الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

الحقة الثالثـة من ( الورثـة ) لميريهـان عمر




ماهذا ..
كل ماكان فى هذا الجمال تحول الى  دمار مغلف بشريط من هدايا الزمن
انقاض قائمه بين اعشاب عاليه تمتد لامتار..
ونباتـات  شيطانيه  اجهضتها الارض بعيدا عن رحمها  ..
العفن الذى يكسو واجهته  حتى صار مجهول الهويه والعنوان  بعيدا عن تلك الحياه
ترى  كيف كان هذا  المنزل من قبل ؟ !!!

توقفت  السياره امام  هذه البوابة التى تبدو من الخارج  وكأنها ابواب سجن ما
الخروج منه مستحيل  ....
فتحت ابواب السياره وانزلت قدمى بهدوء  واغلقته جيدا خلفى
وانا اتحرك بخطوات  ثقيلة وضربات  قلب سريعه يتخللها الانقباض احياناً
حتى وصلت اليها  وممدت يدى التى اصابها شئ من البروده والرعشه
نحو تلك الفراغات المحفوره بحديد هيكلها
وحاولت جاهدا ان ادفعها ولكن يبدو  انها لم  تفتح منذ سنوات 
فقد اصاب مفاصلها العالقه بها شئ من الصدا العالق بين  تجاويفها
حاولت جاهدا  ولكن أبت ان تفتح  لى  طريقى الى تلك القلعه القابعه بين ذكريات الماضى وعفن الاهمال
اسرع عم حميده فى النزول من السياره وتقدم نحوى وهو يساعدنى فى فتح تلك الابواب
وبعد دقائق من الدفع بقوه  تزحزحت قليلا .. ،  مما جعلنا ندفعها بقوه اكبر
حتى انفتحت وهى تصدر صرير  قوى  مزعج  يعلن لنا استيائها 
 تقدمت  رغم تلك الرجفة بأطراف اصابعى ودقات قلبي السريعه  وانفاسي الخاطفة  شئ من البرودة  ورعشات على تباعد  احساس بحماس شديد يكسو كيانى  الان
وها انا من جديد  اعود لنشاط  مخيلتى التى ظننتها  استسلمت لتلك الهواجس العقيمة
التى كانت  تؤكد لى اننى الان على موعد طويل مع الفشل
 
ولكنى  الان  مستعد  للكثير
نظرت خلفى  والتفت نحو السياره  وطلبت من عم حميدة  ان يتحرك بي الى الداخل  حيث كان يفصل  بين البوابه  ومدخل القصر  مايقرب من ال ثلاثمائة متر
مساحه شاسعة  تحيط بالقصر  حقا  .....
تحركنا  وانا افكر بالكثير من الافكار ولكن بقيت فكره واحده  مسيطرة ...
  ’’ ترى كيف  كان هذا  المنزل  من قبل   ؟ !!! ‘‘
توقفت  السياره امام المدخل   تقدمت وانا اصعد درجات السلم العاليه  وانا ادس  يدى فى جيب معطفى  لابحث عن مفاتيح القصر  وقد وصلت لاخر درجاته
خمسه عشر سلمة لقد عددتها   .....
اربعة عمدان اسطوانيه الشكل مغلفه بنوع غريب من الرخام صدقاً لم اراه  بحياتى  ... ،
  جدران عاليه بيضاء  ولكن يبدو واضحا  كيف وضع الزمن بصماته على تفاصيلها  فقد  مالت للاصفرار مع بقعات بلون الصدأ  مع مزيج من خيوط  العنكبوت  الممددة  لتصنع اعشاشها  مع بعض قطرات  ندى الصباح  وكأنها حبات ماسية  ... ، وخيوط الشمس الذهبية  التى تعلو تدريجيا  فى الافق  لتزيد من جمال ذلك المنظر  لتصنع لوحة تجريدية لفنان  اتقن  نقش خطوطها .
اقتربت من الباب الخشبي الكبيرمن ضرفتين  ...مصنوع  من خشب الزان .
وتلك المقابض الذهبيه التى نقشت عليها كلمه ( الالفى ) باللغة الانجليزية
   وضعت المفتاح  وادرته برفق ....،  تكات متتاليه  ومن ثم انفصل الباب و بصعوبه عن  ضرفته الاخرى
 
دفعته بكلتا يدى كان حقا  ثقيل وقاسي الملمس دفعته جيدا وحاولت ان اعبر  من خلال فتحه صغيره   فيبدو انه يحتاج لصيانه
دخلت وانا تأمل المكان من حولى رغم الظلام  وانا انظر على ضوء الشمس الخافت المنبعث من الباب من خلفى 
بهو كبير واسع  بدرجه مخيفه  بداخله عده ممررات وفى نهايتة سلم كبير مرتفع للطابق العلوى  اما عن البهو فهو ممتلئ بالكثير من الاثاث الملقى فوقه اغطية بيضاء  لا تختلف حالتها كثيرا عن باقى المنزل  لو ثتها يد السنين 
خرجت للخارج وانا فى حيره من امرى  ماذا  افعل لايمكننى استكشاف ارجاء المنزل فى هذه الحاله  او البقاء فيه انا لا اعلم شئ عن امور المنزل وتنظيفه 
فكيف لى ان انظف هذا القصر بمفردى ... سوف يأخذ منى ايام طويله حتى استطيع تنظيفة
لاحظ حيرتى عم حميده الذى بادرنى فورا بالسؤال ....!!

-  خير ياابيه  مسهم كده ليه  ..؟!!!
- والله ياعم حميده البيت محتاج نضافة جامده  من برا ومن جوا زى ماانت شايف
ومش عارف اتصرف  ازاى لو الحارس كان لسه موجود كان ممكن يساعدنى  انا جاى ومعتمد انه هنا
حتى مش عارف فى فنادق قريبه هنا اقدر استريح فيها لحد اما اشوف حد ينضف المكان  .

- ولا  تعتل هم يابيه  النهارده يكون البيت  خالص وزى الفل
انت مينفعش تقعد هنا احنا نروح  دلوقت على الدار عندى  وهبعت البنات وامهم ينضفوا القصر  وبالمره  اشوف حد ينضف مدخل القصر  والجنينة 

-  بس مش هينفع انا مش عايز اتقل عليك  ..!
-  خبر ايه يابيه  انت بتشتمنا ولا ايه  ده احنا نشيلوك فوق راسنا   
-  اسمعنى بس ياعم حميده ....  !
- عليا الطلاق  لانت جاى  معايا الدار  خبر ايه ده احنا صعايده يابيه  واهل الواجب والاصول  اتفضل 
 ....
ليس هناك مفر كان لابد ان اقبل  وخصوصا ان لايوجد حل سوا ذلك
رغم انى لا احب  هذا  النوع  من العلاقات السريعه لاشخاص غريبين عنى فأنا فاشل فالأختلاط  فأنا لست اجتماعى بالمره 
تحركنا نحو منزله وانا هادئ تماما  كمن يستسلم لقدر محتوم
بعد حوالى عشرة دقائق  وصلنا للمنزل
استغربت سرعه وصولنا برغم ان عم  حميده اتى معى من قنا  فمن الطبيعي ان يكون من اهل  قنا
فأوضح لى انه من نجع حمادى وان هذا منزل زوجته الاولى   ( ام  البنات )
كما اطلق عليها 
ركن السياره بمكان داخل المنزل واخرج سلسله من المفاتيح نحو باب خارجى غير الباب الاساسي  وادخلنى الى غرفه   تبدو انها لاستقبال الضيوف
كان منزل ريفى بسيط  مكون من طابقين ولكنه منظم جيدا
اجلسنى حميده وخرج من باب اخر بداخل الغرفه  فى الغالب انه لداخل المنزل
تأملت تلك الغرفه الصغيره   المنظمة بشكل ريفى جميل ورائحتها  وكأنها معطره حديثا
رغم  بساطه الاثاث المكون من اريكتين  يطلق عليها  ( كنبة بلدى)
وحصيرة كبيرة تغطى ارضيه الغرفة  وطرابيزة صغيره  وضع عليها  تلفزيون صغير  وبعض من البراويز  والصور المعلقة على الحائط لاشخاص .

*****
جلست فتره  ليست بالقليله وليست بالكثير
كنت قد مللت  وجودى  وانا لا اعلم  اين ذهب عم حميده
نظرت للباب هل اذهب لانادى له ام ماذا افعل لا اعلم
لا  انه ليس من اللائق ان  اتحرك من مكانى هكذا  كيفما اشاء
سوف انتظره  اخرجت كتابي  الصغير  وبدأت  فى القرأه
وبعد حوالى النصف ساعه
انتبهت على صوت الباب  وهو ينفتح وصوت عم حميده الاجش
وهو  (يتنحنح )  وقال لى بصوته  الخشن
- معلش غيبت عليك يابيه
- لا ولا يهمك ياعم حميده  ..بس انت روحت فين 
- كنت بشوف ام البنات  عشان تحضر لنا لقمه على  ماقسوم  قبل متاخد  البنات ويروحو ينضفوا القصر
اصل انا يابيه  عندى  6  بنات  وكلهم عرايس
-  مشاء الله ربنا يباركلك فيهم 
-  وكمان رحت  شفت عم  مرغنى راجل غلبان  وعلى قد حاله  هيروح معاهم  يروق الجنينه  ويظبط المدخل وبالمره يشوف الباب الخربان  بتاع القصر
-  طيب تمام اوى  متشكر ياعم حميده مش عارف اشكرك ازاى
وبعد ثوانى  سمعنا دقات على  باب الغرفه وكان احد يعطى له صنيه من الطعام
عليها كل ماتشتهيه الانفس من الطعام
رفضت ولكن كالعاده تمسك عم حميده بتناولى  للطعام
وبعد إنتهائنا   وتناول الشاى
طلب منى مفتاح المنزل واخبرنى بان زوجته وبناته سوف يذهبون الان للمنزل لبدأ عمليه النظافة
---------------------------
اخرجت  جهازى المحمول  وحاولت ان ادون مجموعه من الافكار كانت خطرت لى اثناء جلوسي ودخولى للقصر اما عم حميده فقد اعطى المفتاح لزوجته  ورجع بجانبي ليستلقى على الكنبه المواجهه لى  واغمض عينيه   وغاب فى نوم طويل
اندمجت طويلا فى كتاباتى  ولم اشعر الا بأذان الظهر
الذى  استيقظ معه عم حميده  وقال
- الظهر اذن  يابيه  مش هتصلى ولا ايه  ؟
-  نصلى ياعم حميده 
- طيب نروح الجامع نصلى فيه جماعه  احسن

اغلقت جهازى المحمول  ورفعت جسدي المتعب  من الجلوس طويلا 
وذهبت مع عم حميده للخارج
سرنا مسافه لابأس بها حتى وصلنا نحو المسجد   وتوجهنا الى دوره المياه او
  ( الميضه )  وهى المكان المخصص للوضوء
وانيهنا وضوئنا  ودخلنا داخل المسجد لاداء الصلاه  فقد لحقنا بهم وهم فى الركعه الثانيه
..........
انهينا صلاتنا وتوجهنا الى الخارج عرض على عم حميده التجول قليلا 
فى انحاء البلدة فوافقت  وسريعا ما سرنا جنباً الى جنب
 وبدأ  معى  بتعريفي الى اماكن البلده  وبيوت الاشخاص وكأننى  قابلتهم من قبل
حقاً ثرثار عم  حميده ولكنه رجل  طيب  عدنا الى المنزل
ومسك ريموت التلفزيون  وبدأ يغير الفضائيات واحده تلو الاخرى  ثم وضع الريموت  بجانبه  وخرج الى الخارج وعاد ومعه  اكواب بهم الشاى والسكر  وشعله كهربائيه صغيره  وضع عليها براد الشاى  وعرض عليا كوب من الشاى  الساخن
وافقت وعلى الفور صنع  كوبين من الشاى  وناولنى احداهما
 وقال باستغراب ولهجه  شديده الجدية  : ....

- بس قولى يابيه  انت اول مره تيجي النواحيدي مش كده ؟
- ايوه فعلا انا اول مره اجى
- طيب وايه اللى فكرك بالقصر يابيه  ..ده القصر ده ليه سنين  طويله  مقفول ومحدش بيعتب نواحيه
- عادي يعنى مفيش سبب معين  حبيت اغير جو  وحسيت ان ده الوقت المناسب  للزياره دى

-  هو انت يابيه  ابن ساجد الالفى  صحيح ؟
 -  ايوه ياعم حميده ابنه والله اوريك البطاقه ولا ايه  ؟؟
 - لا مؤاخذه يابيه  متأخذنيش  اصل انا مستغرب شويه  بس مش اكتر
 -  مستغرب من ايه مش فاهم ؟!
- هو انت يابيه  نجيت من  الحريقه ؟؟
- حريقه ايه   ؟!!!!
- اصل يابيه  اللى نعرفه والنواحيدي كلها تعرفه  ان يجي من 30 سنه كده  كان فى حريقه كبيره  فى قصر الالفى   وان مرات ساجد الالفى  ماتت فى القصر ده هى واولاده  وان كان عنده بنت وولد وماتوا  وان ملوش عيال تانى
- انا معرفش اى حاجه عن اللى بتقولها دى
رفع كوب الشاى على فمه  وهو يتناول رشفات قليله
وهو ينظر لارضيه الغرفه وكأنه يتذكر امر ما  ... ثم قال  ...
- بس انا متكد من الحريقه دى يابيه  وكل اهالى البلد  عارفينها
حتى ان عم مرغنى اللى كلمته عشان القصر كان خايف من البدايه  انه يروح زجاب سيره الحريقه  
لانى زى مالحمتلك يابيه الحته دى كلها لبش  حتى تلاقيى مفيش بيوت هناك كتير

-  لبش ازاى يعنى ممكن تفهمنى  ..؟؟
-  مش عاوز اقلقك يعنى يابيه  اصل والعياذ بالله  اللهم احفظنا  بيقولوا يعنى  ان روح الست مرات ساجد الالفى  وبنته وابنه بيحوموا فى المكان بليل 
وان  اللى بيعدي من هناك  بليل  بيشوف البيت وهو بيولع 

هززت راسي وانا انظر له ببلاهه  كالمغفل   فعلمت الان اننى اقع فى بئر من الجهل المتحرك على قدمين  فى صوره رجل ويبدو اننى سوف اتحمل فوق طاقتى  فانا ليس لدى هذا النوع من الصبر على تلك النوعيه  من الخرافات التى يصدرها الاشخاص

- طيب لو فرضنا  ان كلامك  صحيح ياعم حميده  ازاى البيت رجع  جديد كده ؟؟ ومش باين ليه اى اثر من الحريقه اللى بتقول عليها  ؟!!!
-  اصل الالفى الكبير رجع جدده من تانى  وكان اياميها  شاهين الغفير كان موجود
ومن اياميها  والقصر مقفول ومحدش بيعتب نواحيه وفضل  شاهين
 هوا ومراته وولاده عاشوا فى البيت اللى ورا القصر  يجي سنة كده وبعدين  بعت مراته وولاده البلد قنا لدار اهله هناك  وكان هو قاعد هنا لوحده ومن وقت للتانى كان بينزل  يطل عليهم  ويرجع   وفضل هناك لحد مازاد عليه التعب وراح قافل القصر ورجع لاهله قنا لما مات هناك

رفع  كوب الشاى مره اخرى ثم تناول ريموت التلفزيون وعاد من جديد فى لتقليب الفضائيات  
اما انا فلدى الكثير من الاسئلة تدور برأسي الان  ولا اعلم من سـيجيبنى عليها  ......!!!
 رجع نظرى الى تلك الحقيبه  مره اخرى وانا افكر ترى ماحكاية تلك الفتاة هى الاخرى ...؟!!!!!!


هناك تعليق واحد:

  1. الفتاه ... و امه ... و اخته ... وتقريبا هو اللي مات وهو صغير :) ايه اللخبطه دي :)

    ردحذف