تقدمت بخطوات بطيئة نحو باب المنزل بخطوات يقظه مترقبه لاى خطوه مفاجئه من تلك الفتاه
صوت صرير الباب مع صوت صراع الهواء وقطرات المطر مع غصون اشجار حديقتى الجافه
هما الشئ الوحيد المحيط بي في كل مكان
مددت ذراعى إلى الباب لأدفعه قليلا حتى يتيح لى ان ادخل إلى داخل المنزل
**
انتفاضه في جسدها الهزيل وسرعه انتباه نحو مصدر الصوت رعشه خاطفه لأنفاسها التي اصابها نوع من الارتياب والخوف
تلك الرهبة بعيونها جعلتنى اشعر الان بقشعريرة تسري بجسدى ولا اعلم سببها ....!!
وبعد فتره صمت يقطعها بعض من النظرات الثاقبة فتحت شفتيها لعلها تجد اجابة على تلك الاسئله العالقه بحلقي
هل هي تتبعني ؟
هل هي سارقه ؟؟
ماذا تريد ؟؟
انا اتخيل ... ؟؟
ولكنها لم تحدثنى بما كنت اظنه وتعطينى سبب لوجودها في ركن من اركان منزلى الكبير
- انت بتعمل ايه هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- نعم ....... ؟؟ انا بعمل ايه هنا ؟؟ انتى اللى بتعملى ايه هنا ؟؟
- ده بيتى وانا طبيعي انى اكون موجوده فيه لكن اللى مش طبيعي وجودك انت هنا ؟ انت كنت ماشي ورايا ؟؟؟؟؟؟ !
- حضرتك البيت ده بيت اهلى انا خالد ساجد الالفى ... لكن انتى مين ؟؟؟؟!!
- مش ممكن ... مش ممكن اللى بتقوله ده مستحيل ...؟؟!!!!!
- هو ايه اللى مستحيل لو سمحتى انا عاوز افهم ايه سبب وجودك هنا وايه الصدفه اللى تجمعنى بيكي مرتين فى يومين وايه تصرفاتك الغريبه اللى بتعمليها من اول مااشفتك لو سمحتى عاوز اجابه فوراً والا هتصل بالشرطه
- انا ايه اللى يأكدلى انك ابن ساجد الالفى ؟؟
- انتى مش فى موقف اصلا يخلينى ااكد ليكي اى حاجه من الاساس بس عموما البطاقه اهى
( مددت يدى وجذبت من جيب بنطالى الخلفى حافظه النقود الجلديه والتى اضع بداخلها بطاقتى الشخصيه
وقدمتها اليها طالبا تفسير ... نظرت اليها قليلاً ومن ثم
درات حول طاولة سفره صغيره قد وضُعت فى منتصف مدخل المنزل حولها اربعه كراسي خشبيه .. ,
جذبت كرسي بعيداً قليلا عن الطاوله ثم جلست وهى تنظر لتلك البطاقة الشخصية بين يديها ثم وضعتها على الطاوله وازاحتها فى اتجاهى لأضعها فى حافظتى الجلديه من جديد )
- اظن كده إتاكدتى ياريت تشرحيلى ايه الحكايه بالظبط
- هحكيلك كل حاجه بس ياريت تتفضل تقعد لان المووضع ممكن يطول شويه
جذبت كرسي اخر على رأس الطاولة وجلست مقابلاً لها وانا صامت تماما انتظر رداً منها على اجاباتى الكثيرة
بدأت كلامها وهى ترتعش بصوره ملحوظه لااعلم سببها حتى الأن
___________
- انا اسمى علياء شاهين جاد .. دكتورة بمستشفى قنا الجامعى متخصصه بالعلاج النفسي
والدى هو حارس القصر ده كان بيشتغل هنا من قبل حتى ما والدك ساجد بيه و والدتك أمل هانم مايسكنوا القصر كان شغال مع ’’شاكر باشا‘‘ الالفى خال ساجد بيه
معشتش كتير فى البيت ده عشان اقدر احكيلك عنه كل اللى اقدر اقولهولك ان ابويا بعدنا عنه من غير اى سبب واضح
ورحنا عند اهلنا فى قنا وعشنا هناك وكان بيجيلنا من وقت للتانى زيارات
كان بيحب القصر ده جدا
كان مهتم بيه على امل ان حد من عيله الالفى يظهر تانى من جديد ويرجع يدخل القصر رغم ان الفلوس اللى كانوا بيبعتوها ليه نظير حراسته للقصر وقفت من اكتر من 15 سنه ....
من حوالى سنتين رجع والدى لينا فى البلد وكان تعبان جدا فضل فتره معانا بس كانت كل يوم عن يوم حالته بتدهور اكتر واسرع من الاول والدكاتره قالوا ان مفيش امل فى علاجه لحد ماتوفى
قبل مايتوفى بفتره صغيرة ادانى شنطه صغيره جلد بمقبض ذهبي
طلب منى اوصله لخالد ساجد الالفى فى القاهره واديهالو برغم انه معاهوش رقمه ولا تليفونه
وأكد ليا انه مش هيرتاح غير لما الامانة توصل لصاحبها لانها حاجه متعلقة بحياته
- امانه ليا انا ؟؟؟ امانه ايه دى ؟ واشمعنى متعلقه بحياتى ؟ مش فاهم
كملى من فضلك انا سامعك ..!!
(هزت رأسها وهى تستجمع كلماتها رغم تلك الرعشه التى تقطع كلماتها الى نصفين )
- يمكن مقدرش اجاوبك على اى سؤال من اللى بيدور فى دماغك لانى معرفش ايه هى الامانه بالظبط
بقالى سنتين من بعد اربعين والدى وانا بدور عليك فى كل حته فى القاهره بس مفيش اى طريقه اقدر اوصلك بيها رحت للقصر بتاع جدك مراد بيه الالفى بس للاسف مكنش فيه اى حد هناك يعتبر مهجور
سالت ناس كتير بس محدش افادنى بأى حاجه
بقالى سنتين بدور عليك عشان اديك الأمانة دى عشان والدى يرتاح فى قبره
لما شفتك فى القطر كنت مجرد واحد قاعد جنبي
كنت واقعه فى حيره وكنت تعبانه بقالى فتره كبيره منمتش مكنتش بعمل حاجه فى حياتى غير انى بدور عليك
رجعت البيت وحاولت انسي المووضع بس كنت كل مااشوف الشنطه دى قدام عنيا بحس بخوف وتأنيب ضمير
عشان كده قررت انى انزل اخر مره القاهره وادور عليك ولو ملقتكش هسيبها فى القطر وانزل
وده فعلا اللى حصل ...انا اسفه جدا انى فرطت فى حاجه زى دى بس اعذرنى انا فعلا متأسفه
- لا متتأسفيش الشنطه معايا ..لما نزلتى من القطر ولقتها افتكرت انك نزلتى تجيبي حاجه من القطر وهترجعى تاخديها ولما القطر خلاص كان هيتحرك نزلت من القطر واخدتها فضلت مده مستنيكي على الرصيف بس مفيش وجود ليكي اخدت الشنطه معايا على امل انى افتحها والاقى اى حاجه تخصك جواها
واقدر اوصلهالك من تانى
عموما متشكر جدا ليكي ً وسعيد بوجودك هنا فى المكان وصدفه غريبه جدا بس برغم غرابتها ان الحمدلله الامانه اللى كان والدك عاوز يوصلهالى وصلت من غير ماتحسي
- انا اسفه جدا ليك وعموما مدام الامانه وصلت اعتقد وجودى هنا مبقاش ليه اى معنى وبإذن الله همشي من هنا قريب بس استأذنك لما المطر يوقف
- لاطبعا انا مليش حاجه فى البيت قد ماليكي ولو مكنش عندك مانع اتمنى تفضلى الوقت اللى يعجبك
**
اعتذرت منها عن اسلوبي القاسي فى البدايه وتركتها خلفى عائدا نحو القصر مره اخرى
حان وقت اكتشاف الكثير........
ولكن اولاً تلك الامانة ..؟؟؟!!!!!!!!
صعدت الى تلك الغرفه وانا ابحث عنها بين حقائبي
ولكن اين تلك الحقيبه متأكد بإننى تركتها هنا ؟؟؟؟؟؟؟ !!
كيف ذلك ؟!!
بحثت عنها جاهدا ولكن لا اثر لها وكأن تلك الارض انشقت وابتلعتها بداخلها
نزلت سريعاً الى مدخل القصر وانا ابحث عنها حيث تركت حقائبي عندما دخلت الى الداخل
بحثت هنا وهنا ولكن لا اثر لتلك الحقيبه الصغيره
لا لم اتركها بالاسفل ؟!!
اقسم بإننى اكاد ان افقد اعصابي الان كيف لتلك الحقيبة ان تختفى من تلقاء نفسها ....!!!
عدت الى غرفتى مره اخرى وانا ابحث جيدا نظرت هنا وهناك وهنا وهناك ولكن ؟؟؟!!
لا اثر
تقدمت نحو النافذه وانا اراقب خارجها برغم قطرات الماء التى تكسو زجاجها
انظر الى هذا الفراغ من حولى لا يوجد سوى انا ومنزل ضخم يبدو لى بانه شرك كبير الان يحوى الكثير والكثير من الالغاز
ترى ماذا سوف يحدث الان ؟؟؟؟
رجعت فى اتجاه فراشي لاجلس بداخله واضع على جسدى بعض من الاغطيه فالجو حقا بارد الان
تحركت نحو فراشي ووقفت بجانبه وانا اخلع تلك الستره الجلديه لادخل اليه
ولكن الم مضنى اصاب قدمى حقاً
بئساً لذلك الامر تُرا ماهذا ؟؟
انحنيت على الارض بجانب فراشى وانا انزل راسي اسفله
لأجد تلك الحقيبه تغطيها الاغطيه الحريريه ولم يظهر منها سوى تلك المقبض الذهبيه ويبدو اننى ضربت قدمى بها ....
اخرجت الحقيبه وانا اتسأل كيف اتت الى هنا ؟!
فلو فرضت بإننى نسيت اين وضعتها رغم اهتمامى الشديد بها للالغاز التى تحيطها
فلم لم اضعها هنا بجانب حقائبي بجانب باب الغرفه ولما وضعتها فى الناحيه المقابله للفراش بعيدا كل البعد عن الباب
وقفت انظر حولى فى تلك الغرفه وانا اتذكر تلك الانفاس لشخص ما معى بالغرفه
وكيف كانت ليلتى مريبه الى حد كبير
حاولت اخراج تلك الهواجس بعيدا فلا وقت لدى الان لها ...!!
الان وقت فك لغز من الغاز تلك الحقيبه وهذا المنزل ....!!
مددت يدى لافتح قفل الحقيبه ولكن مغلق بإحكام حتى ان تلك الفتاه لم تعطينى اى مفتاح
جلست ادقق بعض دقائق الى تلك الفتحة الصغيره بداخل الحقيبه مكان المفتاح
وحاولت جاهدا ان اتخيل شكله فيبدو انه مفتاح صغير جدا رغم حجم تلك الحقيبه كبيرة الى حد ما
حقا ً حائر ...
قمت مبتعدا لاجد شيئاً لأكسر ذلك القفل علنى استطيع فتحها
لأنزل الى الطابق السفلى لأبحث هناك
عدلت جلستى من فوق فراشي وحاولت النهوض ولكن
لا اعلم سر ذلك الصداع الذى يمسك جمجمتى الان متسلط بجذور رأسي من الخلف
وضعت يدى وانا احاول ان اغمض عيناى ومحاوله تمرير اصابعى على اسفل راسي لعل ذلك الالم يهدأ قليلا ثم تفاجأت بين اصابعى تلك السلسال الذى اهدانى اياه خالى فى عيد مولدى الواحد والعشرين وهو الذى قام بتربيتى بعد وفاه امى عند ولادتى
,,
رفعت سلسالى الفضي عن رقبتى وانا انظر اليه ...وكأن صاعقة اصابتنى
تسائلت دوما عن سبب وجود تلك المفتاح الذهبي الصغير بداخله رغم انها سلسله فضيه ورغم انها لم تروق لى من البدايه ولكن احترمت وصيه خالى العزيز بان ارتديها الى مدى حياتى كما اوصته امى الغاليه فقد كانت اخر امنيه لها قبل موتها
....
اسرعت بوضع المفتاح فى فتحه القفل بالحقيبه وسرعان ما مر الى داخله
توقعاتى صحيحه إذاً
فتحت القفل وانا احترق شوقاً لرؤية تلك الامانه
كانت مجموعه من الصور لأمى ولاختى الصغيره وولد صغير بجانب شقيقتى
حتى ان هناك صوره لرجل يبدو على وجهه الوسامه يبدو صغيرا فى العمر رغم عدم وضوحها كثيرا
كتب بخط رائع خلف الصوره .......
( ساجد الالفى زوجى العزيز )
انه ابي تسائلت دوماً عن ملامح وجهه انه يشبهنى الى حد ما كثيرا ...كم كنت اتمنى ان تكون بجانبي الأن كم اتمنى ان اخبرك كم احتاج الى وجودك بجانبي
ظللت طوال حياتى اتسائل عن سبب عدم وجود صوره واحده لك مع امى وشقيقتى الصغري
رغم انى لاامتلك لهم الكثير
بعض الاشياء الخاصه بهم القليله الا انها كانت تخلق بداخلى الاف الذكريات التى لم اعشها فقد بدأت قبل ولادتى حقاً
ولكنى جعلت من خيالى بحراً يزخر بالكثير من الافكار عنهم اما انت فلم اجد مايبعث بداخلى صوره مرئيه لك فى حياتى عفواً ابي سامحنى على ذلك ...
قبلت صوره والدى العزيز ووضعتها بجانب صوره امى لعلنى اتفحص بعض محتويات الحقيبة الاخرى
برواز قديم خاص بصوره ولكنه فارغ لايوجد به اى صور
مجموعه من قطع البلور مكسوره يبدو انها لشئ ما
ولكن لما تضع لى امى بقايا بلور قديمه مهشمه بداخل صندوقها ذلك
ثوب قديم لطفل .. لا افهم سبب وجوده
مرأه مكسوره مصبوغه بماده سوداء
بعض من الاوراق المكتوبه بلهجات غريبه
وصكوك عقود ملكيه القصر
وزجاجة صغيره تشبه زجاجات العطر رغم انها يبدو عليها تأثرها بالزمن
وقلم ما ذهبي اللون يبدو بانه مخصص للكتابة بالحبر
وكتاب ما مغلف بطبقة جلدية سوداء
ولا يوجد بهذه الحقيبة الكثير سوى ذلك فقط
وضعت الحقيبه وتلك الاشياء بجانبي على فراشي
ومددت ساقى اسفل الغطاء وفتحت ذلك الكتاب الذى كتب عليه بخط نسائى جميل
مذكراتى
امل محمد العطار
وكتب على اول صفحاته
اهــــداء
الي تلك العائله التي لم اكن يوما جزاء منها
ولن اكون
تسائلت دوما عن سبب وجودي بينكم؟
ولكن لا سبب يقنعني بافكاركم وتبريراتكم السخيفه
انا حقا لم ادرك ذاتي الا هناك بعيدا عنكم ,..رغم وجودي بجانبكم دون ان اشعر
دعوني ابقي هناك
في تلك البقعة الهادئه
وظلامها الذي يعبث بمخاوفي
واشباحها الخارجه من بين سطور كلماتي
وتلك الدقات المخيفه الدمويه التي صنعتها
انا هنا ولن اكون سوي هنا
فانا اعشق ذلك القبح بداخلي
وتلك البقعة السوداء التي تكسو كياني

احييييييييييييييييييييييييييه :o :o
ردحذف