنى تفضلى الوقت اللى يعجبك

**
اعتذرت منها عن اسلوبي القاسي فى البدايه  وتركتها خلفى عائدا نحو القصر مره اخرى
حان وقت اكتشاف الكثير........
 ولكن اولاً  تلك الامانة  ..؟؟؟!!!!!!!!

صعدت الى تلك الغرفه  وانا ابحث عنها بين حقائبي
ولكن اين تلك الحقيبه متأكد بإننى تركتها  هنا ؟؟؟؟؟؟؟ !!
كيف ذلك ؟!!
بحثت عنها جاهدا ولكن لا اثر  لها وكأن تلك الارض انشقت وابتلعتها بداخلها
نزلت سريعاً الى مدخل القصر وانا ابحث عنها حيث تركت حقائبي  عندما دخلت الى الداخل
بحثت هنا وهنا ولكن لا اثر  لتلك الحقيبه الصغيره
 لا لم اتركها بالاسفل   ؟!!
اقسم بإننى اكاد ان افقد اعصابي الان  كيف لتلك الحقيبة ان تختفى من تلقاء نفسها  ....!!!

عدت الى غرفتى مره اخرى وانا ابحث جيدا نظرت هنا وهناك وهنا وهناك ولكن ؟؟؟!!
لا اثر 
تقدمت نحو النافذه وانا اراقب خارجها برغم قطرات الماء التى تكسو زجاجها
انظر الى هذا الفراغ من حولى   لا يوجد سوى انا ومنزل ضخم  يبدو لى بانه شرك كبير الان يحوى الكثير والكثير من الالغاز
ترى ماذا سوف يحدث الان ؟؟؟؟
رجعت فى اتجاه فراشي لاجلس بداخله واضع على جسدى بعض من الاغطيه فالجو حقا بارد الان
تحركت نحو فراشي  ووقفت بجانبه وانا اخلع  تلك الستره الجلديه  لادخل اليه
ولكن الم مضنى اصاب قدمى  حقاً
بئساً  لذلك الامر تُرا ماهذا ؟؟
انحنيت على الارض بجانب فراشى وانا انزل راسي اسفله 
لأجد تلك الحقيبه تغطيها الاغطيه الحريريه  ولم يظهر منها سوى تلك المقبض الذهبيه ويبدو اننى ضربت قدمى بها  ....
اخرجت الحقيبه وانا اتسأل كيف اتت الى هنا ؟!
فلو فرضت بإننى نسيت اين وضعتها رغم اهتمامى الشديد بها  للالغاز التى تحيطها
فلم لم اضعها هنا بجانب حقائبي بجانب باب الغرفه ولما وضعتها فى الناحيه المقابله  للفراش بعيدا كل البعد  عن الباب
وقفت انظر حولى فى تلك الغرفه وانا اتذكر تلك الانفاس لشخص ما معى بالغرفه
وكيف كانت ليلتى مريبه الى حد كبير
حاولت اخراج تلك الهواجس بعيدا فلا وقت لدى الان لها  ...!!
الان وقت فك لغز من الغاز تلك الحقيبه وهذا المنزل ....!!
مددت يدى لافتح قفل الحقيبه ولكن مغلق بإحكام حتى ان تلك الفتاه لم تعطينى اى مفتاح
جلست ادقق  بعض دقائق الى تلك الفتحة الصغيره  بداخل الحقيبه مكان المفتاح
وحاولت جاهدا ان اتخيل شكله  فيبدو انه مفتاح صغير جدا رغم حجم تلك الحقيبه  كبيرة الى حد ما
 حقا ً حائر  ...
قمت مبتعدا لاجد شيئاً لأكسر ذلك القفل  علنى استطيع فتحها
لأنزل الى الطابق السفلى  لأبحث هناك
عدلت جلستى من فوق فراشي وحاولت النهوض ولكن
لا اعلم سر ذلك الصداع الذى يمسك جمجمتى الان متسلط بجذور رأسي من الخلف
وضعت يدى وانا احاول ان اغمض عيناى   ومحاوله تمرير اصابعى على اسفل راسي لعل ذلك الالم يهدأ قليلا  ثم  تفاجأت بين اصابعى تلك السلسال الذى اهدانى اياه خالى  فى عيد مولدى الواحد والعشرين وهو الذى قام بتربيتى بعد وفاه امى عند ولادتى
,,
رفعت سلسالى الفضي عن رقبتى وانا انظر اليه  ...وكأن صاعقة اصابتنى
 تسائلت دوما عن سبب وجود تلك المفتاح الذهبي الصغير بداخله  رغم انها سلسله  فضيه ورغم انها لم تروق لى من البدايه  ولكن احترمت  وصيه خالى العزيز  بان ارتديها الى مدى حياتى كما اوصته امى الغاليه  فقد كانت اخر امنيه لها  قبل موتها
....
اسرعت  بوضع المفتاح فى فتحه القفل  بالحقيبه  وسرعان ما مر الى داخله 
 توقعاتى صحيحه  إذاً
فتحت القفل وانا احترق شوقاً لرؤية تلك الامانه
كانت مجموعه من الصور لأمى ولاختى  الصغيره وولد صغير بجانب شقيقتى
حتى ان هناك صوره لرجل يبدو على وجهه الوسامه يبدو صغيرا فى العمر رغم عدم وضوحها كثيرا
كتب بخط  رائع خلف الصوره .......
( ساجد الالفى زوجى العزيز )
انه ابي تسائلت دوماً عن ملامح وجهه  انه يشبهنى الى حد ما كثيرا  ...كم كنت اتمنى ان تكون بجانبي الأن  كم اتمنى ان اخبرك كم احتاج الى وجودك بجانبي
ظللت طوال حياتى اتسائل عن سبب عدم وجود صوره واحده لك  مع امى وشقيقتى الصغري
رغم انى لاامتلك لهم الكثير
 بعض الاشياء الخاصه بهم القليله الا انها كانت تخلق بداخلى  الاف الذكريات التى لم اعشها  فقد بدأت قبل ولادتى حقاً
ولكنى جعلت من خيالى بحراً يزخر بالكثير من الافكار عنهم اما انت فلم اجد مايبعث بداخلى  صوره مرئيه لك فى حياتى عفواً ابي سامحنى على ذلك  ...
قبلت صوره والدى العزيز ووضعتها بجانب صوره امى لعلنى اتفحص بعض محتويات الحقيبة الاخرى
برواز قديم خاص بصوره ولكنه فارغ  لايوجد به اى صور
مجموعه من قطع البلور مكسوره  يبدو انها لشئ ما
ولكن لما تضع لى امى بقايا بلور قديمه مهشمه بداخل صندوقها ذلك
ثوب قديم لطفل .. لا افهم سبب وجوده
مرأه مكسوره  مصبوغه بماده سوداء
بعض من الاوراق المكتوبه بلهجات غريبه
وصكوك عقود ملكيه القصر  
وزجاجة صغيره  تشبه زجاجات العطر  رغم انها يبدو عليها تأثرها بالزمن
وقلم ما ذهبي اللون  يبدو بانه مخصص للكتابة بالحبر
وكتاب ما مغلف بطبقة جلدية سوداء 
ولا يوجد بهذه الحقيبة الكثير سوى ذلك فقط
وضعت الحقيبه وتلك الاشياء بجانبي على فراشي
ومددت ساقى اسفل الغطاء  وفتحت ذلك الكتاب الذى كتب عليه بخط نسائى جميل


مذكراتى

امل محمد العطار

وكتب على اول صفحاته

 اهــــداء

الي تلك العائله التي لم اكن يوما جزاء منها
ولن اكون 
تسائلت دوما عن سبب وجودي بينكم؟
ولكن لا سبب يقنعني بافكاركم وتبريراتكم السخيفه
انا حقا لم ادرك ذاتي الا هناك بعيدا عنكم ,..رغم وجودي بجانبكم دون ان اشعر
دعوني ابقي هناك
في تلك البقعة الهادئه
وظلامها الذي يعبث بمخاوفي
واشباحها الخارجه من بين سطور كلماتي
وتلك الدقات المخيفه الدمويه التي صنعتها
انا هنا ولن اكون سوي هنا
فانا اعشق ذلك القبح بداخلي
وتلك البقعة السوداء التي تكسو كياني

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

الحلقة الرابعة من ‘‘ الورثـة ’’ لميريهـان عمر







لم اشعر بالوقت وانا مُنحنى امام جهازى المحمول مره اخرى
اما عم حميده فقد نام على تلك الكنبه مره اخرى مصدر سمفونيه متواصله من الشخير
لم اعلم ماافعل سوى انى ادون ملاحظات  علها تفيدنى  فى كتابه شئ ما ...
وتنظيم بعض الملفات فى حاسوبي المحمول ومسح بعض الصورواحده بعد الاخرى خاصه بقصص سابقه لم استطيع تكمله اجزائها 
فجأه
 ظهر لى صوره فتاة كنت قد حفظتها من قبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عجبت لمنظر تلك الصوره وكأنها مشهد من موقف سابق حدث لى الليله الماضيه اثناء وقوفى فى تلك المحطة
انظر لتلك الفتاه الواقفة امام رصيف القطر فى انتظار قدومه
 كانت نفس المنظر باختلاف ملابس تلك الفتاة   ...!!!!!!!
اى صدفة هذه ؟؟!!
قد تتوقع لأننى كاتب  رعب تجد ان هذا شئ ليس منطقى لان خيالى هو العنصر المسيطر فى تلك الاحداث التى اخطها فوق السطور
ولكن دعنى اخبرك   بأننى  الوحيد الذى يمكنه ان يخبرك بكم هائل من الاحداث الغريبة والصدف التى عجزت عن تفسيرها
اتذكر مره حينما كنت اكتب روايه عن غرفة مسكونه بداخل فندق ما  وكنت اشرح كيف كان بطل هذه القصه يرقد بداخل الفندق  ويشعر بيد تمتد من اسفل فراشه  لتسحب  من فوقه الغطاء وكيف كنت اشعر بتلك الحاله يومياً لمده اسبوعين على التوالى 
كنت استيقظ بفزع حينما اشعر بااحد يحسب عنى الغطاء
واستيقظ لااجد احد يفعل ذلك ..... اذكر مره اخرى عندما كنت نائم وقمت على هاجس يقول لى اذهب الى الكنيسه
 اذهب الى الكنيسه  وذهبت بالفعل الى كنسية وانا لا اعلم ماذا افعل هناك وبمجرد دخولى بدأت الافكار تلاحقنى  وخرجت من هناك لاكتب قصه جديده تحقق نجاح اخر من ضمن نجاحاتى !!!
لم استطيع تفسير تلك الصدف ....
ولا حتى تلك الصدفه لااذكر اننى حفظت تلك الصوره لتلك الفتاه على حاسوبي
وقد اكون حفظتها وانا لاانتبه  لانها كانت لاتمس بداخلى شيئاً  ما
ولكنها الان لامست حقاً موقف ما بذاكرتى .........!!
***
شعرت بذلك الالم اللعين يجتاج مقدمه رأسي مره اخرى  فأنا من مده يؤرقنى كثيرا هذا الصداع .!!
اغمضت عينى قليلا  لارتاح... ... ,,
 علنى استطيع ان اخطف لحظات خاطفة من النوم  عله يهدا هذا الساكن بجمجمتى ينهش تجاويفها
هل تعلم تلك الحاله التى تغمض عيناك وانت تشعر بكل مايحدث حولك  ولكنك لاتقوى ان تفتح تلك العينان  استسلاماً منك  للارهاق الشديد
كنت هكذا اسمع كل مايحدث حولى من اصوات تنبعث من شباك الغرفه خارجها
اصوات الاطفال وهم يلهو فى الشارع  وبعض اصوات الماره
حتى صوت شخير عم حميده
لا اعلم كم بقيت على تلك الحاله الا ان شعرت بيد عم حميده تهز كتفى
   فتحت عيناى لاجد ظلام الغرفه من حولى وضوء خافت قادم من الخارج ووجهه عم حميده وهو يهمس لي
- معلش يابيه ازعجتك بس ام البنات   رجعت هى والجماعه وكل حاجه تمام  القصرجاهز دلوقت 
- طيب تمام  متشكر جدا ... احنا بقينا امتى دلوقت
قلت ذلك وانا اعدل جلستى  واحاول ان استند على  طربيزه صغيره كانت امامى
حتى استطيع الوقوف قليلا
- بعد العشا  يابيه
- ياااااه انا نمت كل ده ؟ ..طيب يلا بينا ياعم حميده  وصلنى للبيت من فضلك
ظهرى ورقبتى جدا يؤلموننى الان  كان ينقصنى مثل ذلك ......
____
اوصلنى  عم حميده الى القصر بعد ان  اشتريت بعض الاغراض للمنزل وبعض الطعام  علنى احتاجها وقت اقامتى  التى لا اعلم كم ستدوم
واخذت من عم حميده رقم هاتفه حتى يأتى لى عندما احتاجه
  دخلت الى داخل القصر وانا اجده تبدل حاله كثيرا عن قبل فتبدو عليه النظافة والجمال الذى لوثته ايادى الزمن  العابثه بتفاصيله
اغلقت الباب الداخلى للقصر خلفى وهو يصفع وجهى بلفحات بارده من الهواء فقد كان الهواء الهادئ يكسو المدينه ويلفها امطار هادئه قليله
كنت  احمل بيدي مصباح  صغير لينير لى طريقى نحو مفتاح الكهرباء
وجدت مفتاح  صغير  بجانب عمود ما بركن  فى الحائط  مددت يدى وانرته
وانا اقف منبهر بتلك الاضواء الكثيره التى انارت تدريجيا  وكأنها سلسله من الشموع
تضئ واحده تلك الاخرى  فى تناسق جميل حتى اكتملت الاضائه كلها تضوى فى ارجاء المنزل الذى  اصبح بغايه الروعه
منظر مدهش حقاً وكأننى فى قصر احد الملوك 
حقاً غبي انا كيف لم افكر ابدا  بزياره تلك المكان
يبدو ان هناك الكثير من الاماكن عليا استكشافها فى ذلك القصر  الملكى
ولكن سوف اقوم بذلك غدا حقاً متعب الان واريد ان ارتاح قليلا
**
اخذت معى حقائبي وطلعت الى الدور العلوى  لابحث عن غرفه  انام بها ليلتى حتى اقرر اى تلك الغرف الكبيره سأختار  
صعدت  تلك الدرجات العاليه الكبيره   حتى وصلت الى  قمته
ولكنى لا اعلم اين اذهب  ..؟!!
هل اذهب الى ذلك الممر الايمن  ام الايسر
وقفت دقائق لاقرر ....
ذهبت نحو الممر الايمن ممر طووويل متشعب الاروقه
حتى قابلتنى اول غرفه على يدي اليمنى توقفت امامها وانا افتحها
مددت يدى وانا اتوجس قلقلا
فمن فى موقفى هذا
 فى هذا المنزل الضخم بمفرده ولايصيبه شئ من القلق والخوف
دخلت الغرفه وانا اضئ مصباحى الصغير لانير الطريق امامى  حتى اضئ اضوائها
 نعم وجدت مصباح الكهرباء 
رعشه قبضت قلبي سريعاً ماهذا
اللعنـة
اقسم اننى رايت شخص ماا اين ذهب ؟
ماتلك السخافه ؟
وضعت الحقائب من يدى وجريت مسرعا  فى ارجاء الغرفة كالمجنون ولكن لااحد
حتى اننى  نظرت فى الحمام الداخلى للغرفه ولكن لاشئ ابدا
فهذا مستحيل 
انى اتوهم ذلك يبدو انى مرهق جدا فذلك الصداع يجهدنى جدا على ان اهداء
عدت مره اخرى للغرفة و اغلقت  باب الغرفه  خلفى ....
غرفة واسعه حقاً بها  سرير ضخم ملكى  رتبته زوجه عم حميده بطريقه نظيفه مرتبة بها الكثير من الاساس الراقى المتناسق
بدلت ملابسي سريعا ن واطفأت نور الغرفه ودخلت الى فراشي
ولكن يبدو ان تلك الهواجس لن تفارقنى الليله  اقسم بانى اشعر  بان احد ينظر لى وانا نائم ويراقبنى بصمت
فتحت نور مصباح بجانبي  (الاباجوره )  وتأملت  بنظرات خاطفه فى ارجاء الغرفة ولكن لاشئ ....!!!!!!
تلك التخيلات اللعينه استعذت بالله  ثم اغمضت عينى رغم تلك الاحساس القوى الذى لم يفارقنى  
سكُـــونْ , , وهُـــدوء عمِـيق , , ومَطــر هَــآدئ ..
 و نوم  اخيراً  
****
9.54 ص
كانت هكذا  عندما فتحت عيناى لاول يوم بداخل هذا القصر
استيقظت على اصوات الرعد الشديد  يبدو ان اليوم سيئ جدا حتى اننى اشعر ببروده شديده
توجعت نحو النافذه  وجذبت بقوه تلك الستائر الضخمه الثقيله  وقفت انظر لتلك  الوجهه الخلفيه للقصر لم اراها من قبل  ونظرت الى الاحوال السيئة للجو  رياح شديده ورعد قوى واضواء للبرق منبعثه فى كل الارجاء
ومطـر

**
المطر
أُحب هذه الكلمة,تعني لي الكثير,لم أتعامل مع المطر إطلاقاً على أنه مصدر للبرد و المشاكل الجوية و ما الى ذلك,المطر دائماً ما يُشعرني أن حُزن السماء على ما يحدث على الأرض يجعلها تبكي,بالطبع أنا لست طفل ﻷصدق هذه الخيالات ولكن هذا ما أشعر به بحق.

رُغم أنني أُعاني في الأيام التي يأتي فيها المطر في التنقل في أرجاء المدينة,إلا أنه لا يُمكن أن أتخيل نفسي أشتم الشتاء و ألعن المطر,أُدرك أنهما رحمة من الله تعالى ليحيي به الأرض بعد موتها,ليُحيي قلوب الناس و يُنقيهم من السواد في الداخل,ليجعل الظالم يذكر ظُلمه و يجعل الطيب يُقدر طيبته,شكل المطر وكأنه ينزل على الناس ليساعدهم ﻷن يصبحوا أفضل تِجاه الحياة,كما لو أنه يقول للناس,لماذا لا تقتدون بي؟,صوت المطر مُميز و جميل,يجعل في داخل أكوام من الأفكار و الذكريات التي رُبطت مع هذا الصوت.

يبدو ان هذا هو منزل الحارس ولكن لم يوجد نور بداخله ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!
لقد اخبرنى عم حميده ان لااحد بهذا المنزل فكيف ان يكون النور مضاء ؟
هل انواره مرتبطه بانوار المنزل ام ان هناك من يتسلل اليه ؟
دققت النظر لدقائق حتى وجدت خيال لاحد ما بالمنزل
يبدو ان هناك شخص دخيل ولكن لما  ماذا يريد ان يسرق من منزل الحارس ويترك هذا القصر الضخم
ركضت  نحو السلالم وانا احمل المعطف الخاص بي سريعا وتوجهت الى الباحه الخلفيه للقصر
اقتربت من المنزل  وانا ارتجف قلقا وبردا
ورعشه بارده تسري فى كيانى مع بعض من البروده
اقتربت لتفاجئنى تلك الصدمه التى لم تكن فى حسبانى
جعلتنى اقف ساكن عن الحركه لا اعلم مايحدث حولى
وكل مابوجهى تحول الى السواد كيف ان يحدث مثل هذا
كان باب منزل الحارس غير مغلق جيدا وهى هناك تجلس امامى
هى نفسها  تلك الفتاه التى رأيتها فالقطار
ولكن ماذا تفعل هنا ..............؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

الحقة الثالثـة من ( الورثـة ) لميريهـان عمر




ماهذا ..
كل ماكان فى هذا الجمال تحول الى  دمار مغلف بشريط من هدايا الزمن
انقاض قائمه بين اعشاب عاليه تمتد لامتار..
ونباتـات  شيطانيه  اجهضتها الارض بعيدا عن رحمها  ..
العفن الذى يكسو واجهته  حتى صار مجهول الهويه والعنوان  بعيدا عن تلك الحياه
ترى  كيف كان هذا  المنزل من قبل ؟ !!!

توقفت  السياره امام  هذه البوابة التى تبدو من الخارج  وكأنها ابواب سجن ما
الخروج منه مستحيل  ....
فتحت ابواب السياره وانزلت قدمى بهدوء  واغلقته جيدا خلفى
وانا اتحرك بخطوات  ثقيلة وضربات  قلب سريعه يتخللها الانقباض احياناً
حتى وصلت اليها  وممدت يدى التى اصابها شئ من البروده والرعشه
نحو تلك الفراغات المحفوره بحديد هيكلها
وحاولت جاهدا ان ادفعها ولكن يبدو  انها لم  تفتح منذ سنوات 
فقد اصاب مفاصلها العالقه بها شئ من الصدا العالق بين  تجاويفها
حاولت جاهدا  ولكن أبت ان تفتح  لى  طريقى الى تلك القلعه القابعه بين ذكريات الماضى وعفن الاهمال
اسرع عم حميده فى النزول من السياره وتقدم نحوى وهو يساعدنى فى فتح تلك الابواب
وبعد دقائق من الدفع بقوه  تزحزحت قليلا .. ،  مما جعلنا ندفعها بقوه اكبر
حتى انفتحت وهى تصدر صرير  قوى  مزعج  يعلن لنا استيائها 
 تقدمت  رغم تلك الرجفة بأطراف اصابعى ودقات قلبي السريعه  وانفاسي الخاطفة  شئ من البرودة  ورعشات على تباعد  احساس بحماس شديد يكسو كيانى  الان
وها انا من جديد  اعود لنشاط  مخيلتى التى ظننتها  استسلمت لتلك الهواجس العقيمة
التى كانت  تؤكد لى اننى الان على موعد طويل مع الفشل
 
ولكنى  الان  مستعد  للكثير
نظرت خلفى  والتفت نحو السياره  وطلبت من عم حميدة  ان يتحرك بي الى الداخل  حيث كان يفصل  بين البوابه  ومدخل القصر  مايقرب من ال ثلاثمائة متر
مساحه شاسعة  تحيط بالقصر  حقا  .....
تحركنا  وانا افكر بالكثير من الافكار ولكن بقيت فكره واحده  مسيطرة ...
  ’’ ترى كيف  كان هذا  المنزل  من قبل   ؟ !!! ‘‘
توقفت  السياره امام المدخل   تقدمت وانا اصعد درجات السلم العاليه  وانا ادس  يدى فى جيب معطفى  لابحث عن مفاتيح القصر  وقد وصلت لاخر درجاته
خمسه عشر سلمة لقد عددتها   .....
اربعة عمدان اسطوانيه الشكل مغلفه بنوع غريب من الرخام صدقاً لم اراه  بحياتى  ... ،
  جدران عاليه بيضاء  ولكن يبدو واضحا  كيف وضع الزمن بصماته على تفاصيلها  فقد  مالت للاصفرار مع بقعات بلون الصدأ  مع مزيج من خيوط  العنكبوت  الممددة  لتصنع اعشاشها  مع بعض قطرات  ندى الصباح  وكأنها حبات ماسية  ... ، وخيوط الشمس الذهبية  التى تعلو تدريجيا  فى الافق  لتزيد من جمال ذلك المنظر  لتصنع لوحة تجريدية لفنان  اتقن  نقش خطوطها .
اقتربت من الباب الخشبي الكبيرمن ضرفتين  ...مصنوع  من خشب الزان .
وتلك المقابض الذهبيه التى نقشت عليها كلمه ( الالفى ) باللغة الانجليزية
   وضعت المفتاح  وادرته برفق ....،  تكات متتاليه  ومن ثم انفصل الباب و بصعوبه عن  ضرفته الاخرى
 
دفعته بكلتا يدى كان حقا  ثقيل وقاسي الملمس دفعته جيدا وحاولت ان اعبر  من خلال فتحه صغيره   فيبدو انه يحتاج لصيانه
دخلت وانا تأمل المكان من حولى رغم الظلام  وانا انظر على ضوء الشمس الخافت المنبعث من الباب من خلفى 
بهو كبير واسع  بدرجه مخيفه  بداخله عده ممررات وفى نهايتة سلم كبير مرتفع للطابق العلوى  اما عن البهو فهو ممتلئ بالكثير من الاثاث الملقى فوقه اغطية بيضاء  لا تختلف حالتها كثيرا عن باقى المنزل  لو ثتها يد السنين 
خرجت للخارج وانا فى حيره من امرى  ماذا  افعل لايمكننى استكشاف ارجاء المنزل فى هذه الحاله  او البقاء فيه انا لا اعلم شئ عن امور المنزل وتنظيفه 
فكيف لى ان انظف هذا القصر بمفردى ... سوف يأخذ منى ايام طويله حتى استطيع تنظيفة
لاحظ حيرتى عم حميده الذى بادرنى فورا بالسؤال ....!!

-  خير ياابيه  مسهم كده ليه  ..؟!!!
- والله ياعم حميده البيت محتاج نضافة جامده  من برا ومن جوا زى ماانت شايف
ومش عارف اتصرف  ازاى لو الحارس كان لسه موجود كان ممكن يساعدنى  انا جاى ومعتمد انه هنا
حتى مش عارف فى فنادق قريبه هنا اقدر استريح فيها لحد اما اشوف حد ينضف المكان  .

- ولا  تعتل هم يابيه  النهارده يكون البيت  خالص وزى الفل
انت مينفعش تقعد هنا احنا نروح  دلوقت على الدار عندى  وهبعت البنات وامهم ينضفوا القصر  وبالمره  اشوف حد ينضف مدخل القصر  والجنينة 

-  بس مش هينفع انا مش عايز اتقل عليك  ..!
-  خبر ايه يابيه  انت بتشتمنا ولا ايه  ده احنا نشيلوك فوق راسنا   
-  اسمعنى بس ياعم حميده ....  !
- عليا الطلاق  لانت جاى  معايا الدار  خبر ايه ده احنا صعايده يابيه  واهل الواجب والاصول  اتفضل 
 ....
ليس هناك مفر كان لابد ان اقبل  وخصوصا ان لايوجد حل سوا ذلك
رغم انى لا احب  هذا  النوع  من العلاقات السريعه لاشخاص غريبين عنى فأنا فاشل فالأختلاط  فأنا لست اجتماعى بالمره 
تحركنا نحو منزله وانا هادئ تماما  كمن يستسلم لقدر محتوم
بعد حوالى عشرة دقائق  وصلنا للمنزل
استغربت سرعه وصولنا برغم ان عم  حميده اتى معى من قنا  فمن الطبيعي ان يكون من اهل  قنا
فأوضح لى انه من نجع حمادى وان هذا منزل زوجته الاولى   ( ام  البنات )
كما اطلق عليها 
ركن السياره بمكان داخل المنزل واخرج سلسله من المفاتيح نحو باب خارجى غير الباب الاساسي  وادخلنى الى غرفه   تبدو انها لاستقبال الضيوف
كان منزل ريفى بسيط  مكون من طابقين ولكنه منظم جيدا
اجلسنى حميده وخرج من باب اخر بداخل الغرفه  فى الغالب انه لداخل المنزل
تأملت تلك الغرفه الصغيره   المنظمة بشكل ريفى جميل ورائحتها  وكأنها معطره حديثا
رغم  بساطه الاثاث المكون من اريكتين  يطلق عليها  ( كنبة بلدى)
وحصيرة كبيرة تغطى ارضيه الغرفة  وطرابيزة صغيره  وضع عليها  تلفزيون صغير  وبعض من البراويز  والصور المعلقة على الحائط لاشخاص .

*****
جلست فتره  ليست بالقليله وليست بالكثير
كنت قد مللت  وجودى  وانا لا اعلم  اين ذهب عم حميده
نظرت للباب هل اذهب لانادى له ام ماذا افعل لا اعلم
لا  انه ليس من اللائق ان  اتحرك من مكانى هكذا  كيفما اشاء
سوف انتظره  اخرجت كتابي  الصغير  وبدأت  فى القرأه
وبعد حوالى النصف ساعه
انتبهت على صوت الباب  وهو ينفتح وصوت عم حميده الاجش
وهو  (يتنحنح )  وقال لى بصوته  الخشن
- معلش غيبت عليك يابيه
- لا ولا يهمك ياعم حميده  ..بس انت روحت فين 
- كنت بشوف ام البنات  عشان تحضر لنا لقمه على  ماقسوم  قبل متاخد  البنات ويروحو ينضفوا القصر
اصل انا يابيه  عندى  6  بنات  وكلهم عرايس
-  مشاء الله ربنا يباركلك فيهم 
-  وكمان رحت  شفت عم  مرغنى راجل غلبان  وعلى قد حاله  هيروح معاهم  يروق الجنينه  ويظبط المدخل وبالمره يشوف الباب الخربان  بتاع القصر
-  طيب تمام اوى  متشكر ياعم حميده مش عارف اشكرك ازاى
وبعد ثوانى  سمعنا دقات على  باب الغرفه وكان احد يعطى له صنيه من الطعام
عليها كل ماتشتهيه الانفس من الطعام
رفضت ولكن كالعاده تمسك عم حميده بتناولى  للطعام
وبعد إنتهائنا   وتناول الشاى
طلب منى مفتاح المنزل واخبرنى بان زوجته وبناته سوف يذهبون الان للمنزل لبدأ عمليه النظافة
---------------------------
اخرجت  جهازى المحمول  وحاولت ان ادون مجموعه من الافكار كانت خطرت لى اثناء جلوسي ودخولى للقصر اما عم حميده فقد اعطى المفتاح لزوجته  ورجع بجانبي ليستلقى على الكنبه المواجهه لى  واغمض عينيه   وغاب فى نوم طويل
اندمجت طويلا فى كتاباتى  ولم اشعر الا بأذان الظهر
الذى  استيقظ معه عم حميده  وقال
- الظهر اذن  يابيه  مش هتصلى ولا ايه  ؟
-  نصلى ياعم حميده 
- طيب نروح الجامع نصلى فيه جماعه  احسن

اغلقت جهازى المحمول  ورفعت جسدي المتعب  من الجلوس طويلا 
وذهبت مع عم حميده للخارج
سرنا مسافه لابأس بها حتى وصلنا نحو المسجد   وتوجهنا الى دوره المياه او
  ( الميضه )  وهى المكان المخصص للوضوء
وانيهنا وضوئنا  ودخلنا داخل المسجد لاداء الصلاه  فقد لحقنا بهم وهم فى الركعه الثانيه
..........
انهينا صلاتنا وتوجهنا الى الخارج عرض على عم حميده التجول قليلا 
فى انحاء البلدة فوافقت  وسريعا ما سرنا جنباً الى جنب
 وبدأ  معى  بتعريفي الى اماكن البلده  وبيوت الاشخاص وكأننى  قابلتهم من قبل
حقاً ثرثار عم  حميده ولكنه رجل  طيب  عدنا الى المنزل
ومسك ريموت التلفزيون  وبدأ يغير الفضائيات واحده تلو الاخرى  ثم وضع الريموت  بجانبه  وخرج الى الخارج وعاد ومعه  اكواب بهم الشاى والسكر  وشعله كهربائيه صغيره  وضع عليها براد الشاى  وعرض عليا كوب من الشاى  الساخن
وافقت وعلى الفور صنع  كوبين من الشاى  وناولنى احداهما
 وقال باستغراب ولهجه  شديده الجدية  : ....

- بس قولى يابيه  انت اول مره تيجي النواحيدي مش كده ؟
- ايوه فعلا انا اول مره اجى
- طيب وايه اللى فكرك بالقصر يابيه  ..ده القصر ده ليه سنين  طويله  مقفول ومحدش بيعتب نواحيه
- عادي يعنى مفيش سبب معين  حبيت اغير جو  وحسيت ان ده الوقت المناسب  للزياره دى

-  هو انت يابيه  ابن ساجد الالفى  صحيح ؟
 -  ايوه ياعم حميده ابنه والله اوريك البطاقه ولا ايه  ؟؟
 - لا مؤاخذه يابيه  متأخذنيش  اصل انا مستغرب شويه  بس مش اكتر
 -  مستغرب من ايه مش فاهم ؟!
- هو انت يابيه  نجيت من  الحريقه ؟؟
- حريقه ايه   ؟!!!!
- اصل يابيه  اللى نعرفه والنواحيدي كلها تعرفه  ان يجي من 30 سنه كده  كان فى حريقه كبيره  فى قصر الالفى   وان مرات ساجد الالفى  ماتت فى القصر ده هى واولاده  وان كان عنده بنت وولد وماتوا  وان ملوش عيال تانى
- انا معرفش اى حاجه عن اللى بتقولها دى
رفع كوب الشاى على فمه  وهو يتناول رشفات قليله
وهو ينظر لارضيه الغرفه وكأنه يتذكر امر ما  ... ثم قال  ...
- بس انا متكد من الحريقه دى يابيه  وكل اهالى البلد  عارفينها
حتى ان عم مرغنى اللى كلمته عشان القصر كان خايف من البدايه  انه يروح زجاب سيره الحريقه  
لانى زى مالحمتلك يابيه الحته دى كلها لبش  حتى تلاقيى مفيش بيوت هناك كتير

-  لبش ازاى يعنى ممكن تفهمنى  ..؟؟
-  مش عاوز اقلقك يعنى يابيه  اصل والعياذ بالله  اللهم احفظنا  بيقولوا يعنى  ان روح الست مرات ساجد الالفى  وبنته وابنه بيحوموا فى المكان بليل 
وان  اللى بيعدي من هناك  بليل  بيشوف البيت وهو بيولع 

هززت راسي وانا انظر له ببلاهه  كالمغفل   فعلمت الان اننى اقع فى بئر من الجهل المتحرك على قدمين  فى صوره رجل ويبدو اننى سوف اتحمل فوق طاقتى  فانا ليس لدى هذا النوع من الصبر على تلك النوعيه  من الخرافات التى يصدرها الاشخاص

- طيب لو فرضنا  ان كلامك  صحيح ياعم حميده  ازاى البيت رجع  جديد كده ؟؟ ومش باين ليه اى اثر من الحريقه اللى بتقول عليها  ؟!!!
-  اصل الالفى الكبير رجع جدده من تانى  وكان اياميها  شاهين الغفير كان موجود
ومن اياميها  والقصر مقفول ومحدش بيعتب نواحيه وفضل  شاهين
 هوا ومراته وولاده عاشوا فى البيت اللى ورا القصر  يجي سنة كده وبعدين  بعت مراته وولاده البلد قنا لدار اهله هناك  وكان هو قاعد هنا لوحده ومن وقت للتانى كان بينزل  يطل عليهم  ويرجع   وفضل هناك لحد مازاد عليه التعب وراح قافل القصر ورجع لاهله قنا لما مات هناك

رفع  كوب الشاى مره اخرى ثم تناول ريموت التلفزيون وعاد من جديد فى لتقليب الفضائيات  
اما انا فلدى الكثير من الاسئلة تدور برأسي الان  ولا اعلم من سـيجيبنى عليها  ......!!!
 رجع نظرى الى تلك الحقيبه  مره اخرى وانا افكر ترى ماحكاية تلك الفتاة هى الاخرى ...؟!!!!!!