الخميس، 25 سبتمبر 2014

الحلقة الأخيرة " المـوت قـدرك " لـ مـيـريـهـان عـمـر




اتصلت بخليفه وطلبت منه يجيلى  بعد ساعة ومعاه " كارو" عربية بحصان كنا بنستخدمها احيانا فى بعض الامور الخاصه بشغلنا
بصيت للسكينـة الكبيره وبدأت بسرعه كبيره بتقطيع جسمه  وفصله عن باقى الاطراف 
جبت اكياس كبيره وحطيت الاجزاء كلها فى اكياس
نضفت المكان كويس جدا وحطيت السكينه والمشرط فى كيس منفصل 
بمجرد ماانتيهت كان خليفه وصل 
حطينا الاكياس على العربيه  ومشينا ناحيه المقابر  كان الطريقه فاضي نسبيا بما اننا كنا يوم الجمعه واغلب الناس بيرتاحوا فى بيوتهم لحد معاد الصلاه 
وصلنا للمقابر
 وطلبت من خليفه يحفر جوا القبر حفره  عمق كبير عشان نقدر ندفن الاكياس
وميبانش اى اثر  لاى حاجه
انتهينا وقعدت على حجر كان على الارض القط نفسي شويه
كنت شايفه فى عيون خليفه مليون سؤال  ومليون شك
كان لازم اجاوب او اسكت واسيبه يفكر زى ماهو عاوز
لولا  خوفه منى كان بص جو الاكياس دى فيها ايه
برغم انه اكيد عرف من ملمس الاكياس وشكلها
برغم انى حاولت على قد مااقدر الفها كويس بحتت قماش عشان ميبانش اى حاجه
 بس فضلت الصمت واسيبه يسال نفسه  احسن مايسالنى سؤال ملوش اجابه عندى
______________________
روحت البيت كانت امى  صحيت وبدأت نشاطها المعتاد فى البيت

سألتنى  وهى مستغربه

- انتى راجعه من برا  ؟؟!  كنتى فين يابنتى ؟!!
-  مفيش كنت بشم شويه هوا حاسه انى مخنوقه  ؟!
- عملتى ايه مع ابوكى  يافاطمة ؟!

" الم بيعتصر كيانى من جواه  مش قادره احدد صدقنى ان كان حزن او اى حاجه تانيه  "

-  من النهارده  ايدو مش هتتمد على حد فيكو ..من النهارده هتقدرى تعيشي حياتك وانتى متطمنة انه مش هيكون فيها تانى
 
"نظرات الشك فى عيون امى قتلتنى ...اول مره تبصلى  بالطريقه دى  .."

-  ابوكى فين يافاطمة ؟!!
- فين ازاى يعنى ياماما  هكون قتلته مثلا ...خلاص  خد اللى عاوزه  وغار فى داهيه اديتو الفلوس اللى عاوزها واختار انه يبعد عننا للابد
 ..شيلى من قدامى كل اللى بيفكرنى بيه  مش عاوزه اشوف اى حاجه من قرفه ده هنا
افتحى شبابيك البيت وامسحيه بميه ورد  طلعى ريحته من البيت ده
 مش قادره اشوف اى حاجه تفكرنى بيه

مشيت ناحيه اوضتى  وقفلت الباب ورايا وانا بحاول اطلع من دماغى اخر صوره ليه  عيونه الخبيثه وابتسامته الصفرا

***
 حطيت راسي على السرير وحاولت انام  بس ..كان النوم  اصعب من انه يجي لجفونى 
اكتفيت انى احط راسي على المخده  ضامه رجلى بين ايديا ....
  ومضات خفيفه بين عنيا والف صوره .........
اصوات كتير حواليا  انين  مكتوم .........
 اشباح بتتحرك حواليا فى كل ركن من المكان .........

بس كل اللى قادره عليه انى استسلم ......
ايام كتير عدت وانا بصارع بين النوم وكوابيس الواقع حواليا .....
كنت ممكن افضل باليومين والتلاته فى حاله تامه من الوعى وعدم الاحساس باى شعور للنوم.......
تقدر تقول انى كنت بخاف انام ........
كنت بستنى اللحظه اللى افقد الوعى ويغمى عليا من قله النوم 
عدت عليا ايام كتير مشوفتش فيها  برا اوضتى
كل اللى بشوفه هم نفسهم الاربع حيطان  اللى كانوا اغلب الوقت
بلون الدم 
دم .....؟!! دم فى كل حاجه  كنت  بلاقى فى اكلى دم  بلاقى فى شربي دم
كنت حتى لما بغمض عينى  بشوف دم
ناس كتير بيقفوا قدام عنيا  كلهم  غرقنين بالدم
كنت حاسه انه قبر 
فاكر لما قولتلك  بحس انها قبر بيضمنى جواه  ...!!
حتى الكلية مبقتش  افكر فيها اصلا  عدا امتحان ورا امتحان
اهملت حتى اكلى وشربي تدريجيا  اهملت نضافه جسمي وهدومى
اى حاجه ممكن تفزعنى لو حتى لمسه كف امى وهى بتاوسي نفسها بيا
 حتى صوت امى اللى بتدخل تبكى جنبي وتسالنى  مليون سؤال
  شفايفها بتتكلم
 و مكنتش سامعه منها  حاجه  سامعه بس صوت الانين
وش ازرق جسم شاحب  ضعيف  وعظام وعروق بارزه
 برغم نار ضلوعى جسم بارد ابرد من ليله شتا
جثه على قيد الحياة  قبر ضامم بين ضلوعها 
زوار كتير بيزوروا قبري بس كلهم اشباح لقطات من نوم فجأه يتحول كابوس
رافضه اكون جزء من الحياه بستنى اموت
بستنى اللحظه اللى تتقبض فيها الروح

حاجه واحده فوقتنى  فى يوم من ضمن الايام الكتير اللى مكنتش عارفه هم قد ايه
صوت سهام   رغم يأسها انها تحرك اى حاجه فيا  رغم انى حتى مبصتلهاش
وهى بتنطق باسمك  سأل عليكي دكتور

"يوسف "

حبك الحاجه الوحيده اللى باقيه على روحى
اكتشفت ان روحى بين ايديك  .. قلبي بينبض لقلبك
عايشه على حبك  الكبير اللى جوايا
كنت حاسه ان لو فى حد يستحق حياتى تبقي انت ولو حد  ليه الحق فى انه يعرف سري تبقي انت
بدون ماحس
جريت وانا بستجمع اى قوه باقيه فى جسمي  وجريت ناحيه درج المكتب  طلعت اوراق كتير وقلم وكتبتلك كل الحكايه

انت يايوسف الحاجه الوحيده اللى مقدرتش اكون جزء منها ..عملت كل اللى حد يقدر يتخيلو
بس الحاجه اللى مقدرتش عليها ان اخلى  قلبك يبقي ملكى 
حبك الحاجه النضيفه الطاهره جوايا
غلطت كتير اوى وعملت حاجات  اصعب  من ان حد يتخيلها
يمكن تكون  حالتى شاذه وممكن تكون طبيعه فيا
وممكن مرض ولو انى برفض انه يكون نيكروفيليا
انا حاسه انه الاسم الاحسن ليه
"
necromantic" .... "نيكرومانتيـك "
Necro "الموتى " mantic  "مشتقه من  Romantic أى رومانسيه"  
"حب الموتى "
انا مختارتش ابقي كده   ده كان غصب عنى   حاجه اتميزت بيها  برغم انى عارفه انها غلط بس مش ندمانه عليها  ,,
يمكن لما اتعذب فى الاخرة هبقي عارفة انا بدفع تمن اللى عملته فى دنيتى ..........
بس عذابي فى الدنيا عشت عمرى بدور على سبب ليه وملقتش اجابه ..........
عارفه ان هتيجي اللحظه اللى هسلم روحى لملك الموت  بس اكيد عذاب الموت  ارحم من عذاب الدنيا 
أنا عارفه ان تعددت الاسباب والموت واحد  وانه مكتوب على كل واحد  فينا ...
وعارفه برضه ان الحياه بكل تفاصيلها قدر... وعارفه ان الموت قدر
وعارفه ان  نفسي ملكك... فلازم اهديها ليك
 - - - - - - - -  - 
اهديها ليك نصف دافئ ونصف ببروده يناير
نصف روح بنقاء قلبك ونصف اخر بسواد ليال الحرمان بداخلى
اهدى اليك  ملاك على كتفى الايمن اما الايسر فاتركه لى فهو موكل بسيئاتى
وابعد عنك شيطاناً بداخل انفاسي يزفر نيرانه مع كل  شهيق وزفير
اهدي اليك  نصف عذابي  امام الموكل بقبض روحى عذرائيل
لتسـامحنـى وتعلم بان عذاب الحياه اقوى من عذاب الموت
فانت وحدك من تستحق ان تتقاسم معى وجودى و لحظات موتى
تستحق نبضات قلبي الهوجاء المندفعه من بين تلك التجاويف
التى تأبي ان تؤمن بأنك قد كنت دوما قدرى  ولكنى اؤمن
قدر... اتؤمن حقا بالقضاء والقدر ؟!!
فإن كنت لا تؤمن فانا جدا أؤمن
فالحياة بكل تفاصيلها قدر
الموت قدر ..وانت قدرى
 * * * * * * * * * *
فاطمـة جعفر المحلاوى 
____________________________

-  قصه غريبه جدا ياخالد بيه   انا فعلا مستغرب انا قابلت حالات كتير جدا عمرى ماقابلتنى حاله بالتعقيد ده  !!
طيب اشرحلى ايه اللى حصل بالظبط  ياخالد بيه

- والله يادكتور شريف  القصه فعلا غريبه ومش عارف بدايتها كانت اغرب
اللى حصل انى لقيت اتصال تليفونى من الدكتور يوسف عبد الرحمن  كان يربطنا صداقه عائليه
قالى انه سأل عليا فى المديرية  وفى البيت  وعرف انى فى مأمورية  وانه سابلى فى البيت ظرف اصفر كبير  فيه  اعتراف  بجرائم كتيره جدا
بخط ايد الجانى وان الجاني بنت اسمها فاطمه المحلاوى ببلد اسمها ميت عذاب تابعة لمركز المنصورة
وطلب منى اتخاذ الاجراء القانونى  
حاولت افهم منه اى تفاصيل بس مقدرتش افهم منه اى حاجه لانه كان واضح عليه انه سايق العربيه ومستعجل  جدا
وقالى انه رايح مشوار مهم لازم يعملوا الليله حاولت استفسر وصلوا ازاى الاعتراف ده قال انه  فاطمة دى بعتتلو الجواب  مع  بنت طالبه عنده اسمها سهام   بس سهام مجرد  انها سلمته الرساله وملهاش علاقه باى حاجه وبعدها الخط فصل ومعرفتش اتصل بيه حاولت اكتر من مره  بس التليفون كان مغلق
روحت البيت بعد ماانهيت المأموريه  وقريت الاعتراف وكان لازم استنى للصبح عشان اتخذ الاجراءات القانونيه  الروتينيه اللى حضرتك عارفها
وطلع   لنا امر بالقبض عليها  واتحركنا ناحيه قريه ميت عذاب
كان دخلونا القريه  سبب تجمهر الناس حوالينا وخصوصا بعد ماسألنا عن بيت فاطمه المحلاوى
وصلنا قدام البيت اللى ساكنه فيه  ودخلنا عشان نقوم بالقبض عليها 
بس كانت صدمه كبيره جدا  وفتحت قدامنا كذا باب تانى لمشاكل كتير

- ايه اللى حصل بالظبط  ؟؟!
- بمجرد مادخلنا البيت  لقينا مجموعه كبيره جدا من الستات  لابسين هدوم سوده وفى حاله حداد
واصوات قرأن فى المكان  ونحيب وبكاء بعض من الموجودين
وعرفنا من ام فاطمه ان ده عزا بنتها فاطمه اللى اتوفت بليل وانهم بيستعدوا لدفنها
وبعد سؤال امها 
 قالت انها دخلت عليها لقتها متوفيه
كان الامر اكبر من القاء القبض عليها
استدعينا النيابه والطب الجنائي اللى قاموا بمعاينه مبدئيه للجثه  وأكدوا انها  انتحرت
بقطع شريان ايديها اليمين  وايديها الشمال  بعد التحريات والاجراءات القانونيه المعتاده
قمنا بإخراج  جثث  الاطفال المدفونه بالمنزل المهجور اللى ورا بيت فاطمه بشارعين واللى ذكرته فى اعترافاتها
وقمنا بالقبض على كرامة متولى السعدنى وخليفه عطا امام   شركاء فاطمه فى عده جرائم

- طيب ويوسف ؟!!!

-  لحد يومنا هذا  وبقالنا اكتر من اسبوعين  يوسف مختفى تماماً دورنا عليه فى كل حته  سألنا اهله ومعارفه وكل الناس اللى على علاقه بيه
ملقيناش ليه اى اثر ومازال البحث جارى عنه 

-  انا فعلا مستغرب اختفائه بعد الاحداث دى  ..فى لغز ورا اختفائه  ؟!!
- ان شاء الله  هنلاقيه وهيظهر  ويكون بخير..
- انا متشكر جدا لحضرتك ياسياده العميد  ... انك سمحتلى اقرأ الاعتراف للمتهمه
وبإذن الله هسلمك التقرير النفسي فى اقرب وقت ممكن 
- العفو يادكتور شريف ده واجبنا  اننا نسهل عليك شغلك ومتنساش ان التقرير ده هيبقي مفيد جدا للرأى العام
-  ان شاء الله ..استأذن انا عطلت حضرتك بما فيه الكفايه 
- لا ابدا اهلا بيك فى اى وقت يادكتور
" خرج الدكتور شريف  المنصورى وهو يحمل  بين يديه نسخه لاعترافات فاطمة   وهو يفكر فى تلك الاعترافات التى تحتاج الكثير  من التدقيق وعرضها على اكبر اساتذته للتوصل للتشخيص المنطقى للحاله  "
اما العميد خالد ابراهيم  جلس على مكتبه وهو يشرب القليل من فنجان قهوتة  وهو يغلق ملف القضيه وينادى على العسكرى الواقف بجانب باب مكتبه
- هاتلى  المتهم فى قضيه قتل مراته ياابنى

************
فى تلك الاثناء كان الدكتور يوسف ممد على الارض  معصوب العينان  مكمم الفـم   مقيد  بقيد حديدي   مثبت بالحائط
مخدر بذلك المزيج  السحرى  التى كانت تصنعه فاطمة لتخدير ضحاياها 
وتلك اليد الخفيه التى لم تفصح  عنها  رغم انها كانت تتقاسم معها هذا الشغف و  تلك المتعة الشاذه  بين الدماء ...
ونظرات  لـجسد  يوسف وكأنه فريسه تقع بين انياب حيوان مفترس
لتحدث هذه اليد شقوقا بمشرط طبي فى تلك الشراين  الاساسيه التى تُوقف ضخ الدم لاجهزة جسمه الحيوية وتُعجل بموته سريعا
ومجرى تتجمع به برك الدماء .... لنزول الدم لحفره حفرت خصيصاً بعمق 5 امتار تحت الارض

 منقوش بداخلها بعض الرسومات والعلامات الشيطانية
 جلس تحت اقدامه وهو يشق بتلك السكين ذات الطرف المعدنى الحاد طريقا بين تجاويف الصدر والاضلاع وهو يكسر  تلك الضلوع
ويسحب بعض العظام من جسد يوسف الذى فقط ينزف دماءاً   ويفرغ الطريق امامه ليصل
 لذلك القلب الذى اصبح ينبض ببطئ شديد يكاد ان يتوقف عن الخفق مره اخرى  ليمد يده
 ويمسك به ويقتلعه بين يديه من تلك الشراين ليتوقف جسده عن النفض وسريعا يسكن لذلك الموت
  يقف بين قدمى يوسف وهو ينظر له بنظراته الشاذه و
يبتعد عن الجثه بخطوات بطيئه وهو يمسك بين يديه قلب يوسف ذلك القلب التى  عجزت  ان تمتلكه
             "  شقيقتة  "


النهاية  ..... ميريهـان  عمـر


هناك تعليق واحد: