الاثنين، 12 يناير 2015

الحلقة الأخيرة من ( الورثة ) لميريـهان عمر



انا متاكده انى سامعه صوت... صوت ياسين بيهمس لحد
شديت مقبض الباب بسرعه وفتحته خوفا على ابنى
لاجده  .........؟؟؟؟؟
_________

قطع اندماجى الشديد بمذكرات والدتى  صوت طرقات عاليه على باب القصر
ترى من الطارق ..؟!
نزلت الى اسفل وانا مازلت اسمع تلك الطرقات العاليه
توجهت نزولا الى الطابق الارضى
لأفتح الباب لأجد  دكتورة علياء تقف امامى
وهى تستأذننى بالرحيل ؟
- انا اسفه اوى لإزعاجك  بس انا مهمتى انتهت هنا ولازم امشي
وقفت استمع الى طلبها وانا اتأمل حال الجو خارج القصر
فقد هدأت الامطار قليلا وسطعت الشمس فى الافق
- ليه مستعجله  انك تمشي؟
- ابدا بس مبقاش فى سبب لوجودى هنا
- بالعكس انا محتاج جدا اتكلم معاكي فى كذا حاجه محتاج تفسير ليها
ده غير ان البيت كبير جدا وبصراحه مش هقدر اتواجد فيه لوحدى
وجودك هيونسنى شويه
- بس ...انـ...
- مفيش بس لو حضرتك موراكيش حاجه ياريت تفضلى معايا الا لو كان طلبي ده هيسببلك مشاكل
- الحقيقة انا مورايش حاجه لانى واخده اجازه من المستشفي بدون مرتب
بس لو حضرتك محتاجنى هفضل اكيد
- طيب من فضلك اتفضلى  حابب اتكلم معاكى شوية
**
فتحت الباب لتعبر داخله الى داخل بهو القصر الكبير
وقفت وهى تضم يديها الى بعضها البعض فى توتر غريب
ارجعته الى خجلها منى
 حقيقي لا اعرف سبب طلبي منها البقاء هنا
ولا يوجد برأسي سبب يقنعنى بطلبي ذلك
فقط شعور بإنى اريدها هنا اعتقد انه من الضرورى  تواجدها
فهى الشخص الوحيد الذى قابلته له علاقه ما بهذا القصر
اغلقت الباب خلفى وعدت اليها اطلب منها الجلوس
على تلك الأريكة الفخمه لبعض الاثاث الفاخر
ببهو القصر
جلست فى توتر وهى تحرك يديها بشكل  غريب
يدل على التوتر التام
حاولت كسر هذا الحاجز من التوتر والصمت
- - - - - -  - -
- اهدى  انتى متوتره ليه
- ها ..لا مش متوتره ولا حاجه الجو  كان بارد شويه برا
- دلوقتى جسمك يحس بالدفا 
هزت رأسها وصمتت
اكثر من 5 دقائق صمت ولا اعرف ماذا اقول
فأنا فى الاساس لا اعلم سبب طلبي منها بقائها بالقصر
فى غرف كتير  تقدرى تبقي فى الغرفة اللى تعجبك هنا لو حابه عشان متبقيش لوحدك فى الاستراحة
-  معنديش مانع  هفضل هنا

غريب جدا وافقت بتلك السهوله ؟؟؟
كنت احسبها سترفض ذلك فى البدايه
ولكنها كأنها كانت تنتظر هذا الطلب ؟

- تشربي ايه ؟
-  مدام هنفضل هنا مع بعض يبقي حضرتك تشوف عاوز تشرب ايه
وانا هعمله... انا الست هنا ولا ايه ؟؟
قالت ذلك وهى مبتسمه بابتسمامه غريبه ولكنى تقبلتها نوعا ما
- زى ماتحبي... انا حابب فنجان قهوة
انا مدخلتش المطبخ خالص ولا عارف حتى مكانه لان مكنش عندى وقت استكشف المكان هجبلك القهوه 
ونتعرف على  المكان سوا
تحركت  نحو الطابق العلوى
واحضرت كيس من البن كنت قد اشتريته من قبل مع بعض الاغراض
احضرته وعدت سريعاً اليها
لاجدها تقف اسفل السلم وهى تنظر لى بتلك الابتسامة الغريبة
مددت يدي لها بعلبه القهوة لتأخذها
وتوجهت ناحيه الممر الخلفى للبهو  فمن الغالب ان المطبخ ودهاليز المنزل
فى هذا الاتجاه
وبالفعل بحثنا جاهدين حتى وصلنا الى  مكان واسع مرتب بطريقه  جميلة للغايه
بحثنا جاهدين حتى قمنا بمعرفه طريقة لاشعال النار
وبدأت فى اعداد القهوه
طلبت منى الاستراحة بالخارج وهى ستعد القهوة
وتعود سريعاً
طلبت منها حقيبتها الصغيره التى كانت اغلب الوقت تعلقها على كتفها ولكنها
رفضت ذلك وقالت انها تحبها هكذا
عدت الى البهو الاساسي للمنزل وجلست على تلك الاريكه وانا اتأمل تلك الجدران التى تبدو وكأنها جديده تماماً برغم ان كل شئ حولى يقع فى تحت طائله الزمن
كان ذلك وهذه  المساحه الكبيره كفيل ببعثث الرعب لاول وهله فى قلبي
لم الاحظ ابدا تلك الشقوق القرمزية
التى تكسو جدارن المنزل بشكل ملحوظ
وتلك الماده اللامعه التى تخرج من بين تلك الشقوق
حمراء اللون ....كالدماء ؟؟؟
تحركت من مكانى نحو الجدار المقابل  لى وانا اراها
 واسمع تلك الانفاس مره اخرى التى كانت تؤرقنى فى المساء
اسمعها الان بوضوح تام
اقتربت اكثر
وانا احمل رأسي بذلك الصداع الذى لا يفارقها على التماسك
 وانا اضع يدى لاستكشف تلك الماده اللزجه

- إنت بتعمل ايه

اللعنة
من اين اتت تلك بهذه السرعه كيف لم اشعر بها تقف خلف كتفى بهذا القرب هكذا ؟
التفت اليها وانا ارتجف من تلك الفزعة التى بعثت فى قلبي الالم من شده خفقانه

- مفيش حاجه فى بس شقوق بشوفها  ..بتهيألى محتاجه حد يصلحها
نظرت لى نظره خاطفه وهى تتفحصنى بطريقه مريبه
ثم تحركت نحو طاولة صغيره وضعت من يدها اكواب القهوة
ثم جلست وهى تهندم ملابسها
- انا برضه بقول كده لازم حد يجي يصلحه

كنت اقف كالابله لا افهم شئ وكأننى غريق فى دوامة افكار غير مترابطه
عاجز ان اجد صله تجمعهم ببعضهم البعض
كالنائم الذى يحلم بهواجس لاتُكون حلماً ذات معنى

- القهوه هتبرد ..هتفضل واقف كتير ؟؟
انتبهت  من افكارى تلك
وعدت من جديد الى تلك الاريكه وهى تجلس امامى
تناولت كوب قهوتى  واخذت اول رشفه وانا انظر لعينيها
تلك الفتاه كانت من  اقل من خمسه عشر دقيقة تقف فى حاله توتر شديد
اما الان اشعر بانها جزء من هذا المنزل وانا الغريب هنا ..؟
- انت كاتب او صحفى مش كده ؟؟ 
-  انا كاتب  ..بس عرفتى ازاى ؟
- جمييل بتكتب اى نوع من الروايات بتهيالى كده رومانسي
- هههههههههه لا بالعكس مليش فى الرومانسي ابدا
انا كاتب قصص وروايات رعب
- رعب ...!!
مش باين عليك خالص المفروض تكون كاتب رومانسي

- ههههههههه  ..ليه هو كاتب الرعب لازم يبقي بانياب وعليها دم
ولابس عبايه دراكولا ولا ايه مهو بنى ادم عادى  

 لاحظت تغير ملامحها للغضب قليلا فشعرت ان مزحتى  لم تلق استحسانها
 ففضلت الصمت وشعرت بالاحراج...
دقائق صمت طالت
ثم عاودت كلامها من جديد
بصراحه شخصيتك متدلش على انك كاتب قصص رعب مش موضوع الشكل
- شخصيتى  ...!!
مش حاسه ان كلامك غريب شويه ..!!
بما اننا اول مره نقابل بعض  ..!!

- ههههههههه انت ناسي انى دكتوره  ومتخصصه فى الطب النفسي
سهل جدا عليا اقدر احدد شخصيتك من اول مااشوفك

- اه... ازاى بقي ..!!
- اولا انت عصبي جدا .. وده واضح من عروق جبينك البارزه
من بروز عضم  صوابعك  واضح انك بتمسك القلم لفتره طويله فطبيعي تكون كاتب او صحفى
بتحب الاهتمام بمظهرك وده واضح من ملابسك المتناسقه  برغم انها ملابس  البيت
عندك عدم احساس بالامان لانك دايما ماشي باغراضك الشخصيه
زى البطاقه طلعتها من جيب بنطلون البيت  بالرغم من انها مش من المنطقى تكون ماشي بيها فى هدوم البيت
زى الموبايل اللى حاطه فى جيبك دلوقت  وعرفت انه موجود فى جيبك لانه بينور كل دقيقه ونوره بيبان من هدومك
وزى سلسله المفاتيح برضه اللى فى جيبك باينه من صوتها بالرغم من انك فتحتلى الباب علطول ومكنش مقفول
بتشرب سجاير ... باين من لون اسنانك
وتغير لون شفايفك شويه
لبق فى الكلام رغم انك بتستهزء بالجد  احياناً مبتحبش حد يحاول يطلع ذكائه عليك
وده واضح من تهكمك فى الكلام
هادئ جدا وبتحب تستمتع بكل حاجه وكل لحظه بتعيشها
لانك بتشرب القهوة باستمتاع كبير وبتأنى عشان تستمتع بطعمها
 رغم شخصيتك المجنونه احيانا وده واضح من انك كاتب رعب يعنى بتحب المغامره والجنون 
كلامى غلط ؟

- لا صح ..فجأتينى بصراحه مكنتش اعرف ان اى دكتور يقدر يحدد ده بسهوله
- مش اى دكتور .. دى حاجه بتحتاج قوه ملاحظه نادر لما تلاقى حد يتميز بيها  مش شرط يكون دكتور
**
لم اشعر بهذا الاحساس من قبل وكأنك عارى تماماً
امام شخص استطاع من تفاصيل بسيطه ان يتوغل الى عالمك
وكأنه جعل منك كتاب مفتوح امامه
حقاً اصابنى ذلك بصداع من نوع اخرفوق صداعى المعتاد واحباط ما.
استأذنت منها لارتاح قليلاً
ومشيت فى اتجاه غرفتها  وهى تحمل تلك الحقيبه التى لا تتركها  ابدا ولا اعلم مالسر فى تمسكها بها الى هذا الحد
غريبة طباع الفتيات تعجز فى كل مره عن فهم  تصرفاتهم  تلك .
اتعجب ان اجد بعض الرجال يستطيعون التعامل مع النساء
وفهم ادمغتهم  ..فإن كان معنى كلامى اننى فاشل فى تعاملى مع النساء
فأنا اعترف باننى..... فاشل.

حاولت ان ارشدها الى غرفة لترتاح بها ولكنها قالت بانها لمحت غرفه بجانب المطبخ تفضل الجلوس بها
تركتها وعدت عائدا الى غرفتى بالطابق العلوى
فتحت الباب وعدت الى فراشى فكان الجو حقا ً بارد للغاية وكنت بحاجه الى الارتياح قليلا اسفل غطائي
ماهذه الضجة ؟!!!!!!
صوت قادم من الغرفه المجاوره  ترى ماذا هناك ماذا تفعل تلك الفتاه بحق ؟ قالت بانها سوف تتخذ من الغرفه بالطابق السفلى مكانا لها
ماذا الان ؟؟؟؟؟؟
صوت اثاث يتحرك  من غرفه الى اخرى ؟
تحرك مره اخرى نحو الباب حتى تقدمت نحو الغرفه المجاوره لغرفتى
ولكن لا احد ابدا ً فى تلك الغرفه ؟
قد يكون علياء تحرك بعض الاثاث فى الاسفل
وصدى الصوت يحوم فى الفراغ ليس الا
عدت الى مكانى مره اخرى وتناولت بعض الفطائر كانت معى
وحملت بيدى تلك المذكرات من جديد
كنت وقفت اين ... نعم وقفت هنا


____________

انا متاكده انى سامعه صوت
  صوت ياسين بيهمس لحد
شديت مقبض الباب بسرعه وفتحته خوفا على ابنى
لاجده  يقف امام تلك المرأه وهو بيكلم نفسه
- مالك ياياسين فى ايه ياحبيبي واقف كده ليه ؟
 خد ياسين اللعبه بتاعته اللى دايما بيشيلها فى حضنه فى اى حته
وراح ناحيه السرير من غير مايرد عليا
رحت جنبه وقعدت على السرير
حاولت اكلمه واحرك ايدي على شعره
بس كان عدوانى جدا
فضل يصرخ ويعضنى
حاولت اهديه بس مفيش فايده مش قادره اهديه
وكأنى مش امه وكانى عدوه ليه
فى ايه ياحبيبي فهمنى  انت زعلان منى
وياسين فى حاله من التشنج الشديد والصراخ بشكل هستيري
حاولت على قد مااقدر اقراله قرأن واضمه غصب عنه لحضنى
لحد ماهدى تماماً ونام
فضلت طول الليل جنبه
فى حاله من الرعب والخوف
 من حياه جديده
لازم اكون فيها الام والاب
الاخت والصاحبه
ورحله طويله من الصراع مع اهل ساجد
‘‘

الثلاثاء  12-10-1987






(بين طفلين..بين جرحين
كأم تهز طفلها اﻵن لكي ينام بيد، والأخرى تهز جثت الابن الاخر التى مازالت  على قيد الحياه ليستيقظ.)

’’ مرت الايام عادي مكنش فيها اى حاجه غير تصرفات ياسين
اللى كانت كل يوم عن يوم بتبقي غريبه اكتر
مش عارفه هو ليه بيتصرف بشكل عدوانى
رافض للاكل رافض لاى حاجه من ايدي
كان تعامله مع فريده وبس
فريده هى اللى بتأكله وبتلبسه وهى اللى بتتعامل معاه
طفلة بتعتنى بطفل
مأساه حياتى
بتسائل يوميا ليه انا ؟
اللى بيحصلى كل ده

**
كنت فى الاوضة  ..., وقت ماجاتلى فريدة
ودخلت فى حضنى بسرعة جدا ..وهى بتمسح دموعها
- مالك ياحبيبتى فى ايه ؟ مالك ؟
- ماما ياسين مش راضى يلعب معايا وبكلمه مش بيرد عليا
هو زعلان منى ومش هيكلمنى زيك صح ؟
- لا ياحبيبتى هيكلمك مش انتى اخته حبيبته .. هو فين دلوقت يافريدة
- سيبته نايم فى الاوضه ...نام خلاص
- طيب يلا انتى كمان فى حضن ماما بسرعه  عشان ننام
ضميت طفلتى الصغيرة فى حضنى حاولت اهديها وغنيت ليها لحن اغنية قديمة
كان دايما والدى بيغنيهالى  لحد مانام
ونامت فريدة وغطيتها
واتحركت ناحيه اوضه ياسين
 **
كانت الاوضه ضلمه
وكان ياسين قاعد على السرير وقت مادخلت عليه
مدينى ضهره ...ناديته بهدوء لانى كنت متوقعه نرفزته زى كل مره
- ياسين حبيبي  ايه ياقلب ماما صاحي ليه
إنت مش جايلك نوم ؟ طب تيجي فى حضن ماما واحكيلك الحدوته اللى بتحبها
بس مكنش فى اى رد منه ساكت تماماً
وهادى جدا  قربت اكتر ناحيته  لحد ماوقفت قدامه بالظبط
كان قاعد باصص ناحيه الشباك اللى كان ورايا تقريباً
وحاضن لعبتة  الصغيرة
عيونه شاردة
وجسمه بارد
شفايف زرقا
نفس بطيئ
رعشات فى جسمه  بتيجي وبتروح
ضميته لحضنى وانا بحاول افوقه
بس كانت الرعشه بتزيد اكتر واكتر
لحد مابقت نوبه من التشنجات
مبقتش عارفه اتصرف ازاى
نزلت وفتحت باب القصر وجريت لحد ماوصلت
 لعم (شاهين )  حارس القصر
طلبت منه يجيبلى دكتور بسرعه
خرج يجرى يجيب دكتور
بس المشكله ان مفيش دكتور الا فى قنا
 والمشوار هياخد وقت .. ساعتين رايح وساعتين جاى
هيكون ابنى راح منى
طلعت اجرى تانى لابنى اللى بين الحياه والموت
اتصرف ازاى... ابنى بيروح منى ..اعمل ايه
جريت زى المجنونة فى كل حته فى الاوضة
دورت على اى حاجه اربط بيها ايديه ورجليه فى السرير
لحد ماربطت ايديه ورجليه بصعوبة
جسمه سخن اوى
نزلت المطبخ جبت ميه بتلج  بسرعه
وحاولت اعمله كمادات برغم حالته وجسمه اللى فى صراع مع حاجه مش قادره احددها
اكتر من نص ساعه من التشنج لحد ماجسمة بدأ يهدا تدريجياً

فضلت قريبة منه وانا بجس الحراره كل شويه
وانقضت الاربع ساعات  وجه الدكتور
وبعد الكشف قالى ابنك مش بيعانى من اى حاجه يامدام امل
ابنك حرارته طبيعية جدا والاعراض الظاهريه بتقول انه سليم ومعافى مفيش اى حاجه
بس مدام بتقولى فى تشنج يبقي لازم نتأكد ونعمل اشعة على المخ ونعمل شويه تحاليل..انهى الدكتور كلامه وخرج مع عم شاهين
وسابونى قدام سرير ابنى اللى عارفه ومتاكده انه بيموت
وانا بحاول اكدب واصدق  بحر من الافكار والذكريات
اللى بتتعاد قدامى بنفس تفاصيلها
الأحتمال قد ايه ؟؟
ان يكون ابنى مصاب بنفس المرض اللى كان عند ابوه ؟
 نفس رحله  الاعراض اللى كانت بتيجي لساجد 
نفس خطوات رحلة البحث عن سبب
والنتيجة ..مفيش سبب ؟!!! ‘‘
الاربعاء  13-10-1987


(
فلا انت حي ترزق ولا انت ميت للحياة تفارق )

’’ بعد حوالى اسبوع كنت عملت لياسين كل التحاليل اللازمه والاشعات
بصعوبه ..ياسين كان رافض تماماً خروجنا من البيت
او التعامل معايا ..كنت بستنى يكون نايم عشان اخده ونطلع من البيت
لحد المكان اللى هنعمل فيه التحاليل والأشعة
خوفى على فريدة خلانى اعمل ليها تحاليل واشعات هى كمان
برغم ادراكى ان مفيش اى نتيجة سلبية بتظهر فى التحاليل
حتى انا عملت تحاليل
  بس فعلا كانت مفجأه بالنسبالى ....!!‘‘
الخميس  14-10-1987



(شريان جديد ينبض بذلك الألم ..يضخ دماء ملوثة بتلك اللعنة
ليخلق فرداً جديداًُ من ورثة الألفى )

’’ فى اليوم ده سيبت ياسين وفريدة
مع (ام علياء) زوجة
عم (شاهين)الحارس
ورحت لوحدى للدكتور عشان اعرض عليه
 التحاليل والاشعة بتاعة الاولاد
كانت تحاليل فريدة مفيهاش اى حاجه... مناسبه  جدا لطفله فى عمر 7 سنين
بعض الانيميا فقط وكتبلى العلاج اللازم ليها
اما تحاليل ياسين كانت كويسه جدا كما توقعت تماماً
فيلم بيتكرر بكل تفاصيله
حتى نفس التشخيص قاله الدكتور
وانا بردده معاه فى سري
( ممكن يكون ازمه  نفسية  )

فتح الدكتور ظرف ابيض بجوانب صفراء
من المؤكد انها تحاليلى
غاب الدكتور فى النظر  فى التقرير
وغاب فى صمت طويل
طوى الورق ورجعه للظرف
- فى الحقيقه يامدام انا مش عارف اهنيكي ولا اقولك ربنا يقويكي
- يعنى ايه يادكتور ؟!! ..حضرتك قلقتنى ؟
- فى الحقيقه يامدام امل انتى حامل فى شهرين
- .......حـ ـاااامـ ـل ؟؟؟؟؟!!!
**
صدمة كبيرة فعلاً
حمل بطفل جديد مأساه وكارثه لحياتى
لعنة هتزود عذابي والمى كل يوم عن يوم  ؟
ازاى هقدر اعيش بـ 3 اطفال مسؤلين منى ؟
هصرف عليهم منين ؟
وأهل ساجد مش بيدونا ولا قرش اصرف بيه عليهم ؟
واتهاماتهم وشكوكهم فيا اللى هتزيد و اللى هتزود حمل جديد على  كتافى ‘‘
الجمعة  15-10-1987

(ان تحيا بحظ سئ يحاصر روحك بالموت الأجبارى..مؤلم جدا )

’’ ايام كتير مش عارفه عددها ومش عاوزه اعرف
مجرد ام عايشه جنب ابنها
وهى بتبص على تصرفاته ضحكتة وشقاوتة عليه وهو بيكبر يوم عن يوم
وهى بتخبي خوفها من فكره موته فى اى لحظه
ايه اللى يضمنلى ان الطفل اللى جاى مش هيبقي زى ابوه واخوه ؟
ايه يضمنلى ان فريدة مش هتبقي زيهم ..؟؟
عشت وانا بصارع يوميا شبح خوفى من بكره من الساعات من الدقايق
يمكن من الثوانى اللى جايه
صاحيه براقبه فى كل كبيره وصغيره
نايمه مغمضه عين ومفتحة التانيه
يمكن تكون حالته هديت بعد العلاج شويه وبدأت علاقتى بيه ترجع شويه زى الاول
بس لسه تصرفاته غريبه ..
انا مش بالسذاجة اللى تخلينى اتغافل عن حاجات كتير ياسين عملها
ملهاش غير معنى واحد
بس يمكن يكون جوايا شئ رافض يصدق
شئ لازم يكتف الفكره دى جوايا
فكره مينفعش تطلع
السبت  16-10-1987
____________________

(اصابع ترتجف وقلب محطم ومظلم مأواه الجحيم فوق الأرض واسفلها )

’’ كان اليوم هادئ والشمس مشرقة
كنت فى الحديقة كعادتى فى الايام اللى بيكون فيها الجو حلو
بهتم ببعض النباتات اللى فى الحديقة
كانت فريدة واخوها بيلعبو قدامى مع ولاد عم (شاهين)
كنت مندمجة مع زهرة التوليب
كانت النوع المفضل ليا بين كل زهور الحديقه
زهره فريدة من نوعها
موطنها الاساسي فى تركيا وبلاد الشام وكندا وهولندا
بتكبر أزهار التوليب بمختلف أنواعها على ساق بيتراوح طولها بين 10 و 70 سنتيمتر
 بتشيل الأزهار ما بين ورقتين و 6 أوراق خضراء بيبان شكلها وكأنها مغطاة بطبقة من الشمع،
ومنها أنواع بتشيل 12 ورقة

سرعة تفتّح الأزهار بتعتمد على المكان اللى هى فيه ... لو كانت في الشتاء  فى  اوعية  داخل المنزل فبتكون  الحرارة معتدلة، هتتفتّح الأزهار بسرعة. ولو كانت  فى البلكونة او على الشباك  فبتكون درجة الحرارةاقل من 20درجة مئوية، فهتبقى الأزهار مغلقة لحد الربيع
رجعت نظرى تانى لفريدة بس ياسين مكنش بيلعب معاهم
سيبت اللى فى ايدي ورحت ناحيتهم
- فين ياسين ياحبيبتى
- ياسين دخل البيت ياماما
- مرحتيش معاه ليه ؟
- هو قال هيروح يجيب لعب حلوة اوى من جوه ويجي نلعب بيها وقالى خليكي هنا
- طيب ياحبيبتى كملى لعب
 معرفش ليه قلقت عليه اوى
جريت ناحيه البيت طلعت لاوضة ياسين بس مكنش فيها
دورت عليه فى اوضتى برضو مكنش فيها
دورت عليه بجنون فى كل حته فى القصر  بس برضو مكنش ليه اى اثر
ناديت على عم (شاهين ) وقلتله يخرج يدور عليه فى كل حته  حوالين القصر
بس كأنه ملح وداب
ساعات واحنا بندور على ياسين
حتى اننا بلغنا نقطة الشرطة  باوصافه وبالهدوم اللى كان لابسها واديناهم صوره ليه
بس مكنش فى اى اثر
الليل دخل علينا وانا بصارع خوفى وقلقى وحته من قلبي بتتحرق كل ماافتكر شكل ابنى الصغير وافتكر ايه الاحتمالات اللى ممكن تترتب على اختفائه
روحى بتتسحب منى بالبطيئ وجع  وجع جامد اوى
واقف الزمن والوقت من حواليا
دايره من الخوف والشك والقلق
احساس بالفشل بالاحتقار لنفسي كأم
فى ام يضيع منها ابنها ؟؟
دى متستحقش كلمه ام
متستحقش كلمه ماما
نامت فريدة على رجلى وانا من حواليا الفراغ والسكون
بصيت فى الساعه كانت 12 منتصف الليل تقريباً
غمضت عينى على اخر صوره لياسين شفتها
لما كان واقف بيلعب مع اخته
كنت صاحية اه تقريباً كنت صاحيه
لا.. ايوه انا فعلا كنت صاحيه
كنت سامعه صوت نفس فريدة
كنت سامعه دقات قلبي
كنت سامعه صوت الفراغ من حواليا
وصوت ياسين
ايوه هو صوته  بينادى عليا بس من مكان بعيد
بعيد اووى
كنت بحاول افتح عيني بس مش قادره
تقل جامد اوى فى جفونى مش قادره افتحها
عاوزه اتحرك مش عارفه برفع ايدي امدهاله
بس مش بتتحرك
صوته بيقرب بيقرب اوى اوى اكتر
وبيزيد بيعلا اوى بيعلا وبيصرخ
بيصرخ جامد
مـ ـامـااااااااا
سااعتها بس قلبي اتنفض وكأنى كنت ميته لدقايق ورجع ليه النبض من جديد
بصيت حواليا بس ياسين مش موجود
ياسين مش هنا  ..قمت زى المجنونه بدور عليه فى كل حته
ببص على كل ركن فى اوضته الصغيره
بس ياسين مش هنا
اوضته هاديه زى ماتعودت عليها بنفس ملامحها الطفوليه
والعابه اللى مرميه فى كل مكان
اصل ياسين مكنش بيحب يحطها فى صندوق اللعب بتاعه
كان دايما بيبعترها فى كل مكان كده
قمت لميت اللعب وانا بشم ريحته فى كل حته فيهم
وانا بقولها انه راجع وهيلعب بيهم تانى
وحشنى اوى
كنت بحاول اطمنه كنت بكلمه
ايوه ياسين بيحس بيا كان دايما بيحس بيا
الابن بيحس بامه
ياسين كويس وهو شاطر بيعرف ياخد باله من نفسه
بس ده طفل
طفل صغير 5 سنين بس
ياترى انت فين يااضنايا
انت فين ياقلب ماما
يارب طمنى على ابنى يارب مشوفش فيك حاجه وحشه
يارب انا مليش غيره هو واخته متحرقش قلبي عليه
**
مليون خيال بدون صوره واضحة  لناس كتير ياسين وسطهم
اجسام ضخمه
رؤسهم مقطوعه
دم كتير كتير اوى
اصوات صريييخ لرجاله وستات
انفاس عاليه كلها خوف  صوت نبضات قلب بيدق جامد سامعاه بوضوح بس مش عارفه فين
مش قادره احدد جاى منين الصوت
صوت بيعلا اكتر واكتر
بقت اشبه لحد بيخبط على باب ايوه ناس كتير بتخبط على ابواب
ياسيييييييين ‘‘
الاحد   17-10-1987

( أخبروا تلك الأصوات داخل رأسي ان تتوقف عن الحديث ..فانا أحمل من الوجع مايكفى )

’’ لحظة الإدراك اللحظة اللى بتكون فيها مابين الشعرة اللى بين الوعى واللاوعى
كان الظلام هو سيد اللحظة
كل حاجه غرقانه فى ظلام
مكنتش قادره اتحرك شلل تام فى جسمي  وكأنى كنت بجرى لمسافات طويله
حتى انى اقوم اشوف الانوار حوليا انطفت ليه كان بالنسبة لحالة جسمي احساس شبه مستحيل محتاج عزيمه وقوه وطاقة رافض جسمي يخرجها 
كنت بفكر فى
إحساس رجوع الإدراك  لجسمك  اللى بدوره بيبدأ دورته المعتادة
فى إفراز مجموعة من المشاعر  وتبدأ نبضاتك الاستشعارية
تاخد رحلتها بين اعصابك  ومشاعرك وجسمك  اللى بتاكل فيهم واحده واحده وحته حته  لحد ماتبقي فاضى من جواك معندكش القدرة على انك حتى تبكى
او تصرخ  او تحس ...!
من كتر الالم ادراكك (بينمل )
كنت حاسه انى لسه اسيرة لبراثن كابوس مخيف
بينتزع منى اللى باقى عندى من هدوء نفسي
يمكن برغم قسوة الكوابيس الا انها  مبتختلفش كتير عن الكابوس الأكبر
حياتى
الكوابيس اكتر رحمة من الواقع اللى عايشينه
يمكن لانها بتسلمك للحظة استيقاظ بترمى فيها ورا ضهرك خوفك
لان كابوسك انتهى... يمكن بيفضل عندك شويه قلق بس فى النهايه انت متأكد انه انتهى
لكن الواقع مبيدناش الاختيار ده
مبتقدرش تخرج برا 
مثلث متساوى الاضلاع 
 من الخوف والقلق والالم
بتفضل تتخبط بين كل ضلع فيه
وانت مش عارف هينتهى امتى
ولا هيفضل مجرد عرض مستمر لحياتك سواء قصرت او طالت

**
حاولت سحب جسمي اللى كنت حاسه بيه بس بالوجع
مش قادره احدد ان كان وجع روحى ولا وجع عضو من اعضاء جسمي
نشر فى جسمي سمومه
بس الأكيد ان الصداع اللى فى راسي نتيجه لواحد من  الاحتمالين  
قعدت منتصبه فى السرير
وانا بتسائل انا نايمه ولا صاحيه
هزيت راسي وانا بحاول انتبه للى بيحصل حواليا
نزلت رجلى على الارض بس من الواضح انى خبطت حاجه بايدي
بعدها مباشره حسيت بوخز جامد فى بطن رجلى
وحسيت بسائل دافئ  تحت اصابع قدمى
تحسست الكمودينو بجانب السرير وفتحته
كان فيه شموع وكبريت
قدرت اخيرا انور شمعة
وثبتها فى مكان على الكمودينو
انارت من حواليا المكان
بصيت مكان الوخزات
وكان برواز صغير  لصورتى انا والاولاد على الارض
وتناثرت قطع الزجاج
وجرحت بطن رجلى
نزلت على الارض  وشيلت  الصوره
وانا شايله معاها  الحسره على ابنى
لميت  الزجاج المكسور
وحملته بايدي ورحت ناحيه صندوق قمامة
على شكل كلب صغير  كنت اشتريته مخصوص لاوضه ياسين
بصيت فى الصندوق كان فيه بعض الرسومات لطفلى العزيز
ابنى موهوب فعلا
طالع لابوه  كان ساجد برضه شاطر اوى فى الرسم
اخدت رسوماته وطويتها ووضعتها بدرج صغير بدولاب غرفته
ومسحت الدم
وقعدت على السرير لفت نظرى  ان الصوره من الخلف عليها
 رموز غريبه مكتوبه بمادة حمراء  تشبه لحد كبير الحروف الهيروغليفيه والرموز الفرعونيه
مين اللى رسم الرموز دى على صورتى انا وياسين وفريدة ؟؟
مش ممكن يكون ياسين ؟
بس ياسين هيعرف الحروف دى منين ؟
وضعت الصوره بالدرج  وحملت الشمعة
وتركت فريدة فى فراشها
وقررت النزول للدور الارضى
لحل مشكله الكهربا 
بس وقفتنى صوت خبطات ضعيفه
وقفت اركز واسمع بوضوح الخبطات
كانت بتوضح اكتر واكتر
وبتعلى كل دقه عن الدقه اللى قبلها
هى نفس الخبطات اللى كانت فى كابوسي
ايوه هى بس الفرق  ان الصوت برغم قوته  بعيد
نزلت واتوجهت ناحيه باب القصر
فتحته بس مكنش فى اى حد واقف
والخبط مستمر بسمعه بيقرب منى اوى  بس مش عارفه جاى منين 
كان حواليا فى كل مكان
وكأنى واقفه وسط ابواب كتيره  فى حد بيخبط عليها فى وقت واحد

غمضت عنيا وحاولت اركز
جريت على المكان اللى سمعت منه الصوت
جاى من الممر اللى ناحيه المطبخ
فضلت ماشيه وانا بتبع الصوت اللى كان بيزيد مع كل خطوه ناحيته
لحد ماوقفت قدام باب الاوضة اللى كانت مخصصه للخدم
اوضه جنب المطبخ عمرى مافكرت ادخلها
 فتحت باب الاوضه اللى بمجرد مادخلت
الصوت هدى
هدوء تام
بصيت فى كل حته فى الأوضة بس مش عارفه ايه مصدر الصوت
كانت اوضة عادية جدا مفيهاش حاجه غير عاديه
سرير قديم ودولاب صغير
ومرايا كبيرة  بإيطار خشبي دهبي ضخم
بيضاوية الشكل
حاولت احمى بإيدي ضوء الشمعة اللى كان بيترعش وكأن فى هوا فى الاوضه
وانعكاس نورها على تفاصيل الاوضه اللى رسمت  ضلها على الجدران
لمحت حاجه ايوه انا متأكده ده ضل طفل ؟
معقوله ياسين ؟
ممكن يكون ياسين ؟
جريت ناحيه الحيطة وكأنى مجنونة
بمسك خيال مش خياله
انا  اتجننت ؟ اتجننت ؟
بصيت لملامحى فى المرايا وانا بقرب منها
الملامح اللى حولها الحزن  للذبول
حزن على زوج وإبن على طفل
جوايا لسه بيكبر مستنى حياه ياعالم
ايه مصيرها
ايه ده ..!!
لمحت فى المرايه حاجه  بين المرايا والحيطة
شديتها لحد ماطلعت قربت من نور الشمعه
دى قطعة من  قميص ياسين
ايه اللى جابها هنا .......!!!
____________________

تباً ..هناك ورقة مقطوعة من مذكرات امى  ..؟!!!
اين تلك الورقه بحق الله حملت حقيبتها وانا ابحث جاهداً
لعلها هنا..!!
  ولكن لاوجود لتلك الورقة
تتخبطنى الافكار حقاً
ولكن لا فائده يجب على ان احسم امر ماحدث
يجب ان اكمل تلك المذكرات لعلنى اجد اجابات على تلك الاسئلة العالقه برأسي


**

( هنا انا
بين أشلاء ملوثة بدماء سوداء
قلب ينزف بين تجاويف قلباً أصبح مهجوراً
بأشباح الحزن  تغطية غيوم باهتة اللون وعيون تنظر
من خلف جدران الماضى
باعثة صرخة رعب تدق بقسوة فى اذنى
ترى اى جنون هذا الذى اعيش به )


’’ مش عارفة ايه اللى حصل بعد كده
كل اللى فاكراه إنى اغم عليا

وصحيت
لقيت نفسي فى مدخل القصر  ببص لصورتى وهى بتتكرر مراراً
شايفة نفسي فى كل الجدران  ايوه انا هنا وهم كمان
دلوقت بس قدرت افهم كل حاجه
بعد اللى حصل تقريباً فقدت النطق
مقدرتش اقول اللى شفته كنت حاسه انى عاوزه اصرخ استغيث
بس كنت عاجزه 
عشت فى شك اهملت حياتى وبنتى
كنت بشك فى كل حاجه حواليا
كنت شيفاهم طول الوقت
قدامى بس مش قادره اعمل اي حاجه خايفه على بنتى واللى فى بطنى
صراع داير بين طرفين
مليش علاقه بيهم
حتى مش عارفه ايه السبب 
كان عندى رغبه ملحه يوم عن يوم انى اصرخ اصرخ واقول كفايه
اصرخ بكل اللى شفته واقول لكل الناس
بس مكنتش عارفه عشان كده بعد فشل العلاج الكيميائى
وكل الدكاتره اللى رحت ليها
انهم يرجعولى صوتى
قررت انى اكتب مذكراتى
بعد 5 شهور بالظبط من اللى حصل‘‘
الاثنين   18-10-1987


( يمكننى ان اشعر بالموت وهو يجلس بجانبي
ويهمس لى
تأكدى إنى فى طريقى اليكى )

’’ قررت أكتب رسالة لشهاب اخويا
فى القاهرة
طلبت منه يجيلى فى امر حياه او موت
بلغته ان زوجى توفى وفقدت ابنى  وانى بقيت مش قادره حتى اهتم لاببنتى ولا باللى فى بطنى
وصيته انه لو جه وملقنيش يعتنى بفريدة بنتى
وياخدها بعيد عن هنا
بعيد اوى
طلبت منه يقطع علاقتها باى حد من اهلها
يمكن ده يكون أأمن ليها
وقلتله ان وصيتى امانه فى رقبته
حطيتله كمان فى سلسله صغيره  نسخة من مفتاح الشنطة اللى هحط فيها مذكراتى

وكل حاجه متعلقة بيا
عشان لو ملحقنيش تبقي امانه لفريدة لما تتم 21 سنه يديهالها تكون كبرت وقدرت تتحكم بعقلها
انا بعت الجواب من اسبوع  بس لسه مجاش رد منه
او هو نفسه وصل هنا
انا عارفه انه مش هيلحقنى
احساسي بيأكدلى ده
انا حاسه بأشباح الموت حواليا فى كل مكان

الاربعاء  20-10-1987

______________________________________




كانت تلك الورقه الاخيرة فى مذكرات امى
انا الان لا افهم شيئا
ان كانت امى هى من قطعت تلك الورقة  فلما كتبت من الأساس مذكراتها؟؟
ماذا حدث فى تلك الليلة ياترى لأمى
وما السر وراء تلك الاصوات من تلك الغرفة ؟؟؟
الغرفة
تباً
لقد اختارت علياء تلك الغرفة اشعر بالقلق الأن
نزلت اركض الى ذلك الممر المؤدى الى المطبخ
وانا امشي به بحظر
من المؤكد انها تلك الغرفه
وقفت  امام بابها  استجمع شجاعتى وكأننى ذاهب فى رحله الى المجهول
كأله زمن خربة تحملنى الى واقع اخر وعالم لاعلم لي بتاريخه
فتحت الباب وانا اقف فى ترقب لما سوف اراه
ولكن الغرفة فارغه تماماً
هادئه
لا اعلم اين ذهبت علياء ؟
هل ذهبت الى منزلها بالباحه الخلفيه واستشعرت بالحرج  من وجودها مع شاب غريب فى منزل واحد ؟
فتحت باب القصر وانا اواجهه تيار شرس من الرياح العتية
وحاولت جاهداً ان احمى اصابع يدي التى اصابتها البروده بقضمات الصقيع
وتورم سريع دائما مايصيب اطرافى فى مثل هذا الطقس
دفعتنى الرياح القويه كثيراً
وكأنها تريد استفزازى للدخول الى مباراة ملاكمة عنيفة
تنتهى نتيجتها بفوز تلك التيارات الباردة
على جسدى الحانى الفاقد لاى نوع من الطاقة
من اثر ذلك الصداع المسيطر على رأسي
وصلت لباحة القصر الخلفية وانا انظر لذلك المنزل
كان مغلق جيداً
طرقت على بابه الامامى 
ولكن لا اجابه يبدو انها ليست هنا ؟
ولكنى الان تحديدا بحاجه الى اجابات على الكثير والكثير
يجب علي ان افهم ماذا حدث 
ماذا افعل لا اعلم
عدت الى داخل القصر هرباً
من برودة شديدة
وضعت يدي فى جيب معطفى
لاخرج هاتفى المحمول
اخرجت رقم عم حميده السائق الذى اوصلنى الى هنا
وضغطت على زر الاتصال
جائنى صوته الاجش بعد فتح الخط للمحادثه بيننا
- سلامو عليكو
- وعليكم السلام ورحمه الله
 ازيك ياعم حميده معاك خالد الالفى
- ايوه يااستاذ خالد عارفك طبعا يابيه حصلت البركة
- ربنا يخليك يااعم حميده
بالله عليك كنت عاوزك فى مشوار لو فاضى
- انت تؤمر يابيه انا تحت امرك ياغالى
- ربنا يخليك  طيب هتكون عندى بعد قد ايه
- من حسن حظك انى جنبك هنا عند ام البنات فى الدار
ربع ساعه بالظبط وهكون عندك
- تمام انا فى انتظارك

اسرعت بارتداء ملابسي
وجلست انتظر عم حميده
حتى سمعت صوت سيارته القديمه تتقدم فى مدخل القصر
خرجت مسرعاً
وقفزت الى جانبه فى السيارة
- على فين يابيه ؟
- عاوز اروح بيت عم شاهين الحارس بتاع القصر ؟
بتهيألى انت تعرفه مش كده ؟
- أيوه سعادتك ..بس هتروح تعمل ايه ؟
- مش عارف بس حاسس انى لازم اروح

ارحت رأسي على زجاج باب السيارة
واغمضت عينى  هرباً من اسأله عم حميده المبالغ فيها
وانا اراجع كافه تفاصيل الاحداث
بئر من الالغاز اللزجه التى سريعا ماتلتصق بجسدك
تبحث لها عن اجابه ما
غارق لاحول لى ولاقوة
فى بحر من الغموض
احاول جاهداً ان انثر غبار الماضى عن واجهه افكارى
ولكن عبثاً محاولاتى
انقضى وقت وقت طويل وانا مغمض العينين
تتخبط رأسي بزجاج النافذه على يمينى
مع كل دفعه بنزين من قدم عم حميده على تلك السياره
التى تشبه صندوق قمامة متحرك على اربع عجلات
وكل ضغطة تتلوها على مكابح السياره
تدفع بجسدى بعيداً لترجعنى اتخبط بقوه اكبر
اكاد افقد صوابي من ذلك الصداع
لااعلم مالسر ورائه
اجريت العديد من الفحوصات ولكن لا سبب على الاطلاق
حتى ان بعض الاطباء ارجعوه الى ...
لا لا
لايمكن هذا
انتفضت جالساً وانا احملق فى ظلام الطريق امامى
وانا ارى تلك الاشباح مره اخرى وهى ترتسم على جوانب الطريق مع ضوء النهار
الراحل
لم أكن ابداً فى مثل هذا الوضع البائس
اشعر شعوراً سيئاً الأن
عاجز عن وصفه حقاً
اشعر الأن اننى فى ورطة كبيرة
شعرت برعشة تجتاح ظهرى
والم فى صدرى وفقدت القدرة على التنفس
حملقت نحو النافذه ومددت  يدي لأفتحها
وانا احاول استنشاق الهواء
كان غضبي يشتعل ويزداد اشتعالاً
لا اعلم سبب غضبي الأن
 غاضب من ازدحام الوجع
ومن كل الاشياء حولى
تنهدت بعمق لأستعيد انفاسي
وقلت فى نفسي
(يفعل الله مايشاء فلا تكن متعرضا )
انتبهت على صوت عم حميده وهو يخبرنى بوصولنا
الى وجهتنا
نظرت امامى لأجد منزل ريفى صغير مكون من طابقين
طلبت من عم حميده انتظارى
وفتحت باب السيارة وتحركت خارجها
وانا اصارع دفعات تيار الهواء البارد
حتى وصلت الى الباب وطرقت ثلاث
حتى اتانى صوت نسائى من الداخل
- مين اللى بيخبط
-  انا خالد الألفى ابن ساجد الألفى
 فتحت الباب بدون تردد وكأنها تنتظر قدومى
امرأة فى عقدها الخمسين
ترتدى ملابس سوداء لم استطيع تميزها

بشرة قمحية  
وعيون كبيره ذات نظره بعثت الخوف الى نفسى
وحمة بنيه كبيره على الخد الايمن
تذكرنى كثيراً بالحية السوداء
هذا اقل وصف ممكن لها

- السلام عليكم لو سمحتى ممكن اقابل ام علياء ؟
- محسوبتك ام علياء
اتفضل ياابن الغالين
 ادارت ظهرها واشارت لى بعينيها لأتبعها و
 تحركت خلفها
منزل صغير يحمل الطابع الريفي البسيط
طلبت منى الجلوس  على اريكه صغيره من النوع البلدى
 وجلست هى  على اريكه اخرى مقابله لى تماماً
- خير يابيه اقدر اساعدك ازاى ؟
- فى الحقيقة انا كنت وصلت القصر من كام يوم وعرفت ان جوزك كان الحارس للقصر بتاع اهلى وعرفت من اهالى البلد انه توفى وملقتش قدامى حد غيرك يقدر يجاوبنى .. انا كنت عاوز اعرف والدتى اتوفت ازاى
وايه اللى حصل بالظبط بعد اختفاء ياسين اخويا
- بتنكش فى الماضى ليه ياولدي
اللى راح راح مش هيفيدك بحاجه امك ماتت ازاى
هنقلق نومتها بس
- معلش ارجوكى انا لازم اعرف وافهم ايه اللى حصل
انا عشت عمرى كله معرفش انى ليا اخ
ولما عرفت اكتشفت انه اختفى ومحدش يعرف طريقه
فمتستكتريش عليا انى اعرف حاجات بسيطه
- شوف ياولدى انا هقولك عشان ترتاح
وربنا يسامحنى ويسامحك
- كنت كل يوم الصبح  ادخل انضف البيت واروقه لامك الست امل
 بعد ماياسين بيه اختفى طوالى وتانى يوم الصبح بدرى
دخلت زى كل يوم انا وشاهين جوزى القصر
لقينا امك واقعه على الارض فى دنيا غير الدنيا
مهياش حاسه باى حاجه حواليها
لقادره تتكلم ولا تنطق
طلعناها على اوضتها فوق فى الدور التانى ترتاح
وجرى شاهين يجيب ليها دكتور من قنا
الدكتور قال انها عندها صدمه عصبيه شديدة واعصابها تعبانه
عشان ابنها ياسين
كانت حالتها صعبه خالص
وفضلت حالتها كل يوم عن يوم تبقي اصعب
لحد مابعتت لخالك يجي من مصر
فضلنا نستنى خالك بس غاب كتير على ماوصل
فى اليوم اللى خالك جه فيه 
قفلنا القصر وحضرت شنطها وحاجاتها
وكانت مصممه تمشي من القصر هى واختك فريدة هانم
بس العربية اللى المفروض تيجي تاخدهم اتاخرت
نزل خالك على قنا يجيب عربية
وكنت انا وشاهين جوزى فى الدار بتاعتنا ورا القصر
لقينا دخان كتير طالع من القصر جيرينا ناحيه القصر وفتحنا الباب
لقينا النار بتاكل كل حاجه فى القصر
حاولنا نلحق اختك فريدة هانم بس مقدرناش كانت فى الدور الفوقانى
والست امل اتحرقت خالص بس كانت لسه فيها الروح
كان خالك وصل واخدها بالعربيه وطلعوا يجروا بيها على المستشفي
عرفنا بعديها ان الدكاتره قدروا ينقذوك وهى اتوفت  والحكومة حققت وقالت ان مفيش سبب للحريقه قالو ان حد هو اللى ولع فى البيت من جواه
هو ده كل اللى اعلمه ياابنى ومعلمش غير اللى قلتهولك
- اما عن اخوك ياسين بيه فلحد يومنا ده محدش يعرف عنه حاجه

غبت فى صمت  طويل وانا احاول ان اتقبل هذا الكم الهائل من المفاجأت الصادمة
 شعرت بالم مره اخرى فى صدرى وفقدت من جديد قدرتى على التنفس
استدرت بهدوء حتى لاترى مقدار الالم الذى اشعر به
شكرتها على وقتها واستأذنت منها للرحيل
توجهت نحو باب المنزل وهى تتبعنى بخطوات ثابته
ثم اوقفنى ذلك السؤال الذى غاب عنى طويلاً
كيف نسيت ذلك ؟
- هى علياء فين ؟!!!!

فاجأتنى تلك التعابير المخيفه على وجهها
رأيت وجهها وهو يلتوى من الدهشة
ثم جذبت جسدها بخطوات مرتعشة الى الخلف
وعين باكية
واجابتنى بصوت يخنقه الحزن والبكاء معاً
- علياء ماتت ياابنى من سنين

نظرت اليها فى ذهول
وادرت عيني فى انحاء المنزل وانا اعيد بموميض سينيمائي
ذكريات علياء معى منذ يومين
استنشقت نفساً عميقاً
وكانت ساقاى تتخاذل قواهم  حتى تصورت اننى سأسقط واقعاً على الأرض
فتحت فمى لأتكلم ..لكن صوتى لم يخرج من حلقى
وهمست بصعوبه : لازم أأم .. أأمشي !
خرجت من المنزل
فى حاله
ضعف وإرهاق وهزيمة
وانا اشعر بدوار شديد
حاولت الاقتراب من السيارة
ولكنى عاجز تماماً عن التقدم
اشعر بدوار يزداد وصداع يزداد بقوه وكأن شراين رأسي تعلن عن موعد انفجارها
حتى غبت فى الظلام
انتبهت على صوت عم حميده وهو يمسك بيدى ويبعدنى عن تلك البقعة من الطين
تحركت معه وانا استجمع قوة اعصابي حتى ادخلنى الى السياره من جديد
جلست واخذت انظف الطين عن أكمام جاكتتى ونظرت الى  تلك السيدة
الواقفه على باب المنزل وقد قبضت يديها
وبدأ عم حميده فى التحرك بعيداً عن ذلك المنزل عائداً بي نحو القصر من جديد


تجمدت تقريباً فى مقعدى وانا الهث ..وتكاد عروق رأسي تنفجر
يجب ان افهم يجب ان اجد تفسيراً لكل ذلك
ما السر وراء هذا القصر ؟
وماسبب تلك الاصوات المريبه ؟
اين اختفى ياسين ؟؟
وكيف احترق القصر ؟؟
وماذا رأت امى بتلك الليلة ؟
ومن الذى قطع تلك الورقة من مذكرات امى ؟
وكيف لروح فتاة ميتة ان تظهر لى ؟؟

**
اوصلنى عم حميده الى القصر وشكرته مودعاً
على موعد يأتى لاصطحابي فيه  لمحطة القطار غداً صباحاً
 قررت الرحيل من ذلك المكان واعود لحياتى
اعتقد انه من الافضل رحيلى بعيداً عن تلك الدائرة نهائي
 
فضولى دفعنى ان اذهب الى الباحه الخلفيه للقصر
باحثا داخل منزل عم شاهين عن اى شئ
ولكنه كان مغلق تماماً
لامنفذ للدخول اليه
عدت الى القصر وفتحت الباب
ولكن لا اضائه هنا
حاولت جاهداً ان ابحث عن شئ لانير به ولكن ؟؟
بماذا يذكرنى ذلك الموقف..!!!
حاولت السيطره على مخاوفى وشكوكى
ودخلت الى الداخل كنت اعلم بمكان علبه محول الكهرباء
تحركت نحوه على ضوء هاتفى المحمول وانا احاول التركيز على ذلك الضوء حتى لا انتبه لعبث مخيلتى وايحاء الوهم برأسي
حتى توقفت امام علبه الكهرباء
خلعت صمام الكهرباء
واصلحت تلك السلوك المقطوعة
واعدت مفتاح التشغيل الى مكانه (الفيوز )
 عادت الاضائه
ولكن استوقفنى ذلك الصوت الذى كنت قد سمعته من قبل
صوت حركه ما فى الاعلى تشبه تحريك قطع الاثاث
عدت الى الاعلى وانا اركض لاستكشف ما الامر
دخلت الى  كل الغرف وانا ابحث عن الفاعل او اى شئ غريب
ابحث هنا وهنا وهنا
ولكن لاشئ لاشئ ابداً
صوت دقات تأتى... طرقات على ابواب تأتى من بعيد
جريت لاحمل مذكرات امى وبعض اغراضها واغراضى
لعلنى اخرج من ذلك المنزل اذهب الى اى مكان بعيدا عن هنا
ولكن تلك الخبطات كانت تزيد بقوه وتعلو شيئاً فشيئاً
حملت اغراضى ونزلت اركض على تلك السلالم والصوت يدفعنى الى الجنون
والخوف يكاد قلبي ان يتوقف
وقعت تلك المذكرات وبعض الاغراض من يدى انحنيت لاحملها ولكن كانت تلك المفاجأه اقساهم
مذكرات امى فارغة
صفحات بيضاء
نسيت امر هذا الصوت وانا انظر لتلك الصفحات البيضاء
رغم اسم امى على اول صفحات المذكرات الا انها بيضاء تماماً
لايمكن لا يمكن
انا اجن
انا افقد عقلى هنا
هذا غير معقول
القيت تلك المذكرات من يدى وانا اركض نحو الخارج فتحت باب المنزل
ولكنى شعرت بشئ ما بارد يصطدم بالجاكت وجائت ضربة اخرى بارده الى صدرى  تدفعنى  وكأن يد حملتنى وجذبتنى لأطير كالدميه
واسقط بمنتصف البهو تقريباً
حاولت الانتباه لما حدث ولكن كانت تلك الصدمه التاليه
تلك الجدران ذات الشقوق القرمزية كانت تقطر بالدماء
دماء غزيرة تنبعث من تلك الشقوق لتغرق الارض من حولى
واصوات الطرقات تعلو اكثر وتحيط بي من كل الاتجاهات
بدأت تلك الشقوق تتساقط تدريجياً بسرعة شديدة وكأن الجدار ينهار من حولى من ثلاثة اتجاهات
ليظهر تدريجياً ذلك المشهد مره اخرى عرفت الان لما كانت تقول امى ذلك
(لقيت صورتى بتتكرر مراراً شايفة نفسي فى كل الجدارن )
كانت تلك الجدران ماهى الا مرايا كبيره  تقابل بعضها البعض
وقفت انظر لانعكاس صورتى فى تلك المرايا وهو يتككرر الاف المرات
وتلك الدماء التى اصبحت تخرج من داخل المرأه وكأنها مثقوبه
بفجوات زمنية
لعالم اخر
اعلم الأن ان تلك الاصوات تأتى من هنا
من هذه المرايا
اشباح لأشخاص بروؤس مقطوعه
عن اجسادهم ...تظهر الأن فى تلك المرايا
رجال ونساء واطفال
من هؤلاء
بدأ يغرق البهو بالدماء
حاولت الصعود الى الاعلى ولكن تنزل الدماء  من الاعلى ايضاً من الجدران
اطللت برأسي على الممر المؤدى الى المطبخ
ونظرت الى تلك الغرفة غرفة الخدم
لا مفر الا هناك
وقفت امام تلك الغرفة وانا انظر نحو الممر
رعشة باطرافى وصداع يغلق عينى عاجز حتى ان افتحها
شعرت بشئ دافئ على انفى وبأذنى
مددت يدي لاجدها دماء
حاولت ان امسح تلك القطرات ولكن كان النزيف شديد
حرارة تملكت من جسدي الذى بات يغلى الدم بداخله يعلن غضبه وكأنه يريد الخروج اشعر بقوة حركته  بعروقى
قلبي يكاد ان يتوقف
وضعت يدي على قلبي وانا فى حاله انهاك شديد
صوت انفجار قوى
 نظرت نحو البهو
لأجد المرايا تنفجر وتنثر شظاياها بكل ارجاء البهو مختلطه مع شلال من الدماء المندفعه بقوه
فتحت ذلك الباب ودخلت الى داخل الغرفة
اغلقت الباب خلفى
وانا اصارع دقات قلبي من احساسي بالدماء الساريه بعروقى بقوه شديدة
لاجد تلك الجدران الحمراء تمتلئ بتلك بحروف  وارقام  من دم غريبة عربيه وفرعونيه و اغريقيه
اعلم انها تعويذه ما
وكأن احد ما يكتبها على تلك الجدران
تنتشر بسرعة شديدة
لتكتب كلمات مكررة حاولت انتشالها من بين تلك الحروف المتناثره على هذه الجدارن لأفسرها ولكنى عجزت
.
رجعت بظهرى ثلاث خطوات فقط شعرت
باصطدام قوى
رعشة باطرافى
شعرت بأن روحى تعبر حلقى لتخرج من فمى
دوار قوى وصداع يفتك بعظام جمجمتى ووجهى
عين نصف مغلقة
ضيق فى التنفس
اخذت مقدار كافى من الاكسجين
شهقت بقوه وانا اسحبه لدرجه احساسي
بإنفجار اوعيتى الدموعية
كمية كبيرة من الدماء تتدفق من فتحات انفى
واذنى
الم بمعدتى يفتك بها هى وحجابي الحاجز
ودفعات متتاليه من عصارتها الصفراء ممزوجه بدماء تشق طريقها عبر فمى
تقيئتها بركن من اركان تلك الغرفة
اسندت يدى خلفى لاجد تلك المرأه بإطارها الذهبي الضخم وهى تنفصل عن الحائط لتفتح باب سري خلفها

رفعت قدمى بصعوبة حتى تمكنت من المرور من ذلك الباب الصغير
انه قبو قديم
بمجرد دخولى حتى توقفت تلك الأصوات من حولى واصبح المكان هادئ تماماً
انرت بهاتفى المحمول حتى تمكنت من ايجاد
بعض من الشموع بحثت بجيبى عن شئ اشعل به تلك الشموع
كانت تلك القداحة معى كنت استعملها فى اشعال سجائري
اشعلت بعض الشموع من حولى ووقفت اتأمل ذلك القبو
ظلام حالك وبرودة مضنية
أنين اشباح الصمت من حولى
الممزوجه بهمسات ليليه مرعبه
لاشئ هنا سوى تلك الأغطية البلاستيكية الملقاه فى كل انحاء هذا القبو المتهالك
وزمجرة الخشب الغاضب اسفل قدمى
ورعشات تلك الشموع  التى تلعن عن غضبها ثم تنطفئ وها انا أبقي بمفردى فى هذا الظلام
**
اشعلت تلك الشموع من جديد لأجد أمامى
برواز كبير ضخم لعائله تقف بجانب بعضها البعض متراصه بطريقة غريبة
يعطى افرادها ظهورهم للكاميرا
لمحت بجانب البرواز ورقه مطويه
موضوعه بين البرواز والحائط  سحبت الورقة وقرأت مابداخلها
كانت الورقة المفقودة من مذكرات امى
حاولت الاقتراب من الضوء وانا اسحب جسدي خلفى كحيوان زاحف
وحاولت جاهداً افتح عينى
وقرأت مابداخلها .....
- - - -
( كانت قطعة من قميص ياسين
 انتبهت لصوت غريب سمعته
بصيت ناحيه المرايه  اللى تحولت لباب لمدخل مكان
مظلم كنت متردده ادخل ولا لا بس كان عندى امل يكون ياسين دخل للمكان ده
واتقفل عليه ومقدرش يخرج
كان مكان زى اوضة قديمه بأرضيه وجدران خشب
وخيال لشخص واقف على بعد منى محسش بوجودى
 داريت جسمي
بركن مظلم وحاولت اشوف على
 ضوء القمر اللى جاى من شباك صغير
راقبت تحركات الراجل وقدرت احدد مكان وقوفه بالظبط
كان واقف قدام 
 مرايا كبيره واقفه على قطعتين من الخشب
شايل فى ايده حاجه وواضح من حركه ايده وطريقه ابعاده لدراعة عن جسمه
انه حاجه ضخمه
وقف دقايق وهو بيهمس بكلام مش مفهوم
مقدرتش اميزه كأنه بيكلم حد او بيقرأ حاجه
وبعدها
غطى المرايه الكبيره بغطاء بلاستيك
كان ملقى على الأرض
واتحرك ناحيه ركن بالحائط ورفع عليه برواز ضخم
علقه وخرج من باب صغير تحت الشباك
يمكن صدمتى بوجود شخص غريب
وخوفى من رد فعله هو اللى خلانى ساكته بقلق وخوف
كان عندى فضول اشوف ايه اللى كان بيعمله
جريت ناحيه المكان اللى لمحته بيعلق البرواز فيه
شديت البرواز واتحركت ناحيه المرايه
منظرى ودهشتى من الصوره اللى فى البرواز
مكنش زى دهشتى من اللى شفته بعد كده
ناس غريبه واقفه فى الصوره
متصوره بظهرها
قربت من المرايه وانا شايله البرواز ووقفت قدامها بالظبط
صداع قوى ودوخة شديدة وزغلله فى بعينى
مش ممكن اللى بشوفه ده ...مش معقو....)
لم تكمل امى حديثها او ان هناك جزء ناقص لا اعلم
اقتربت من ذلك البراوز وحملته
املاً ان اجد تفسيراً لحالتى
ان كنت سأستقبل الموت فى لحظاتى المقبله فيجب
على ان اعلم الحقيقة كاملة
جررت خلفى قدمى الخاويه تماماً من اى شعور بالاعصاب
وكأنى مبتور الاوتار
عضلات خاويه عاجزة عن الانقباض
حاولت ان استند واقف على قدمى وانا اجمع ماتبقي لدى من قوة
ضئيله جدا حتى وصلت اما تلك المرأه غريبة الشكل
مسحت العرق المختلط بالدم فوق جبهتى بكم جاكتى
وعدلت من وقفتى 
وقفت امام المرأه وانا احمل بيدي تلك الصورة
نظرت للمرأه لإنعكاس صورتى
وشعرت بقشعريره تسري باطراف جسدي الباردة
لرحيل الدم منها حتى اصبحت زرقاء تماماً باردة كأطراف جثة هامدة
حدقت بتلك الصورة 
منتظر اى شئ غير عادى قد يحدث
وانا اعد نفسي لصدمة لا اعلمها
انتظرت ..وانتظرت ..وانتظرت
ولم يحدث اى شيئاً
يبدو انه لا يوجد شئ ليحدث
ارخيت ساعدى
استعداد لإلقاء ذلك البرواز على ارض الغرفة
عندما رأيت تلك المرأه
وهى تغير انعكاسها تدريجياً
دققت النظر وانا فى ذهول
انتظرماسوف يحدث
لارى تلك المرأه وهى تتحول لشاشة عرض
لهؤلاء الأشخاص وهم يتحولون لاشباح بدون رؤوس
اجساد فقط وقطرات الدماء وهى تنتشر سريعاً
وتخرج من المرأه وتتطاير على وجهى وارض الغرفة
وانا اراقب اسماء عائلتى وهى تكتب بخط ردئ
بالترتيب
وبعد اللانتهاء من كتابه الأسم يمحوها خط
يتوسط الحروف ويتلوه الاسم الثانى
شاكر الألفى
ساجد الألفى
ياسين الألفى
خالد الألفى


راقبت اسمى وهو يكتب على تلك الصوره
عندها شعرت بانقباض شديد لعضلات جسدى كامله
انحنيت برأسي نحو ركبتى وشعرت بألم شديد
يجتاح جسدى بعنف
اقشعرت اسنانى وهى تتخبط ببعضها البعض
وارتج جسمي  كله بشدة
وبدأت الهث ..وأصارع من أجل أن  أتنفس
ثم دفعت بذراعى
نحو عنقى محاولاً
منع ذلك الأختناق الشديد
كنت اشعر بيد تضغط على فقراتى العنقية
اسمع طقطقة الغضاريف
وانا اشعر بإشتعال تلك الأنسجة اللينة
وبضغط شديد على شرايين عنقى من الطرفين
وجهازى العصبي يشعر بالضغط لأعلى درجاته
حاولت التقاط أنفاسي المتقطعة
شهيق فقط
لا اقوى على الزفير
تشنج جسدى حتى توقف تماماً
وارتخت عضلاتى تدريجياً
وبدأت اشعر ببرودة شديدة
حتى تمددت اطرافى على تلك الارضيه الخشبيه
ورأيت أضواء البرق تسطع فى سماء القبو
وانا اصارع
تلك اللحظه بين الموت والحياة
حتى هدأ كل شئ تماماً
ومضات بيضاء مرتعشة
راحة ممزوجة بالألم
وهذه الرحلة خارج الجسد
كانت تقف امامى
تخبرنى بذلك
’’ أنا مدينة لك بتفسير
اعتقد انك تتسائل من انا
انا شيماء اخت علياء الصغرى
انا من استدعيتك الى هنا
الى ذلك المنزل
حتى ان لقائنا بمحطة القطار كنت قد رتبت له
وانا من وضعت امامك تلك الحقيبه لأمك
 تركتها منذ سنوات هنا فى ذلك القصر
اليس من الجميل الاستغراق فى تفصايل حياه امك المثيرة
هههههههه كان يجب على قطع تلك الورقة من مذكراتها
لاجعلك تبقي اطول وقت ممكن تبحث عن الاسباب حتى اكمل تعويذتى
ولكنك فضولى كأمك تبحث فى أشياء لا تعنيك تنبش ماضى
لا دخل لك به
ولكن لا فائده من ذلك ففى جميع الأحوال كنت ستموت فى النهايه
كانت تلك الجرعة من الزرنيخ الممزوجة بفنجان قهوتك
كانت كفيله بك
ولكنك اخذت بعض من الفطائر بالقشدة
التى تعطل مفعول الزرنيخ
ولكنك ستموت هنا والأن
بدلاً من الموت فى فراشك كوالدك
او الغرق فى النهر كأخيك
تلك المرأه  السحرية
الفرعونية القديمة ساعدتنا على ذلك
تروق لك اليس كذلك
الأن اكملت انتقامى
فلتخلد روحك الى الجحيم ‘‘
__________________
بعيداً عن هنا فى ذلك المنزل الريفى الصغير
كانت تجلس تلك المرأة ام علياء وهى تضع يديها على رأسها فى حسره
- إرتحت كده يا (شاهين ) لما عملت اللى فى دماغك إنت وبنتك
اللى زرعت فيها الحقد والغل من صغرها
إرتحتوا لما قتلتوا الجدع  اللى ملوش ذنب فى اى حاجه
ذنبهم ايه بلى عملو فيك  شاكر بيه
خليتنا نضحك على الناس ونقول انك ميت
كنا هنتفضح لو الست امل هانم نطقت باللى شافته فى الليله اياها
كان الحكومه هتحقق فى المووضوع وهيظهر المستخبي
وهيتعرف انك قتلت جوزها وابنها وستر ربنا محدش عرف انك اللى
ولعت فى القصر
كان الحكايه اتقفلت
 بتعيد علينا ليه الايام من تانى
انت عاوز تعمل فينا ايه  افرض الحكومة عرفت باللى حصل
هنتشنق كلنا ياشاهين
منك لله منك لله  ربنا ينتقم منك
- اخرسي ياوليه  اسكتى هتفضحينا
لو مخرستيش هقتلك زى ماقتلتهم كلهم
هى مش بنتك دى اللى ماتت مش بنتك زى ماهى بنتى
مش هم السبب فى موتها
من يومها وانا حالف انتقم من سلسال الالفى كله
عشان ترتاح فى قبرها
نسيتى اللى عملوه فينا
ده انا استحملت الذل منهم وخدمتهم زى التور اللى فى ساقيه
اتربطت فى شجر و اضربت بكرابيج شاكر الالفى
وهى بتعلم فى جتتى
إستحملت اهانته ليا وذله فيا
قدام اهالى البلد
وقلت استحمل عشان لقمة العيش
ويوم لما بنتى ضنايا اللى مليش غيرها فى الدنيا
كانت بتموت قدامى ولازم تعمل عمليه عشان تعيش
رحت وبوست جزمته
عشان يدينى تمن العملية بتاعتها  قلتله هعيشلك كلب تربطنى بسلسله طول عمرى
عمل ايه سابنى متعلق على شجره وضربنى بالكرابيج
وطردنى انا وانتى  فى نص الليل
لما ماتت على ايديك
نسيتى نسيتى بنتك وهى بتموت بين ايديكي
انا مش ندمان على حاجه ولو الزمن رجع من تانى هموتهم
وهقضي على ورثة الالفى كلهم
**
*********
اهلاً بيكم مستمعينا الاعزاء فى برنامجكم
( زائر منتصف الليل)
زى ماعودناكم كل يوم بنستضيف واحد من الناس
اللى بتقدر تزرع الابداع فى عقولنا
وتأثرنا بموهبتها الفنية
النهارده معانا واحد من كتاب الرعب فى مصر
وهيكلمنا عن كتابه الاخير
( قصر الورثة )
اللى خلقت جو من الجدل حواليها فى الفترة الاخيره
اللى برغم من انها قصه من خياله 

هو كان فيها البطل 
بنحب نرحب بيه معانا ومعاكم 
الاستاذ
خالد الألفى
هنستقبل اتصالاتكم واستفساراتكم عن القصه
 على الرقم
16652
بس بعد الفاصل
النهاية
ميريهان عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق