الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الحلقـة الأولى " الـموت قــدرك "



اهداء
--------------------
 نفسي اليك
فاهديها لك نصف دافئ ونصف ببروده يناير
نصف روح بنقاء قلبك ونصف اخر بسواد ليال الحرمان بداخلى
اهدى اليك  ملاك على كتفى الايمن اما الايسر فاتركه لى فهو موكل بسيئاتى
وابعد عنك شيطاناً بداخل انفاسي يزفر نيرانه مع كل  شهيق وزفير
اهدي اليك  نصف عذابي  امام الموكل بقبض روحى عزرائيل
لتسـامحنـى وتعلم بان عذاب الحياه اقوى من عذاب الموت
فانت وحدك من تستحق ان تتقاسم معى وجودى و لحظات موتى
تستحق نبضات قلبي الهوجاء المندفعه من بين تلك التجاويف
التى تأبي ان تؤمن بأنك قد كنت دوما قدرى  ولكنى اؤمن
قدر... اتؤمن حقا بالقضاء والقدر ؟!!
فإن كنت لا تؤمن فانا جدا أؤمن
فالحياة بكل تفاصيلها قدر
الموت قدر ..وانت قدرى
_______________

يوم ممل كعاده اى يوم بيتقضي  فى المكان ده
الجو حر جدا ...والمدرجات زحمه والدكتور واقف بيشرح كلام كتير كده
 فى اللى مركز  معاه  جدا فى كل  حاجه بيقولها  و’’دول طبعا الدحيحة ‘‘
وفى اللى مش فاهم اى حـاجه فى اى حاجه  من اللى هو  بيقولها ودول طبعا   ‘‘ اللى جايين غلط فى المكان ده ’’
او  مكبرين اصلا من الدراسة
او بقي واحد جاى  يتفرج على البنات ويحدد انهى بنت هيختارها عشان يحاول يرمي شباكه عليها
و بنات كل واحده فى وادى  مركزه مع حبيبها وكلام الحب اللى بيكتبوه لبعض على دفتر المحاضرات
او اللى ماسكه الموبايل  وفاتحه فيس او واتس اب  او اى وسيلة من وسائل التطور التكنولوجى اللى مااكترها دلوقت
والاغلبيه العظمى للسناجل فى المكان طبعا  كل واحد حاطط الهاند فري  وعايش مع نفسه ومع الاغنيه اللى بيسمعها
وحالى مش افضل منهم كتير... ((انا مش عارفه انا بعمل ايه فى المكان ده اصلا ))
 حطيت
فى ودانى الهاند فري وشغلت ام كلثوم وعشت معاها ونسيت كل اللى حواليا

غمضت عينى وسرحت فى كلام الاغنيه  ....
**
أعطنى حريتى أطلق يديّ

اننى أعطيت ما استبقيت شيئا

آآه من قيدك أدمى معصمى

لما ابقيه وما ابقى عليا

ما احتفاظى بعهود لم تصونها

و إلام الاسر والدنيا لدىّ
**
فعلا  ام كلثوم بتقدر تعبر كويس اوى عن مشاعر اللى بيسمعها
انا فعلا نفسي اخد حريتى واطلع من السجن اللى انا عايشاه
متقيده جوا مليون  قيد  سجينه برغم انى حره
اكيد بكره هيجي
 اللى ياخدنى من العذاب ده ويريحنى
واتجوز واعيش مبسوطه

فتحت عنيا  اتابع ايه اللى بيحصل فى القاعه وشرح الدكتور واطمن ان الامن مستتب مهو يعنى ممكن يجيلى سؤال فجأة برضو ابقي مستعدة..
بس عادي كل واحد ملهى فى اللى بيعملو  وشويه  كده مركزين مع الدكتور وكان الدكتور مركز مع حد تانى بصيت ناحيه اللى واقف مع الدكتور وفى نفس اللحظه غنت ام كلثوم

**
اين من عينى حبيبى ساحر
فيه عز ودلال وحياء
واثق الخطوه يمشى ملكا
ظالم الحسن سجى الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربا
ساهم الطرف كأحلام المساء
**

كانت ام كلثوم بتغنى الكوبليه ده
وهو بيمر قدامى كانه فعلا ملك ظالم الحسن شجى الكبرياء 
مين ده "؟!!!!!!!!!!!!!
كان رايح  ناحيه مكتب الدكتور ووقف جنبه واتكلم  معاه
والكل منتظر الدكتور  يفسر لنا  اى حاجه او انه  يخرج او يتكلم او اى حاجه تدل هو مين ؟!
مسك الدكتور المايك  وقال موجهه كلامه لينا وهو حاطط ايدو على كتفه
احب اعرفكم  بااستاذ ’’ يوسف عبد الرحمن ‘‘ معيد  معانا هنا فى الكليه  وهيحضر معاكو المحاضرات
 مكانى كام يوم كده الاجازه بتاعتى 
وانهى كلامه الدكتور وانا سرحانه فى يوسف اللى كان واقف يعدل  النضاره اللى لابسها
وانا معجبه جدا ومتابعه بدقه كل تفاصيله لحد مااخرج من باب قاعة المحاضرات
خرج  وانا  عندى حاله من التوهان فى صورته اللى اترسمت قدامى
كان  فيه حاجه حلوه  بس مش قادره احددها برغم انى متكلمتش معاه ولا شفته من قريب الا انى روحى مشدوده ليه
يمكن يجي فى خيالك انى هوائيه وسهل اتعلق بحد بسرعه  بس بالعكس انا مش كده خالص
**
اخيرا خلصت المحاضره الكئيبة دى
  بصيت فى الساعه اللى كانت فى ايدي
كانت الساعه حوالى 4 العصر تقريبا
  يادوب بقي الاقى مواصله اركبها عشان اروح

**
((اسمـى فاطمة جعفر المحلاوى  عندي 22 سنه طالبة بكليه طب جامعه المنصورة من قريه تابعه لمركز المنصورة  
باخد مواصله ساعه رايح وساعه جاى  ويادوب لازم الحق المواصلات  قبل مالمغرب يأذن لان لو اذن المغرب عليا فى احتمال كبير ملاقيش مواصلات واضطر انى ابات مع اى حد من زمايلى فى السكن الجامعى  اللى هو اصلا فكره مرفوضه لاهلى فى البيت ..يمكن  فى ناس كتير  بتفتكرنى من كتر التزامى انى اروح البيت فى مواعيدي انى بحب البيت جدا ..بس بالعكس انا بكره بيتى جدا او بمعنى اصح بكره اهلى جدا
عايشه مع امى واخواتى  وابويا
عندى  اخت واخ  هدي فى الاعدادية  اما  مصطفى  فهو اخويا الاكبر منى
 
بس بالن
سبه لابويا هو غير موجود اصلا  من ايام ماكان صغير واكتشفنا ان عنده حاله مرضيه اسمها ’’ التوحد ‘‘
بيكون فيها المصاب بيها منطوى على نفسه عنده فشل وخوف من التواصل الاجتماعى برغم ذكائه الغير   متناهى
الا انه  بيعتبر للاسف فى مجتمعنا المتاخر مريض فى ناس بيعتبرو حاله مصطفى  انه ملاك ربنا بعته لاهله بركه يعنى فى البيت
اما بقي عن ابويا كان معتبر مصطفى شيطان ولازم يموت كان بيتمناله الموت  كل يوم عن اليوم اللى قبله يمكن كان فى اماكن  كتير بتقدر تعالج مصطفى وتهتم بحالته  بس اكيد الاماكن دى مش لينا لاننا مكناش هنقدر نكفى مصاريفها  فكان الافضل  ليه انه  يبقي على حاله ....

احب اعرفك بـ ابويا  الحاج جعفر المحلاوى
 وهو ولا حاج ولا  قرب من بيت ربنا اصلا
 لقب طبيعي فى المجتمعات المصريه الفقيرة كنوع من انواع التعظيم
  موظف فقير جدا  فى الوحدة الصحيه بالقريه اللى احنا فيها يادوب مكفى مصاريف اخواتى  وشويه من مصاريف البيت
وبيكمل باقى التزاماته فى البيت ضرب وزعيق فينا وفى امى  المغلوبه على امرها  ست طيبه  جدا ملهاش اى صوت ولا اى راي مسالمه لابعد الحدود
رضيت بنصيبها لان مفيش اى حاجه تعملها  اتجوزت وهى طفله مكملتش الـ14 سنه يمكن كانت ضحيه
  لجهل وتخلف  مجتمع مريض بيبيع  ضناهم  بمجرد  ماتبلغ اعتقادا منهم ان كده البنت كبرت ولازم تروح بيت عدلها...لاول وهله تشوف امى تفتكر انها  عدت الـ50  بشويه   جسم نحيل ضعيف
ملامح غطتها التجاعيد والسواد  من شيله الهموم  ايد  غطتها الشقوق  والخشونه من الشقا  بس الغريب ان امى لسه مكملتش 39 سنه
شافت امى كتير فى حياتها ويمكن  كل اللى شافته  فى حياتها من شقا  وشغل علينا عشان تقدر تكمل  مصاريفنا فى كفه 
وعذابها مع والدى وضربها واهانتها فى كفه تانيه  ...
غصبها  انها تشتغل  شغلانه  صعبه على اى حد يقدر يشتغلها محتاجه قلب وقوه  عشان تقدر تقف وتعمل اللى هى بتعمله
امى بتشتغل مغسلة موتى   بتحضر الاموات للكفن والدفن  ......
كانت فى البدايه بتشتغل فى القريه اللى احنا فيها  بتكفن وتساعد  ست كبيره  كانت معروفه فى القريه
 وبعد وفاه الست دى امى خدت مكانها  بقت هى اللى مسؤوله عن الغسل للستات فى القرية
واتطور الامر سنه ورا سنه  لحد ماجاب ليها شغلانه فى مستشفي  فى مركز المنصوره فى المشرحه تغسل الميتين  والمقتولين  وماادراك  بقي
وكل ده وهى لا تقدر تفتح بوقها ولا تنطق بحرف ساكته كانت بتعدى سنه ورا سنه والحمل بيكبر على كتافها
لما بدأت افهم  كل حاجه وانا طفله يمكن مكنتش لسه كملت 10 سنين  كنت بتمنى لامى انها ترتاح  من العذاب ده كنت بدعى عليه كل يوم ان ربنا ياخدو  ويرحمها من عذابها معاه بس برغم كل ده كنت كارهه  فيها الطاعه العمياء والمذله كارهه انها مستسلمه بكل الضعف ده
 كارهه  ضعفها كارهه  وجودها  زى منا كارهه وجوده بالظبط لانى شيفاها هى السبب فى اللى احنا فيه دلوقت لو كانت حتى اعترضت فى يوم  كان يمكن الحال اتغير
 بس برغم ده كان فى حاجه جوايا بتخلينى احن ليها وبتصعب عليا    كنت بتمنى  انى اكبر عشان  اقدر اشتغل واساعدها
لحد ماجه اليوم اللى حسيت فيه انى خلاص لازم اشتغل  واساعدها...كان بعد خناقه بينهم على مصاريف البيت  ادت  لان امى جالها نزيف داخلى  واتنقلت للمستشفي وفضلت حوالى اسبوعين  فى حاله صعبه  وبرغم انها خرجت من المستشفى  كويسه نزلها شغلها علطول  عشان المصاريف
يمكن تفتكر
 ان ابويا فقير وراجل مغلوب على امره  بس اللى يمكن يكون غريب ان اهل والدى من افضل  الناس واغناهم فى القريه
شيوخ  وناس من اصحاب العلامات  ناس بتقضى  نهارها فى الصلاه والصوم والعباده  وحب الناس  وليلها فى حلقات الذكر وقعدات القران الكريم والدروس النبويه  ..اما ابويا  فهو  الابن الضال زى مابيقولوا عنه  هو الشاب اللى خرج عن طوع ابوه ورفض يتمسك بدينه  واختار طريق الخمور والمخدرات.
.وبرغم ان اهله عرضوا علينا كتير مساعدات وانهم يقفوا جنبنا برغم سوء العلاقه بينهم  الا ان ابويا رفض رفض شديد
ومنعهم عنا ومنعنا عنهم ..
تستغرب طبعا بعد كل ده ازاى انا فى كليه الطب وبجيب مصاريفها ازاى
دخلت كليه الطب بعد اصرار شديد من ابويا  اللى كان حابب يزيد من دخله مش اكتر ايه المانع لما نصرف شويه  وفى النهايه هتتخرج وتجيب لينا فلوس ملهاش عدد ولا اول من اخر  مهى دكتوره بقي ...ولا كأنى انسانه  حره وليا  حريه الاختيار فى انى اختار الكليه اللى انا عاوزاها
كان نفسي جدا انى ادخل كليه اداب  وادرس حاجه بحبها  كنت مهتمه من صغري بالشعر والقراءة  ..كنت مابصدق الاقى فرصه اختلى بنفسي واكتب  قصه او قصيده او حتى  مقتطفات نثرية
كان بالنسبالى ده قمه السعادة  ...
بس حطم كل طموح كان عندى وكل امل جوايا  وجبرنى  انى ادخل كليه  طب حتى انه هو اللى راح قدملى رغباتى فى التنسيق وكتب كل كليات طب المتاحه لمجموعى فى التنسيق  بس دايما لازم البركان يثور  وفعلا هو ده اللى حصل 
وقفت قدامه وقولتله لا  مش هدخل طب هدخل اداب وده طموحى وده اللى نفسي اعمله  ومش هدخل طب  ..
اتخيل  بنت ابوها يسحبها من شعرها على الارض ويجرها وراه  وهى بتصرخ  ويضربها فى اماكن متفرقه فى جسمها  بالجزمه فى بطنها  ووصله من  الاقلام على وشها ولكمات فى ضهرها  وكل ده  غير  الحزام الجلد و  العصايه  وانه يستعمل الحبال فى انه يكتفها ويمنع عنها اكل وشرب كام يوم  ...يبقي كان لازم استحمل واسكت  كان فى ايدي ايه اعمله غير كده مغلوبه على امرى زيي زي امى ..
انا اتحرمت من انى ابقي طفله زى اى طفله تانيه  اتحرمت انى اضحك والعب واهزر وافرح بلبس عيد او لبس مدرسه او اى حاجه كان بيتمتع  بيها  اطفال من سنى  كنت بكتفى بلبس اطفال الجيران الاكبر سناً اللى كانو بيعطفوا  علينا  بيه  بعد مايصغر  على اطفالهم ...
كان عمرى 13 سنه  لما خرجت  مع امى لاول مره عشان احضر غسل لميتة  واتعلم الطريقه عشان اكون اللى بتساعدها من هنا ورايح ونقسم الفلوس سوا بدال ماتقسمها مع حد غريب   فاكره اول مره وقفت معاها على الغسل  بمجرد مادخلنا الاوضه  المخصصه للغسل  وقبل حتى مايدخلوا  جثه الست اللى المفروض انها تتغسل
مقدرتش اتمالك اعصابي واغم عليا  من الصدمه  والخوف والرهبه للمكان
بعد كده مع التعود بقي عندى نوع من الامبالاه  وحب واستمتاع من نوع معين انى اشوف جثث الاموات قدامى ))

**
وصلت للبيت اخيراً ياااااااااه  ابويا شكله مش هنا الحمدلله البيت هادي ومفيش اى صوت
خبطت على الباب  لقيت امى هى اللى بتفتحلى وابتسامه صغيره على وشها
بصيت ليها من غير اى  اهتمام ودخلت على الاوضه الخاصه بيا اللى كانت بالنسبالى  ملاذ من كل معاناه الحياه  اللى بعيشها  وبرغم انها بالنسبالى طوق النجاه بحس ساعات انها  ..سجن  مجبره انى ابقي فيه  .انها قبر  حاضنى  جواه
غيرت هدومى واستعديت للنوم  ...لازم اهرب دلوقتى قبل مايجي وتبدأ الوصله السمفونيه للشتيمه والخناق
بس انتبهت لدقات على الباب  كانت امى  واسمها بالمناسبه  ‘‘ فهيمة  ‘‘
-  تعالى ياماما  خير فى ايه
- ابدا يابنتى انتى مش هتاكلى ؟!!
- لا ياماما  اكلت فى الكليه بسكوت وشربت علبه عصير ومليش نفس ..؟!!
- بس يابنتى ده مش اكل قومى كلى ده الست ام احمد جارتنا ادتنى جوزين فراخ اعملهم النهارده   وعامله ملوخيه وشوربه ورز قومى يلا ياحبيبه امك كلي لقمه
- يوووووووووووه ...فى ايه ياماما قلتلك مش عاوزه اطفح اى اكل  وبعدين احنا مش قولنا نبطل اسلوب الشحاته ده بقي  شكلنا بقي ايه قدام الناس
- شحاته ايه يابنتى  بس دى هى الست اللى جابته لينا من غير مانطلب حاجه  وبعدين انتى عارفه ام احمد دى بتعبركوا زى ولادها
بصت للارض وهى دموعها نازله من عنيها  رق قلبي وصعفت قدام  دموعها  وحسيت بالذنب  ..ليه بعاملها كده برغم انى بحبها اوى من جوايا
ليه بتعمد اضايقها وانا عارفه ان كفايه عليها اللى بتشوفه
- خلاص ياماما قومى انتى كلى  واكلى مصطفى وهدى  انا خلاص الحمدلله  مش عاوزه اكل لو قمت بليل  وقلقت  يمكن ابقي اكل لقمه
ومتعيطيش حقك عليا  قومى كلى والحقى ارتاحيلك شويه قبل مايجي  الحاج ويبدأ قرفه
- ماشي يابنتى هشيلك الاكل فوق الفرن   وهغطيهولك  عشان تاكلى .. واعملى حسابك  متروحيش الكليه  الصبح  عشان ورانا غسل  خالتك باتعه ام ايوب
- ايه ده هى ماتت امتى ؟!!..
- لسه من شويه جم قالولى وقالو انها  فى تلاجه المستشفي وهيجبوها بكره يكفنوها ونغسلها هنا فى بيتهم اللى على اول البلد
- طيب خلاص مش هروح الكليه بكره ..

بس فجأه قطع صوت كلامنا  صوت صريخ من برا الاوضه     
         .......... ده صوت هدى؟ ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هناك 3 تعليقات: