السبت، 11 أكتوبر 2014

الحلقة الاولى من (( الورثـة )) لميريهان عمر




أهداء

___
الي تلك العائلة
التى لم اكن يوماً جزءا منها
ولن اكون ..!!
 
تسائلت دوما عن سبب وجودى بينكم ؟!
ولكن لا سبب يقنعنى  بافكاركم وتبريراتكم السخيفة ..؟؟
انا حقاً لم ادرك ذاتى الا هناك  بعيداً عنكم ..رغم وجودى بجانبكم دون ان اشعر !!
دعونى ابقي هناك
فى تلك البقة الهادئه 
وظلامها الذي يعبث بمخاوفى
واشباحها الخارجه من بين سطور كلماتى
وتلك الدقات المخيفه الدمويه التى صنعتها
انا هنا ولن اكون سوى هنا
فانا اعشق ذلك القبح بداخلى
وتلك البقعة السوداء التى تكسو كيانى
__________________________

الحلقة الأولى
. . . . . . . . .


اجلس بدون اى  اكتراث .....
لاى من الاشياء التى تحيطنى ....!!
وادندن لحن اغنيه سخيفة  ... !!
امسك بقلمى واخط على تلك اللوحه البيضاء بعض الخطوط ......!
لعلنى اجد بين تلك الخطوط ماابحث عنه ...!!
فمنذ فتره كبيره وانا عاجز تماماً عن كتابه او رسم اى شئ....!!
شلل  تام يسيطر على مخيلتى وادراكى الفنى  ....!!
احاول جاهدا منذ ايام ولكن  ..كل محاولاتى بائت بالفشل.

خطوط متعرجه وخطوط مستقيمه  دوائر مفرغه  واشكال غريبه تخرج من بين تلك الخطوط لوحه عاجز تماماً عن فهم ملامحها المطبوعه امامى  ..
تبا لذلك القلم   ...وهذه الراس الفارغه من اى افكار ...ماهى الا حاويه قمامه  يملؤها التشتت  فقط  
.القيته بعيدا   ....و تناولت سجاره من تلك العلبه الملقاه امامى ..واشعلتها وانا انظر لتلك الفوضي على اوراقى
تبا  انها حقاً بشعة  ...
اتسال كيف اصبحت يوماً ..كاتب قصص رعب  مشهوراً
وانا عاجز الان عن كتابة روايه بسيطه وتصميم غلاف لها ..!!
رجفة تعيدنى من شرود افكارى  .....
سحقاً
تلك النغمة التى تثير بنفسي الفزع  .....كلما دق هاتفى المحمول  ...اخترتها بدقه  تتماشي مع افكارى  برغم انها تثير حقا بداخلى الرعب مراراً ولكنى اعشقها جدا  .....تكملنـى حقاً
مسكت بهاتفى وضغط على مفتاح الرد ...
لينطلق صوت استاذ / امين المرغنى
صاحب دار النشر اللتى تعاقدت معها منذ اكثر من ثلاثة سنوات
**
- الو 
- ايه يااستاذنا انت فين ؟ قلتلى اسبوعين  وبقالنا شهر اهو ولا حس ولا خبر
- معلش يااستاذ امين ادينى بس شويه وقت
- وقت اكتر من كده ايه ياخالد  ..ده انا صابر بقالى 3 شهور على القصه اللى نزلنا اعلان عنها فى كل حته
انا هيتخرب بيتى ياخالد كده
انت عارف ان فى اعلانات وفى دعايه  وكل ده مش هينفع يروح على الارض
انت حتى مديتينش الغلاف لحد دلوقت
-  والله يااستاذ امين مش عارف اقول لحضرتك ايه بس انا مش مرتاح  ومحتاج فعلا  اخد وقت
- طيب شوف يااستاذ خالد  متزعلش منى فى اللى هقولهولك  ده  ,, انا هديك  اسبوعين كمان مش اكتر
بعد كده هخلى مدير الشئون القانونيه يتخذ الاجراء اللازم لفسخ العقد  متزعلش منى بس انا استنيتك كتير اوى
مش هصبر اكتر من كده . مع السلامه ياخالد

***
ماهذا الحظ العاثر ...حقاً سئمت
اشعر باننى  على طرف الهاويه  ...خطوة واحده للامام وستأخذنى معها
  الى قاع مظلم من الفشل
رفعت جسدي من على ذلك المقعد المتهالك  وتحركت  الى غرفتى
وقفت انظر من خلف تلك النافذه  المفتوحه على مصرعيها 
لهذا الشارع  المزدحم  ...باصوات الماره   واصوات السيارات
وانا ابحث عن اى خيط يعطينى  فكره ما اكتب عنها
لكن لاشئ لا شئ سوى الفراغ
يجب ان اغير المكان لعلنى  اجد فى اى مكان  اخر فكره ما
ولكن الى اين اذهب لا اعلم ....!!
فتحت درج الكمود بجانب سريري لأجد مجموعة من الالبومات  لى ولامى ولشقيقتى
لا اذكر من تلك الايام  الكثير حقاُ
لا اعلم ماسبب هذا الوجوم على ملامحهم  الهادئه
صفحة تتلو الاخرى  وانا احاول ان استرجع بذاكرتى   اى شئ عن طفولتى
ولكنى فاشل تماماً فى استرجاع اى ذكرى او صوره فى مخيلتى عنهما
لمع بعينى  هذا المفتاح  الفضي الكبير بين  تلك الاوراق والاشياء المتعلقه بامى وشقيقتى
انه مفتاح منزل العائله بالصعيد ...!!
لم اذهب الى هذا المنزل  مطلقا برغم انى دوما كنت اتلهف ان اذهب ولكنى لم اجد الوقت لذلك
 اعتقد اننى سوف اذهب الان الى هناك ...فاانا احتاج بشده تغير  المكان   لأبحث عن افكار ما
لقصتى  التى لم ابدأها بعد ...!

جلبت  حقيبة صغيره تكفى حاجاتى  لعده ايام على الاكثر فى هذا المكان  البعيد الذى سأذهب اليه
انهيت حقيبتى بعد ان تأكدت  من اننى وضعت كل مااحتاج اليه   ولبست ملابس مناسبه للسفر  ..
واحضرت بعض الكتب التى احتاجها دائما معى ودفتر  اوراقى ورسوماتى
وبعض الاقلام  وفتحت الدرج الخاص بالمكتب  لاتناول  محفظتى  التى تحتوى على عدد من بطاقات الفيزا وبطاقة الرقم القومى ورخصه القياده   وكان بداخلها بعض اوراق قليله من الاموال  ..اعتقد انها  لا تكفى حاجتى  اذن يجب عليا ان اسحب من ماكينه الصراف الالى بعض الاموال لانى لا اعلم هل سأجد منها هناك ام ماذا ...!!
تأكدت من ان الشقه فى امان  واطفئت انوارها واغلقت نوافذها جيدا 
وخرجت من باب الشقه واغلقته جيدا
 **

نزلت الى الشارع المزدحم باصوات الماره كانت الساعه فى هذا الوقت حوالى السادسه مساءاً
وقفت امام احدى السيارات  التى كنت وضعطت على مقدمتها  حقيبتى ’’ الهاند باج ‘‘
وحقيبه  لاوراقى وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي 
انتظرت  عده دقائق  ..اعتقد انها طويله الى حد ما
   ولكن سرعان ما وصلت سيارة اجرة  ’’ تاكسي ‘‘  
اشرت لها  فتوقفت  ... وضعت  حقائبي بالصندوق الخلفى  
وطلبت من السائق ان يتحرك واخبرته  عن مكان توجهى  
  ’’ محطة القطار ‘‘
اخرجت كتاب ما من حقيبه اوراقى التى كانت  بجانبي
واستغرقت فى قرأته  وانا اتابع احيانا الطريق فى نظرات سريعه خاطفة  فقد
بعد  مده لااعلم  ان كانت كبيره ام  قليله  
انتبهت على  صوت السائق وهو يخبرنى باننا وصلنا لوجهتنا
 نزلت من السياره واخرجنا الحقائب منها
ودفعت له بعض الاوراق النقديه
وحملت حقيبتى واحده على كتفى  والاخرى فى يدي
وتحركت ً الى داخل  صاله المحطه متوجها  الى شباك التذاكر
وقفت فى طابور الشباك وانا انتظر دورى فى قطع التذاكر
اخبرت  موظف الشباك عن المكان المقصود سفري اليه
اعطانى تذكره دفعت ثمنها
وتوجهت الى الرصيف  المعنى لاستقل منه القطار
وقفت ابحث عن مكان  اجلس به فى انتظار القطار
ولكن لا يوجد اماكن  الكل يجلس منتظرا
توجهت الى ماكينه صراف الى كانت فى احدى الاركان
وادخلت اليها بطاقه  الفيزا  وسحب بعض الاموال ووضعتهم بداخل محفظتى
سحبت الكارت وارجعت المحفظه الى داخل جيبي الخفلى سريعا  وعدت لركن ما استند عليه
كان كل شئ طبيعي   .لم يلفت نظرى الكثير
سوى بعض الاطفال  وهم يتناقلوا بين الماره وهم يتضاحكون
وبعض الباعة الجائلين  وزوجين  اعتقد بانهم متزوجين حديثاُ
ولكن مالفت نظرى كثيرا ...سوى تلك الفتاة   جميلة  الوجه ..محتشمه الملابس
تقف بعيدا بمفردها  من الواضح بانها تنتظر القطار مثلى
نظرت فى الساعه  التى كانت قد قاربت على الثامنه  وهو موعد تحرك القطار
توقعت وصوله الى رصيف المحطه فى اى وقت
رجعت نظرى لمكان الفتاه ولكن؟!!!!!!!!!
انها  ...؟؟!!
ليست  هنا  اين ذهبت ياترى ؟!!!!
بحثت عنها  بعينى فى المكان  امامى ولكن لا اثر لها 
الى  ان وصلت عينى الى  مكانها
وقفت اتأملها وهى تقف على حافه   الرصيف وهى تنظر الى  
الى  القضبان الحديده المثبته فى الارض  فى هدوء تام
وفكر شارد وعينين  غائبتان وكأنها لسيت فى وعيها تماما
وكأنها مغيبه  شعور غريب شعرت به  وانا انظر لها
افاقنى  وصول القطار نحو الرصيف ليتخذ مكانه ليستعد للانطلاق الى صعيد مصر
حقا ستكون رحله ممتعه فانا لم اذهب يوما الى هناك
دفعها الزحام الى الواراء وهى تحاول ان  تحمل حقيبتها الكبيره 
اقتربت منها وانا اعتذر منها عن تطفلى  وطلبت منها ان تعطينى  تلك الحقيبه لاحملها عنها
وبالفعل وافقت  مع اعتذراها لى عن ازعاجى
وحملت الحقيبه التى  برغم صغر حجمها الا انها ثقيله جدا
اخذت تذكرتها من يدها  لارى انها تجلس بجانبي
لا اعلم ماتلك الصدفه  ..ولكنى تحركت الى داخل القطار بين  ازدحام البشر
وصراعهم فى الوصول الى اماكنهم  
وصلنا الى مقعدينا
واجلستها ووضعت الشنط فى المكان الخاص بها
 واستأذنت منها  توجهى لشراء بعض  الاغراض من خارج الرصيف من الاكشاك المخصصه الاغراض
توجهت الى   مشرف ما فى القطار وسالته  هل استطيع ان اشتري بعض الاغراض اوعود فورا
فاخبرنى  ان القطار يقف هنا ربع ساعه  وان امامى متسع من الوقت
نزلت الى  احدى الاكشاك الموجوده   لاشتري بعض من زجاجات الماء
واشياء اخرى كالواح الشكولاته والفطائر  وتوجهت عائدا لمقعدى لاجدها  تجلس بجانبي وهى تستند الى الزجاج
وقد استغرقت فى نوم عميق
حاولت انبهها   ولكنها كانت مستغرقه فى النوم
وضعت الاكياس من يدى الى  اسفل المقعد 
ووضعت  حقيبه  كتبي على قدمى واخرجت الكتاب الذى كنت قد بدأت فى قرأته من قبل
وعدت الى الشرود بين سطوره مره اخرى
ولكنتى تنبهت  الى حركه القطار وهو يسير بعيدا عن الرصيف وقد سلك طريقه
رجعت الى كتابي مره اخرى بعد ان القيت نظره سريعه على هذه الفتاه النائمه بجانبي
**
بعد اكثر من ساعه فى طريقنا تنبهت الى تلك الفتاه الجالسه بجانبي مازالت نائمه  غريبه  اعتقد بانها لم تذق النوم منذ فتره كبيره
يبدو على تعابير وجهها الارهاق  
اغلب المتواجدون فى تلك العربه  نائمين
انا ايضا  اشعر بصداع  يملأ راسي
اعتقد من الافضل ان استسلم للنوم انا ايضاً
ارحت راسي الى الوراء وعدلتها جيدا
واغمضت عيني 
**
استيقظت على اصوات طفل صغير يبكى
انتبهت لاضائه القطار المتوسطه
والطفل الذى افاقت امه من النوم  على صوته ...,,وبدأت فى اسكاته باعطائه الحليب الخاص به
اما انا فنظرت فى الساعه  المُعلقه على معصمي لاجدها تشير الى  الحاديه عشر مساءاً
جدا متعب اصبح الصداع اقوى بكثير  ارحت راسي وانا احاول ان اعدلها جيدا
ولكن لا فائده اشعر بالالم
فتحت عينى وانا ابحث عن زجاجه الماء لاتناول قرص مسكن للالم
كنت قد اخرجته من حقيبتى الممده على ساقى
لانتبه  الى ......"؟!!!!!!!!!!!!!!!
لا يمكن  هذا كيف...!!!!!!! ؟؟
 
ميريهـان  عمر



هناك تعليق واحد: